وَقَالَ أَيْضًا كُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ فَهُوَ مُنْكَرٌ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ عَنْهُ فَقَالَا شَيْخٌ فَقُلْتُ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَا لَا
(بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ)
[٤٢٢١] (لُوَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ (رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ
الْحَدِيثَ) هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ
وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَنُسِبَ فِيهِ إِلَى الْغَلَطِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبَبِ اتِّخَاذِ النَّاسِ مِثْلَهُ إِنَّمَا هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ كَمَا صُرِّحَ به في حديث بن عُمَرَ
قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ قَالَ جَمِيعُ أهل الحديث هذا وهم من بن شِهَابٍ لِأَنَّ الْمَطْرُوحَ مَا كَانَ إِلَّا خَاتَمَ الذَّهَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْرِيمَ خَاتَمِ الذَّهَبِ اتَّخَذَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ أَرَاهُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعْلِمَهُمْ إِبَاحَتَهُ ثُمَّ طَرَحَ خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم مِنَ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ أي خواتم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث طَرْح خَاتَم الْفِضَّة وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ وَيَدُلّ على وهم بن شِهَاب مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حديث عبيد الله عن نافع عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه فَاِتَّخَذَهُ النَّاس فَرَمَى بِهِ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق أَوْ فِضَّة
فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيّ ﷺ هُوَ خَاتَم الذَّهَب وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ خَاتَم الْفِضَّة اِسْتَمَرَّ فِي يَده وَلَمْ يَطْرَحهُ وَلَبِسَهُ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته
وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ المغيرة بن زياد حدثنا نافع عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابه فَشَتْ خَوَاتِيم الذَّهَب فَرَمَى بِهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّة فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَكَانَ فِي يَد رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد أَبِي بَكْر حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد عُمَر حَتَّى مَاتَ
وَفِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ مِنْ عَمَله فَلَمَّا كُذِبَ عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَكَانَ يَخْتِم بِهِ فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيّ إِلَى قَلِيب لِعُثْمَان فَسَقَطَ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد فَأَمَرَ بِخَاتَمٍ مِثْله وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه
الذَّهَبِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَمْنَعُهُ
قَالَ وَأَمَّا