HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب ما جاء في إسبال الإزار

رقم الحديث 4085

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِنِّي لَأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ، قَالَ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص516
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (5784)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص183
ج 4 ص 56

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج11 ص95
بَابِ الْأَمْرِ بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ فِيمَا يَنْزِلُ إِلَيْهِ الْإِزَارُ هُوَ نِصْفُ السَّاقَيْنِ وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ مَا تَحْتَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَا نَزَلَ عَنِ الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ قال رسول الله مَوْضِعُ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ وَالْعَضَلَةِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقِ ولا حق للكعبين في الإزار وقال الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ انْتَهَى [٤٠٨٥] (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمَدِّ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ وَالْمَخِيلَةُ وَالْبَطَرُ وَالْكِبْرُ وَالزَّهْو وَالتَّبَخْتُرُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) النَّظَرُ حَقِيقَةٌ فِي إِدْرَاكِ الْعَيْنِ لِلْمَرْئِيِّ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ عَنِ الرَّحْمَةِ أَيْ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِامْتِنَاعِ حَقِيقَةِ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَالْعَلَاقَةُ هِيَ السَّبَبِيَّةُ فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي حَالَةٍ مُمْتَهَنَةٍ رَحِمَهُ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَبَّرَ عَنِ الْمَعْنَى الْكَائِنِ عِنْدَ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِعٍ رَحِمَهُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّرٍ مَقَتَهُ فَالرَّحْمَةُ وَالْمَقْتُ مُتَسَبَّبَانِ عَنِ النَّظَرِ كَذَا فِي النَّيْلِ (إِنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ إِزَارِي) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ سَقَطَتِ النُّونُ بالإضافة (يسترخي) بالخاء المعجمة وكانت سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (إِنِّي لَأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ) مِنَ التَّعَاهُدِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ في ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة رَجُل مُسْبِل ثُمَّ قَالَ وَوَجْه هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ إِسْبَال الْإِزَار مَعْصِيَة وَكُلّ مَنْ وَاقَعَ مَعْصِيَة فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِالْوُضُوءِ والصلاة فإن الوضوء يطفيء حَرِيق الْمَعْصِيَة وَأَحْسَن مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيث الأمر بالوضوء من القهقة فِي الصَّلَاة هَذَا الْوَجْه فَإِنَّ الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة مَعْصِيَة فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ مَنْ فَعَلَهَا بِأَنْ يُحْدِث وُضُوءًا يَمْحُو به أثرها ومنه حَدِيث عَلِيّ عَنْ أَبِي بَكْر مَا مِنْ مُسْلِم يُذْنِب ذَنْبًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غفر الله له ذنبه رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي أَحَدُ جَانِبَيْ إِزَارِهِ إِذَا تَحَرَّكَ يَمْشِي أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ (قَالَ) أي رسول الله (إنك لست ممن يفعله خيلاء) قال القارىء الْمَعْنَى أَنَّ اسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَضُرُّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنْ شِيمَتِهِ الْخُيَلَاءُ وَلَكِنِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْمُتَابَعَةُ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ هُوَ الْخُيَلَاءُ كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُصَدَّرِ بِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ وَالْمُرَادُ بِجَرِّهِ هُوَ جَرُّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لقوله مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ كَمَا سَيَأْتِي وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْبَالَ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِمَا فِي صِيغَةِ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ جَرَّ مِنَ الْعُمُومِ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْإِسْبَالِ للنساء كما صرح بذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ خُيَلَاءَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيدِ قال بن عَبْدُ الْبَرِّ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْجَارَّ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ إِلَّا أَنَّهُ مَذْمُومٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجُوزُ الْإِسْبَالُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ قال بن الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ كَعْبَهُ وَيَقُولُ لَا أَجُرُّهُ خُيَلَاءَ لِأَنَّ النَّهْيَ قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا وَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لَفْظًا أَنْ يُخَالِفَهُ إِذْ صَارَ حُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَمْتَثِلُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ فِيَّ فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بَلْ إِطَالَةُ ذَيْلِهِ دَالَّةٌ عَلَى تَكَبُّرِهِ انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْبَالَ يَسْتَلْزِمُ جَرَّ الثَّوْبِ وَجَرُّ الثَّوْبِ يَسْتَلْزِمُ الْخُيَلَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ اللَّابِسُ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعتبار التقييد بالخيلاء قوله إِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله إذ لحلقنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ فِي حُلَّةِ إِزَارٍ ورداء قد أسبل فجعل يَأْخُذُ بِنَاحِيةِ ثَوْبِهِ وَيَتَوَاضَعُ لِلَّهِ ﷿ ويقول عبدك وبن عَبْدِكَ وَأَمَتِكَ حَتَّى سَمِعَهَا عَمْرٌو فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْمَشُ السَّاقَيْنِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يَا عَمْرُو إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل إن قوله لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَنَاطَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ وَأَنَّ الْإِسْبَالَ قَدْ يَكُونُ لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيَكُونُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ في حديث بن عُمَرَ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اخْتِيَالًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ تَرُدُّهُ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُسْبِلُ إِزَارَهُ مَعَ عَدَمِ خُطُورِ الْخُيَلَاءِ بِبَالِهِ وَيَرُدُّهُ ما تقدم من قوله لِأَبِي بَكْرٍ لِمَا عَرَفْتَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَعَدَمُ إِهْدَارِ قَيْدِ الْخُيَلَاءِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَغَايَةُ مَا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّهَ لا يحب المسبل وحديث بن عمر مقيد بِالْخُيَلَاءِ وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ وَأَمَّا كَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ عَمْرٍو أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْخُيَلَاءَ فَمَا بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِرِ تُعَارَضُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ إِنْ فَعَلَهُ قَصْدًا وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الْفَتْحِ فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٤٠٨٦] (مُسْبِلًا إِزَارَهُ) أَيْ مُرْسِلًا إِزَارَهُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ (اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ) قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ مُرْتَكِبُ مَعْصِيَةٍ لِمَا اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا وَيُزِيلُ أَسْ