وَقَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ يَعْنِي جَمِيعَ هَذِهِ الْخِصَالِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّحْرِيمِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ انْفَرَدَ إِلَخْ) أَيْ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ
وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ قَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ الْكُوفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ سَمِعَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ
رَوَى عَنْهُ قَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ
هَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ وفي إسناده من لا يعرف
وقال بن الْمَدِينِيِّ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ رَوَى عَنْهُ الرُّكَيْنُ بْنُ رَبِيعٍ لَا أَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَاسَ بِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُنْكِرُهُ أَوْ يَطْعَنُ عَلَيْهِ
وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ أَبِي تَحَوَّلَ مِنْهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي الرُّوَاةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ بْنِ حَمْزَةَ وأبو حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيُّ مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ
أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي خاتم الحديد)
[٤٢٢٣] (مة) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ (وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الصُّفْرَ وَبِالْفَارِسِيَّةِ يُقَالُ لَهُ برنج سُمِّيَ بِهِ لِشَبَهِهِ بِالذَّهَبِ لَوْنًا
وَفِي الْقَامُوسِ الشَّبَهُ مُحَرَّكَةً النُّحَاسُ الْأَصْفَرُ وَيُكْسَرُ
انْتَهَى
وَفِي كِتَابِ الْفُرُوقِ النحاس
معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إِلَّا بِالْحُمْرَةِ وَالْيُبْسِ وَكَثْرَةِ الْأَوْسَاخِ وَالْقُبْرُصُ أَجْوَدُ النُّحَاسِ وَقُبْرُصٌ مُعَرَّبٌ يُونَانِيٌّ اسْمُ جَزِيرَةٍ وَمنهَا كان يجلب النحاس قديما
قال بن بَيْطَارٍ النُّحَاسُ أَنْوَاعُهُ ثَلَاثَةٌ فَمِنْهُ أَحْمَرُ إِلَى الصُّفْرَةِ وَمَعَادِنُهُ بِقُبْرُصَ وَهُوَ أَفْضَلُهُ
انْتَهَى
وَالصُّفْرُ النُّحَاسُ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي وَهُوَ الذَّهَبُ أَيْضًا
انْتَهَى
(فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (مَا لِي) مَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ به المخاطب أي مالك (أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ) لِأَنَّ الْأَصْنَامَ كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَطَرَحَهُ) أَيْ فَطَرَحَ الرَّجُلُ خَاتَمَ الشَّبَهِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحَلْيِ أَيْ زِينَةُ بَعْضِ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا أَوْ زِينَتُهُمْ فِي النَّارِ بِمُلَابَسَةِ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَتِلْكَ فِي الْمُتَعَارَفِ بَيْنَنَا مُتَّخَذَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ
وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَجْلِ نَتْنِهِ (وَلَا تُتِمَّهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ لَا تُكْمِلْ وَزْنَ الْخَاتَمِ من الورق (مثقالا) قال بن الْمَلَكِ تَبَعًا لِلْمُظْهِرِ هَذَا نَهْيُ إِرْشَادٍ إِلَى الْوَرَعِ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْخَاتَمُ أَقَلَّ مِنْ مِثْقَالٍ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ
وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى تَحْرِيمِ مَا زَادَ عَلَى الْمِثْقَالِ وَرَجَّحَ الْآخَرُونَ الْجَوَازَ مِنْهُمُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عَلَى التَّنْزِيهِ قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَيَأْتِي وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ فِي تَحْرِيمِ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء وَبِهِ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا
قَالَ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْإِبَانَةِ كَرَاهَتَهُمَا وَعَنِ الْمُتَوَلِّي لَا يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِخبرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ اطلب وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ
انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَةِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ
قَالَ الْحَافِظُ لَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ بِقَوْلِهِ ﷺ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حديد
عَلَى جَوَازِ لُبْسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ جَوَازُ اللُّبْسِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ وُجُودَهُ لِتَنْتَفِعَ الْمَرْأَةُ بِقِيمَتِهِ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الضعف والوهن
(ولم يقل محمد) أي بن عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ اسْمَ أَبِيهِ (وَلَمْ يَقُلِ الْحَسَنُ السُّلَمِيَّ الْمَرْوَزِيَّ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نِسْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ اسْمَ أَبِيهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ النِّسْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَبِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ