[٤٠٢٣] (نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الثَّغْرِيُّ (مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ إِلَى قَوْلِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) كَذَا وَقَعَ في بعض النسخ وليس في بعضها ها هنا لَفْظُ وَمَا تَأَخَّرَ وَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمِشْكَاةِ بِحَذْفِ لَفْظِ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ هذا الموضع
قال القارىء قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ هُنَا لَفْظُ وَمَا تَأَخَّرَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ
وَقَدْ أُلْحِقَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ تَوَهُّمًا مِنَ الْقَرِينَةِ الْأَخِيرَةِ انْتَهَى (وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا إِلَى قَوْلِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ وَمَا تَأَخَّرَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا وَمَا تَأَخَّرَ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ مِصْرِيٌّ ضَعِيفٌ وَالرَّاوِي عَنْهُ أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ مِصْرِيٌّ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ
(باب في ما يدعى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الدُّعَاءِ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا)
[٤٠٢٤] (إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَذَنِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ مُخَفَّفٌ صَدُوقٌ قَالَهُ الْحَافِظُ (أُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (فِيهَا خَمِيصَةٌ) بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ أَوْ كِسَاءٌ مُرَبَّعٍ لَهُ غِلْمَانُ أَوْ كِسَاءٌ رَقِيقٍ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ أَوْ لَا تَكُونُ خَمِيصَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ (مَنْ تَرَوْنَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالرَّاءِ (أَحَقَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَرَوْنَ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ
تَرَوْنَهُ أَحَقَّ بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارَيِّ مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ (فَأُتِيَ بِهَا) فِيهِ الْتِفَاتٌ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأُتِيَ بِيَ النَبِيُّ ﷺ (فَأَلْبَسَهَا) أَيْ أُمَّ خَالِدٍ (إِيَّاهَا) أَيِ الْخَمِيصَةَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِيَّاهُ بِالتَّذْكِيرِ بِتَأْوِيلِ الثَّوْبِ (ثُمَّ قَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَبْلِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَمْرٌ بِالْإِبْلَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَخْلِقِي بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَمْرٌ بِالْإِخْلَاقِ وَهُمَا بِمَعْنًى والعرَبُ تُطْلِقُ ذَلِكَ وَتُرِيدُ الدُّعَاءَ
بِطُولِ الْبَقَاءِ لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ أَيْ أَنَّهَا تَطُولُ حَيَاتُهَا حَتَّى يَبْلَى الثَّوْبُ وَيَخْلَقُ قَالَ الْخَلِيلُ أَبْلِ وَأَخْلِقْ مَعْنَاهُ عِشْ وَخَرِّقْ ثِيَابَكَ وَأَرْقِعْهَا
قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ المروزي عن الفربري وأخلقي بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَهُ مِنِ الَّتِي بِالْقَافِ لِأَنَّ الأولى تستلزم التأكيد إذا الْإِبْلَاءُ وَالْإِخْلَاقُ بِمَعْنًى لَكِنْ جَازَ الْعَطْفُ لِتَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِيَةُ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّهَا إذا أبلته أخلقت غَيْرَهُ وَيُؤَيِّدُهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا لَبِسَ أَحَدُهُمْ إِلَخِ انْتَهَى
(أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ) وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ أَخْضَرَ بَدَلَ أَحْمَرَ والشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي (وَيَقُولُ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَنَاهْ سَنَاهْ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ سَاكِنَةٌ أَيْ حَسَنٌ حَسَنٌ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذَا سَنَاهْ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ (وَسَنَاهْ فِي كَلَامِ الْحَبَشَةِ الْحَسَنُ) قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَكَلَّمَهَا ﵊ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ لِأَنَّهَا وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بن الصلاح قد استخرج بعض المشائخ لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى السُّهْرَوَرْدِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ فَقَالَ وَأَصْلُ لُبْسِ الْخِرْقَةِ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ وَلُبْسُ الْخِرْقَةِ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ الشَّيْخِ والمريد فيكون لبس الخرفة عَلَامَةً لِلتَّفْوِيضِ وَالتَّسْلِيمِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِحْيَاءِ سُنَّةِ الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ لُبْسَ الْخِرْقَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا الشُّيُوخُ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَقَدْ رأينا من المشائخ من لا يلبس الخرفة وَكَانَ طَبَقَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْخِرْقَةَ وَلَا يُلْبِسُونَ الْمُرِيدِينَ فَمَنْ يَلْبَسْهَا فَلَهُ مَقْصِدٌ صَحِيحٌ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهَا فَلَهُ رَأْيُهُ وكل تصاريف المشائخ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّدَادِ وَالصَّوَابِ وَلَا تَخْلُو عَنْ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَدِ اسْتَنْبَطْتُ لِلْخِرْقَةِ أَصْلًا أَوْضَحَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا أخرجه