[٤٠٧١] (بن عَوْفٍ الطَّائِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بْنُ عَيَّاشٍ (حَدَّثَنِي أَبِي) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ (عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبَجِّ السَّلِيحِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ شَامِيٌّ مَجْهُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبْلَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَكَذَا وَقَعَ فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ وَلَكِنْ قَالَ فِي هَامِشِ الْخُلَاصَةِ كَذَا فِي أُخْرَى
وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْمِيزَانِ الْأَبَجِّ انْتَهَى وَحُرَيْثٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ (بِمَغْرَةٍ) بِسُكُونِ غَيْنٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَغْرَةُ طِينٌ أَحْمَرُ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ الْمَدَرُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ (وَوَارَتْ) أَيْ أَخْفَتْ وَسَتَرَتْ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن عياش وفيهما قال وَهَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا وَفِي غَيْرِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبْلَجِ السَّلِيحِيِّ وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْلَجِ السَّلِيحِيِّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ سِوَاهُ وَسَمَّاهُ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبَجِّ وَالنَّفْسُ لِمَا قَالَهُ أَمْيَلُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حُرَيْثُ بْنُ الْأَبَجِّ السَّلِيحِيُّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ وَهَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ حُرَيْثُ بْنُ الْأَبَجِّ وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبَجِّ وَهُوَ وَهْمٌ انْتَهَى
٢٠ - (بَاب فِي الرُّخْصَةِ)
فِي ذَلِكَ [٤٠٧٢] أَيْ فِي الْحُمْرَةِ
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) شَحْمَةُ الْأُذُنِ هِيَ اللَّيِّنُ مِنَ الْأُذُنِ فِي أَسْفَلِهَا وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقُرْطِ مِنْهَا (وَرَأَيْتُهُ) أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) فِي الْقَامُوسِ الْحُلَّةُ بِالضَّمِّ إِزَارٌ وَرِدَاءُ بُرْدٍ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا يَكُونُ حُلَّةً إِلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبٍ لَهُ بِطَانَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْحُلَّةُ هِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحُلُّ عَلَى الْآخَرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا وَإِنَّمَا الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَةٌ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ
[٤٠٧٣] (بِمِنًى) بِالْأَلِفِ مُنْصَرِفٌ وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُمْنَعُ عَنِ الصرف
قاله القارىء (وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رِدَاءٌ مكان برد (وعلي) أي بن أَبِي طَالِبٍ (أَمَامَهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ قُدَّامَهُ (يُعَبِّرُ عَنْهُ) أَيْ يُبَلِّغُ عَنْهُ الْكَلَامَ إِلَى النَّاسِ لِاجْتِمَاعِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَ أَهْلَ الْمَوْسِمِ وَيَسْمَعُ سَائِرُهُمُ الصَّوْتَ الْوَاحِدَ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْكَثْرَةِ
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثَيِ الْبَابِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأَوَّلُ مَا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ قَالُوا لِأَنَّ الْعُصْفُرَ يَصْبُغُ صِبَاغًا أَحْمَرَ
وَالثَّانِي مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ مُطْلَقِ الْأَحْمَرِ
أَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ أَعْنِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ أَخَصُّ مِنَ الدَّعْوَى وَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَدِيثُ حُرَيْثِ بْنِ الْأَبَجِّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْحُمْرَةِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ لِمَا فِي أَسَانِيدِهَا مِنَ الْمَقَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّهْيَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنَ الدَّعْوَى وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ الميثر الْحَمْرَاءِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا عَدَاهَا مَعَ ثُبُوتِ لُبْسِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ وَمِنْهُ حديث رافع بن بردا وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِلَفْظِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ الْحُمْرَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرُهُمَا وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلْحُجِّيَّةِ
وَقَدْ بَسَطَ فِي النَّيْلِ فِي عَدَمِ حجيته رواية ودراية فليراجع إليه قال وقد زعم بن الْقَيِّمِ أَنَّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءُ بَحْتًا قَالَ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا حَمْرَاءُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْوَاجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْحَمْرَاءُ الْبَحْتُ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمَجَازِ أَعْنِي كَوْنَ بَعْضِهَا أَحْمَرَ دُونَ بَعْضٍ لَا يُحْمَلُ ذَلِكَ الْوَصْفُ عَلَيْهِ إِلَّا لِمُوجِبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ ذَلِكَ مَعْنَى الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ لُغَةً فَلَيْسَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهَا فَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَالْوَاجِبُ حَمْلُ مَقَالَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا لِسَانُهُ وَلِسَانُ قَوْمِهِ انتهى وقد
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَافِظُ الناقد بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القارىء
وَالصَّوَابُ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ الْمُشَبَّعِ بِالْحُمْرَةِ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ دُونَ مَا كَانَ صَبْغُهُ خَفِيفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَحَدِيثُ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ فَقِيلَ انْفَرَدَ بِحَدِيثِهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ وَقِيلَ إِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ لِأَنَّ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ قَالَ فِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ وَصَوَّبَ بعضهم الأول
وعمرو هذا هو بن رَافِعٍ الْمُزَنِيُّ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ وَذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ
٢١ - (بَاب فِي السَّوَادِ)
[٤٠٧٤] (صَبَغْتُ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قَدْ ضُبِطَ بِالْقَلَمِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ التَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَيْسَ هُوَ إِلَّا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بُرْدَةً) بِالنَّصْبِ أَوِ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ نَائِبُ الْفَاعِلِ (فَقَذَفَهَا) أَيْ أَخْرَجَهَا وَطَرَحَهَا
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ السَّوَادِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
٢ - (بَاب فِي الْهُدْبِ فِي الْقَامُوسِ)
الْهُدْبُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ شَعْرُ أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَخَمْلُ الثَّوْبِ وَاحِدَتُهُمَا بِهَاءٍ
وَقَالَ الْحَافِظُ هِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سَدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قَصَدَ بِهَا التَّجَمُّلَ وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ
[٤٠٧٥] (وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَا يَشْتَمِلُ بِهِ مِنَ الْأَكْسِيَةِ أَيْ يَلْتَحِفُ وَمُحْتَبٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الِاحْتِبَاءِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَةِ الِاحْتِبَاءِ وَأَلْقَى شَمْلَتَهُ خَلْفَ رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَ بِكُلِّ يَدٍ طَرَفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَةِ ليكون كالمتكىء عَلَى شَيْءٍ وَهَذَا عَادَةُ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْءٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ الِاحْتِبَاءُ هُوَ أَنْ يَضُمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ وَيَشُدُّهُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ انْتَهَى
وَالنَّهْيُ عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ) أَيْ عَلَى قَدَمَيِ النَّبِيِّ ﷺ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِعْمَالِ الثَّوْبِ الْمُهَدَّبِ
وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابَ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وَأَوْرَدَ
فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ وَفِيهِ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جلبابها
وقال العلامة الأردييلي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ حَدِيثُ جَابِرٍ فِيهِ مَسَائِلُ الْأُولَى فِي بَيَانِ الْحَدِيثِ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مُسْنَدًا إِلَى جَابِرٍ الثَّانِيَةُ فِي اللَّفْظِ الشَّمْلَةُ الْكِسَاءُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَشْمَلُ الْبَدَنَ وَالْهُدْبُ الْحَاشِيَةُ الثَّالِثَةُ فِيهِ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ وَالِاشْتِمَالِ بِالْكِسَاءِ وَنَحْوِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ انْتَهَى
وَلَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيثُ مِنْ نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ