بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا قَاضِي مَرْوٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ مِنْ هُنَاكَ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٠٢٦] (أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ) بِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّرًا هُوَ يحيى بن واضح الأنصاري المروزي
قال بن خِرَاشٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ يُحَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِلْبُخَارِيِّ
قَالَ الذَّهَبِيُّ لَيْسَ ذِكْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ (لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من قَمِيصٍ) قِيلَ وَجْهُ أَحَبِّيَّةِ الْقَمِيصِ إِلَيْهِ ﷺ أَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأَعْضَاءِ عَنِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةٍ وَأَخَفُّ عَلَى الْبَدَنِ وَلَابِسُهُ أَكْثَرُ تَوَاضُعًا
وَحَدِيثُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انتهى
[٤٠٢٧] (كانت يدكم قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَانَ كُمُّ يَدِ قَمِيصِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِلَى الرُّسْغِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادِ لُغَةٌ فِيهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بين الكف والساعد ذكره القارىء وَفِي الْقَامُوسِ الرُّسْغُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الرُّصْغُ بِالضَّمِّ الرُّسْغُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَكْمَامِ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الرُّسْغَ
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ انتهى وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ كُمُّ الْقَمِيصِ الرُّسْغَ وَأَمَّا غَيْرُ الْقَمِيصِ فَقَالُوا السُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يتجاوز رؤوس الْأَصَابِعِ مِنْ جُبَّةٍ وَغَيْرِهَا وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ أَبَا الشَّيْخِ بْنَ حِبَّانَ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ كَانَ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنَ الرُّسْغِ وأخرج بن حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مُسْتَوَى الْكُمَّيْنِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ الحاكم عن بن عَبَّاسٍ كَانَ قَمِيصُهُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ كُمُّهُ مَعَ الْأَصَابِعِ قَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ مُسَاوِيًا لَهَا قَالَ قَالَ الشَّيْخُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قُلْتُ وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْكِتَابِ إِمَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَمِيصِ أَوْ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْكِتَابِ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْمِينِ أَوْ بِحَمْلِ الرُّسْغِ على بيان الأفضل وحمل الرؤوس عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْكُمِّ فَعَقِيبُ غَسْلِ الْكُمِّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَثَنٍّ فَيَكُونُ أَطْوَلَ وَإِذَا بَعُدَ عَنِ الْغَسْلِ وَوَقَعَ فِيهِ التَّثَنِّي كَانَ أَقْصَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ) جَمْعُ الْقَبَاءِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَمْدُودًا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَبْوِ وَهُوَ الضَّمُّ [٤٠٢٨] (عَنِ الْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ لَهُ صُحْبَةٌ وَكَانَ فَقِيهًا وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ (بْنِ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بن نَوْفَلٍ الزُّهْرِيِّ شَهِدَ حُنَيْنًا وَأَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْخُمْسِ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةً مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٍ بِالذَّهَبِ فَقَسَّمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ قَالَ أَيْ مَخْرَمَةُ (ادْخُلْ فَادْعُهُ) أي رسول الله ﷺ (قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ (فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَعَلَيْهِ) أَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَبَاءٌ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَقْبِيَةِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (خَبَأْتُ) أَيْ أَخْفَيْتُ (قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) أَيْ إلى القباء (زاد بن مَوْهَبٍ مَخْرَمَةُ) أَيْ زَادَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ لَفْظَ مَخْرَمَةَ بِأَنْ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَخْرَمَةُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ قُتَيْبَةُ وَيَزِيدُ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّاوُدِيُّ أَوْ مَخْرَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الحافظ بن حَجَرٍ (قَالَ قُتَيْبَةُ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ اسم بن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ) [٤٠٢٩] (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ فَأَبُو عَوَانَةَ وَشَرِيكٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ (قَالَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ يَرْفَعُهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رواية شريك بعد قوله عن بن عُمَرَ لَفْظُ يَرْفَعُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى بن عُمَرَ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى الْحَدِيثِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَيْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو عَوَانَةَ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ المنذري فيه نظر لما سيأتي ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ مهاجر عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ (مَنْ لبس ثوب شهرة) قال بن الْأَثِيرِ الشُّهْرَةُ ظُهُورُ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ أَنَّ ثَوْبَهُ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ لِمُخَالَفَةِ لَوْنِهِ لِأَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ فَيَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهَمْ وَيَخْتَالُ عَلَيْهِمْ بِالْعُجْبِ وَالتَّكَبُّرِ كَذَا فِي النَّيْلِ (ثَوْبًا مِثْلَهُ) أَيْ في شهرته بين الناس قال بن رسلان لأنه لبس الشُّهْرَةِ فِي الدُّنْيَا لِيُعَزَّ بِهِ وَيَفْتَخِرَ عَلَى غَيْرِهِ وَيُلْبِسُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا يَشْتَهِرُ مَذَلَّتُهُ وَاحْتِقَارُهُ بَيْنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُ وَالْعُقُوبَةُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ انْتَهَى (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ (ثُمَّ تُلَهَّبُ) أَيْ تَشْتَعِلُ (فِيهِ) أَيْ فِي الثَّوْبِ الَّذِي أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [٤٠٣٠] (قَالَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) أَيْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ ثَوْبٌ يُوجِبُ ذِلَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبًا يَتَعَزَّزُ بِهِ عَلَى النَّاسِ ويترفع به عليهم والحديث أخرجه بن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ ثَوْبِ الشُّهْرَةِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصًّا بِنَفِيسِ الثِّيَابِ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ يَلْبَسُ ثَوْبًا يُخَالِفُ مَلْبُوسَ النَّاسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَتَعَجَّبُوا مِنْ لِبَاسِهِ وَيَعْتَقِدُوهُ قَالَهُ بن رسلان قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ [٤٠٣١] (عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيُّ أي تزي فِي ظَاهِرِهِ بِزِيِّهِمْ وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيِهِمْ فِي ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى وقال القارىء أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْكُفَّارِ مَثَلًا مِنَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوِ الْفُجَّارِ أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالصُّلَحَاءِ الْأَبْرَارِ (فَهُوَ مِنْهُمْ) أَيْ في الإثم والخير قاله القارىء قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مَنْ تَشَبَّهَ بِالصَّالِحِينَ يُكْرَمْ كَمَا يُكْرَمُونَ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالْفُسَّاقِ لَمْ يُكْرَمْ وَمَنْ وُضِعَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الشُّرَفَاءِ أُكْرِمَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرَفُهُ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمُسْنَد أَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظه بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصِّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ قال شيخ الاسلام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَقَدِ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهُمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَدْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّشَبُّهِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْكُفْرَ وَيَقْتَضِي تَحْرِيمَ أَبْعَاضِ ذَلِكَ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُشَابِهُهُمْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ شِعَارًا لَهَا كان حكمه كذلك وقد روي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَقَالَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَبِهَذَا احْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ أَشْيَاءَ مِنْ زِيِّ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَشْبَعَ الكلام في ذلك الإمام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ شَيْخُنَا الْقَاضِي بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُّوجِيُّ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي الْفَتْحِ حَدِيثُ بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ قَالَ السَّخَاوِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ وَقَالَ بن تيمية سنده جيد وقال بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ سَنَدُهُ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَضَعَّفَهُ جَمْعٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ انْتَهَى وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ سَنَدَ الطَّبَرَانِيِّ أَمْثَلُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ انْتَهَى كَلَامُ المناوي وقال بن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بَعْدَ مَا سَاقَ رِوَايَةَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ فإن بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبَا النَّضْرِ وَحَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ ثِقَاتٌ مَشَاهِيرٌ أَجِلَّاءُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَهُمْ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ أَنْ يُقَالُ هُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا أَبُو مُنِيبٍ الْجُرَشِيُّ فَقَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ هُوَ ثِقَةٌ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ انْتَهَى كَلَامُهُ ٥ - (بَاب فِي لُبْسِ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ) [٤٠٣٢] (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَارَةً مِنْ صُوفٍ وَتَارَةً مِنْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ خَزٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ (مُرَحَّلٌ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلَامٍ كَمُعَظَّمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ المشددة هذا هوالصواب الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورُ وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ أَيْ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّجَالِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَةُ رَحَّالِ الْإِبِلِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَصْوِيرَ الْحَيَوَانِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَحَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ وَيُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِأَنَّ عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْلٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ (وَقَالَ حُسَيْنُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمْدَانِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ انْتَهَى أَيْ قَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن زكريا مكان بن أَبِي زَائِدَةَ وَأَمَّا يَزِيدُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ