HadithLab
RU
سنن أبي داود · ٢٩ - كتاب الحروف والقراءات

رقم الحديث 4008

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي مُخَفَّفَةً حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih Isnaad
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن أبي داود ج2 ص495
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص128
ج 4 ص 38

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج11 ص28
الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْقَرْيَةِ وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ (سُجَّدًا) أَيْ سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنَ التِّيهِ (وَقُولُوا حِطَّةٌ) أَيْ مَسْأَلَتُنَا حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة وقرىء بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَصْلِ بِمَعْنَى حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا حِطَّةً أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ قُولُوا أَيْ قُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ (تُغْفَرُ لَكُمْ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ فِي الْمَعَالِمِ قَرَأَ نَافِعٌ بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها بن عَامِرٍ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ انْتَهَى وَفِي البيضاوي قرأ نافع بالياء وبن عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ انْتَهَى وَفِي الْغَيْثِ قَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالشَّامِيُّ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ مَوْضِعَ التَّحْتِيَّةِ تَاءً فَوْقِيَّةً وَالْبَاقُونَ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ هُنَا أَنَّ خَطَايَاكُمْ عَلَى وَزْنِ قَضَايَاكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٤٠٠٨] (فَقَرَأَ عَلَيْنَا) أَيْ فِي سُورَةِ النُّورِ (سُورَةٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا) صِفَةٌ لَهَا وَقَرَأَ طَلْحَةُ بِالنَّصْبِ أَيِ اتْلُ سُورَةً (وَفَرَضْنَاهَا) أَيْ وَفَرَضْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَلْزَمْنَاكُمُ الْعَمَلَ بِهَا (يَعْنِي مُخَفَّفَةً) كَمَا هُوَ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِينَ قال البغوي قرأ بن كَثِيرٍ وَأَبُو عُمَرَ (وَفَرَضْنَاهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ أَمَّا التَّشْدِيدُ فَمَعْنَاهُ فَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ انْتَهَى (حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ) الَّتِي بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَفَرَضْنَاهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ فَائِدَةٌ وَأَمَّا إِخْرَاجُ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا فَعَسِيرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَوَامُّ وَفِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ الْمَوْسُومِ بِكَنْزِ الْمَعَانِي شَرْحِ حِرْزِ الْأَمَانِيِّ لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ المعروف بشعلة الْمَوْصِلِيِّ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّ الضَّادَ وَالظَّاءَ وَالذَّالَ مُتَشَابِهَةٌ فِي السَّمْعِ وَالضَّادُ لَا تَفْتَرِقُ عَنِ الظَّاءِ إِلَّا بِاخْتِلَافِ الْمَخْرَجِ وَزِيَادَةِ الِاسْتِطَالَةِ فِي الضَّادِ وَلَوْلَاهُمَا لَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَيْنَ الْأُخْرَى انْتَهَى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ فِي التَّمْهِيدِ فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ وَالنَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي النُّطْقِ بِالضَّادِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ ظَاءً لِأَنَّ الضَّادَ يُشَارِكُ الظَّاءَ فِي صِفَاتِهَا كُلِّهَا وَيَزِيدُ عَلَى الظَّاءِ بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا الِاسْتِطَالَةُ وَاخْتِلَافُ الْمَخْرَجَيْنِ لَكَانَتْ ظَاؤُهُمْ أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق وحكى بن جِنِّيٍّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الضَّادَ ظَاءً مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ كَلَامِهِمْ وَهَذَا قَرِيبٌ وَفِيهِ تَوَسُّعٌ لِلْعَامَّةِ انْتَهَى وَقَالَ فَخْرٌ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ اشْتِبَاهَ الضَّادِ بِالظَّاءِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ حَاصِلَةٌ فِيهِمَا جِدًّا وَالتَّمَيُّزَ عَسِيرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ التَّكْلِيفُ بِالْفَرْقِ وَبَيَانُ الْمُشَابَهَةِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الرَّخْوَةِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمُطْبَقَةِ وَالرَّابِعُ أَنَّ الظَّاءَ وَإِنْ كَانَ مَخْرُجُهُ مِنْ طَرْفِ اللِّسَانِ وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا وَمَخْرَجُ الضَّادِ مِنْ أَوَّلِ حَافَّةِ اللِّسَانِ وَمَا يَلِيهَا مِنَ الْأَضْرَاسِ إِلَّا أَنَّهُ حَصَلَ فِي الضَّادِ انْبِسَاطٌ لِأَجْلِ رَخَاوَتِهَا وَلِهَذَا السَّبَبِ يَقْرَبُ مَخْرَجُهُ الظَّاءَ وَالْخَامِسُ أَنَّ النُّطْقَ بِحَرْفِ الضَّادِ مَخْصُوصٌ بِالْعَرَبِ مُثْبَتٌ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُشَابَهَةَ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ شَدِيدَةٌ وَأَنَّ التَّمَيُّزَ عَسِيرٌ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ لَوْ كَانَ الْفَرْقُ مُعْتَبَرًا لَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَزْمِنَةِ الصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ دُخُولِ الْعَجَمِ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ وُقُوعُ السُّؤَالِ عَنْ هَذَا الْبَتَّةَ عَلِمْنَا أَنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ لَيْسَ فِي مَحَلِّ التَّكْلِيفِ انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَرَأَ الضَّالِّينَ بِالظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ أَوْ بِالذَّالِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَرَأَ الدَّالِّينَ بِالدَّالِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ انْتَهَى وَقَدْ طَالَ النِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَقِيلَ لَا يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالظَّاءِ وَمَنْ قَرَأَ هَكَذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بَلْ يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ الضَّادَ مُشَابَهَةً بِالظَّاءِ لِأَنَّ الضَّادَ تُشَارِكُ الظَّاءَ فِي صِفَاتِهَا كُلِّهَا وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْمَخْرَجَيْنِ وَالِاسْتِطَالَةُ فِي الضَّادِ لَكَانَتْ ظَاءً وَلَا يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالدَّالِ أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ السَّيِّدِ نَذِيرٌ حُسَيْنُ الدَّهْلَوِيِّ وَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي بَشِيرِ الدِّينِ الْقِنَّوْجِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ قِرَاءَةَ الدَّالِ مَكَانَ الضَّادِ تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ قَطْعًا لفساد المعنى وَأَمَّا قِرَاءَةُ الظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ لَا تَفْسُدُ بِهَا الصَّلَاةُ أَصْلًا لِمُشَارَكَةِ الظَّاءِ بِالضَّادِ وَأَمَّا مَنْ سَعَى وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَرَأَ بَيْنَ الدَّالِ وَالضَّادِ بِحَيْثُ لَمْ يَنْطِقْ بِالدَّالِ الْخَالِصِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَيْضًا وَهَذَا اخْتِيَارُ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣٠ - كِتَاب الْحَمَّامِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذْكَرُ فَيُقَالُ هُوَ الْحَمَّامُ انْتَهَى [٤٠٠٩] (عَنْ أَبِي عُذْرَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذال وفي رواية بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ (فِي الْمَيَازِرِ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفَهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ تَكُونَ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلا لمريضة أو نفساء انتهى كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ انْتَهَى [٤٠١٠] (نِسْوَةٌ) بِكَسْرِ النُّونِ اسْمُ جَمْعٍ لِلنِّسَاءِ (مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ بن ماجه من أهل حمص وهو بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ (مِنَ الْكُورَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْبَلْدَةِ أَوِ النَّاحِيَةِ (تَخْلَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ تَنْزِعُ (ثِيَابَهَا) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وأمها قاله القارىء وفي رواية الترمذي وبن مَاجَهْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (إِلَّا هَتَكَتِ) السِّتْرَ وَحِجَابَ الْحَيَاءِ وَجِلْبَابَ الْأَدَبِ وَمَعْنَى الْهَتْكِ خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِذَا كُشِفَتْ أَعْضَاؤُهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (هَذَا حَدِيثُ جَرِيرِ) بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ (وَهُوَ أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ) فِي رِوَايَتِهِ (أَبَا الْمَلِيحِ) بَلْ قَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ وَقِيلَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا الْمَلِيحِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا انتهى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَكُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهَا وَكَانَ سَالِمٌ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ لَيْسَ بِتَمَامٍ مِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُمُ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ربها هذا حديث حسن وأخرج بن ماجه من طريقي سُفْيَانَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله [٤٠١١] (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (الْحَمَّامَاتُ) جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ ﷺ (فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ (إِلَّا بِالْأُزُرِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِزَارٍ (وَامْنَعُوهَا) أَيِ الْحَمَّامَاتِ (النِّسَاءَ) أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُرِ (إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ) فَتَدْخُلُهَا إِمَّا وَحْدَهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا وَتَغْتَسِلُ لِلتَّدَاوِي وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِضَرُورَةٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَارِ وَوُجُوبِ الْمَنْعِ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالنِّفَاسِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَيْرَةَ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ وَفِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ دَخَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَمَّامَاتِ الشَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَاتِ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ وَلَا بَأْسَ لِطَالِبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ آفَتِهِ انتهى مختصرا قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ غمزه البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ (بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّعَرِّي) [٤٠١٢] (بِالْبِرَازِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ (حي) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى كَثِيرُ الْحَيَاءِ فَلَا يَرُدُّ مَنْ سَأَلَهُ (سِتِّيرٌ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ تَارِكٌ لِحُبِّ الْقَبَائِحِ سَاتِرٌ لِلْعُيُوبِ وَالْفَضَائِحِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ سِتِّيرٌ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وَإِرَادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ وَالصَّوْنِ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ سَتِيرٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ انْتَهَى (فَلْيَسْتَتِرْ) وُجُوبًا إِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاغْتِسَالُهُ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عُرْيَانًا فِي الْمَكَانِ الْخَالِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٠١٣] (عَنْ أَبِيهِ) يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٠١٤] (جَرْهَدٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] زَادَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وَأَمَّا الطَّرِيقَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيّ فَأَحَدهمَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ أبي الزناد قال