قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤١٧٠] (لُعِنَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) قال القارىء مُتَعَلِّقٌ بِالْوَشْمِ
قَالَ الْمُظْهِرُ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الْوَشْمِ لِلْمُدَاوَاةِ جَازَ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَثَرٌ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لَوْ كَانَ بِهَا عِلَّةٌ فَاحْتَاجَتْ إِلَى أَحَدِهَا لَجَازَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ) أَيْ تُخْرِجُ شَعْرَهُ بِالْمِنْقَاشِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّقْشُ النَّتْفُ بِالْمِنْقَاشِ انْتَهَى وَالْمِنْقَاشُ هُوَ الْمِنْتَافُ أَيْ آلَةُ النَّتْفِ (حَتَّى تُرِقَّهُ) مِنَ الْإِرْقَاقِ (وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ) جَمْعُ خَالٍ (فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سياهي وَذِكْرُ الْوَجْهِ لَيْسَ قَيْدًا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَسَدِ وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ يُجْعَلُ دَوَائِرُ وَقَدْ يُكْتَبُ اسْمُ الْمَحْبُوبِ قَالَهُ الْحَافِظُ
[٤١٧١] (لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ) جَمْعُ قَرْمَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نَبَاتٌ طَوِيلُ الْفُرُوعِ لَيِّنٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرُ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا (كَأَنَّهُ يَذْهَبُ) أَيْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شُعُورُ النِّسَاءِ) أَيْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشُعُورِ النِّسَاءِ وَأَمَّا إِذَا وَصَلَتْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْخِرْقَةِ وَخُيُوطِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَخَّصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَرَامِلِ لِأَنَّ الْغُرُورَ لَا يَقَعُ بِهَا لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ
ذَلِكَ مُسْتَعَارٌ انْتَهَى
وَأَثَرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي الْمَرَاسِيلِ ثُمَّ قَالَ فِي رواية بن الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
(بَاب فِي رَدِّ الطِّيبِ)
[٤١٧٢] (مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَيَعْنِي بِهِ الْحَمْلَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَدَّ الطِّيبِ خِلَافُ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذاته خفيف لا ينقل حَامِلَهُ وَبِاعْتِبَارِ عَرْضِهِ طِيبٌ لَا يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ حَامِلٌ عَلَى الرَّدِّ فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُحَبَّبٌ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ نَفْسٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدَّهُ
(بَاب في طيب المرأة لِلْخُرُوجِ)
[٤١٧٣] (إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ) أَيِ اسْتَعْمَلَتِ الْعِطْرَ وَهُوَ الطِّيبُ الَّذِي يَظْهَرُ رِيحُهُ (لِيَجِدُوا رِيحَهَا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَ عِطْرِهَا (فَهِيَ كَذَا وَكَذَا) كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ فَهِيَ زَانِيَةٌ
[٤١٧٤] (عن عبيد) هو بن أبي عبيد (مولى أبي زهم) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (وَلِذَيْلِهَا) أَيْ لِذَيْلِ الْمَرْأَةِ (إِعْصَارٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ رِيحٌ تَرْتَفِعُ بِتُرَابٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَتَسْتَدِيرُ كَأَنَّهَا عَمُودٌ (فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ) نَادَاهَا بِهَذَا الِاسْمِ تَخْوِيفًا لها (حبى) أي محبوبى (فتغتسل عسلها مِنَ الْجَنَابَةِ) أَيْ كَغُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ
قَالَ القارىء بِأَنْ يُعَمَّ جَمِيعُ بَدَنِهَا بِالْمَاءِ إِنْ كَانَتْ تَطَيَّبَتْ جَمِيعَ بَدَنِهَا لِيَزُولَ عَنْهَا الطِّيبُ وَأَمَّا إِذَا أَصَابَ مَوْضِعًا مَخْصُوصًا فَتَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ انْتَهَى
قُلْتُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الِاغْتِسَالِ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
[٤١٧٥] (أَبُو عَلْقَمَةَ) هُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ (أَصَابَتْ بَخُورًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَخِفَّةِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مَا يَتَبَخَّرُ بِهِ والمراد ها هنا مَا ظَهَرَ رِيحُهُ (فَلَا تَشْهَدَنَّ) أَيْ لَا تَحْضُرَنَّ (مَعَنَا الْعِشَاءَ) أَيِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَالتَّخْصِيصُ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَخْرُجْنَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَهُنَّ بِذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ خَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ رَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ بُسْرٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ مِنْ طُرُقٍ