قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وحديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبيد الله عن بن عباس وفيه فَمَرَّ بِهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هلا أخذتم إهابها فد بغتموه الْحَدِيثَ انْتَهَى
[٤١٢١] (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ مَيْمُونَةَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَافِظِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ مَيْمُونَةُ
نَعَمْ أَخْرَجَ مسلم والنسائي من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ (لَمْ يَذْكُرِ الدِّبَاغَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مَعْمَرٌ قَوْلَهُ أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا
[٤١٢٢] (وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَتَمَسَّكَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الدِّبَاغِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ
[٤١٢٣] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجِلْدِ مَيْتَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ عُمُومِ كَلِمَةِ أَيُّمَا وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِهَابُ يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ جِلْدَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يُسَمَّى إِهَابًا وَذَهَبُوا إِلَى أن الدباغ
لَا يَعْمَلُ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا فِي جِلْدِ الْجِنْسِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِهَابِ يَتَنَاوَلُ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَتَنَاوُلِهِ جِلْدَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ قَوْلُ عَائِشَةَ حِينَ وَصَفَتْ أَبَاهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا تُرِيدُ بِهِ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ كَلْبَيْنِ لَا يَذْخَرَانِ مِنَ الْإِيغَالِ بَاقِيَةً حَتَّى يَكَادَ تُفَرَّى عَنْهُمَا الْأُهُبُ انْتَهَى مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤١٢٤] (قُسَيْطٌ) بِالْقَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ) هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ بَعْدَ الدِّبَاغِ يَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ تُنْسَبْ وَلَمْ تُسَمَّ
[٤١٢٥] (عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ) يفتح الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا نُونٌ (عَنْ سَلَمَةَ بن المحبق) ويجيء ضبط فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (فَسَأَلَ) أَيْ طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهَا مَيْتَةٌ) الْمَعْنَى أَنَّ الْقِرْبَةَ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ (فَقَالَ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا) أَيْ طَهَارَتُهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِهَابَ الْمَيْتَةِ إِذَا مَسَّهُ الْمَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغِ يَنْجُسُ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَطَهَارَةِ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُ إِذَا بُسِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ خُرِزَ مِنْهُ خُفٌّ فَصُلِّيَ فِيهِ جَازَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ لَا نعرف هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَجَوْنٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدهَا نُونٌ
وَسَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبَّقِ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ هُذَلِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ وَاسْمُ الْمُحَبَّقِ صَخْرٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَقَافٌ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَفْتَحُونَ الْبَاءَ
وَيَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ مَكْسُورَةٌ وَإِنَّمَا سماه أبو الْمُحَبَّقَ تَفَاؤُلًا بِشَجَاعَتِهِ أَنَّهُ يُضْرِطُ أَعْدَاءَهُ
[٤١٢٦] (عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أُمِّهِ (فَقَالَتْ أو يحل ذَلِكَ) الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا (مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ إِلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهَا نَعَمْ (مِثْلُ الْحِمَارِ) أَيْ مِثْلُ جَرِّهِ أَوْ كَوْنُهَا مَيْتَةٌ مُنْتَفِخَةٌ (يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ) بِفَتْحَتَيْنِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَرَظُ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ الْأُهُبُ وَهُوَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُفُوصَةِ والقبض ينشف الملة وَيُذْهِبُ الرَّخَاوَةَ وَيُجَفِّفُ الْجِلْدَ وَيُصْلِحُهُ وَيُطَيِّبُهُ فَكُلُّ شَيْءٍ عَمِلَ عَمَلَ الْقَرَظِ كَانَ حُكْمُهُ فِي التَّطْهِيرِ حُكْمَهُ
وَذِكْرُ الْمَاءِ مَعَ الْقَرَظِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرَظَ يَخْتَلِطُ بِهِ حِينَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِلْدِ وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجِلْدَ إِذَا خَرَجَ مِنِ الدِّبَاغِ غُسِلَ بِالْمَاءِ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنْ وَضَرِ الدَّبْغِ وَدَرَنِهِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَلَا يُطَهِّرُهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ