وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ [٤٢٣٧] (أَمَا لَكُنَّ) الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَمَا نَافِيَةٌ أَيْ أَلَيْسَ لَكُنَّ كِفَايَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ
(مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ لَامٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ بَاءٍ وَمَا مَوْصُولَةٌ
(أَمَا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَلَا (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (تَحَلَّى) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (ذَهَبًا) أَيْ تَلْبَسُ حُلِىَّ ذَهَبٍ (تُظْهِرُهُ) أَيْ لِلْأَجَانِبِ أَوْ تَكَبُّرًا أَوِ افْتِخَارًا (إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ) قَالَ القارىء التَّعْذِيبُ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ وَالْإِظْهَارِ مَعًا انْتَهَى
قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا شَاكَلَهُ مَنْسُوخٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَامْرَأَةُ رِبْعِيٍّ مَجْهُولَةٌ وَأُخْتُ حُذَيْفَةَ اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَقِيلَ خَوْلَةُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ وَكَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَهَا أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ وَسَمَّاهَا فَاطِمَةَ وَقَالَ وَرُوِيَ عَنْهَا حَدِيثٌ فِي كَرَاهَةِ تَحَلِّي النِّسَاءِ بِالذَّهَبِ إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ
وَقَالَ وَلِحُذَيْفَةَ أَخَوَاتٌ قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيَّ ﷺ هَكَذَا ذَكَرَهَا فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَقَالَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ خَوْلَةُ بِنْتُ الْيَمَانِ أُخْتُ حُذَيْفَةَ رَوَى عَنْهَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ إِلَّا عِنْدَ مَيِّتٍ إِذَا اجْتَمَعْنَ قُلْنَ وَقُلْنَ فَهُمَا عِنْدَهُ اثْنَتَانِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ
وَحِرَاشٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ
[٤٢٣٨] (تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً) بِكَسْرِ الْقَافِ (قُلِّدَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (خُرْصًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ من حلي الأذن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث أَيّمَا اِمْرَأَة جَعَلَتْ فِي أُذُنهَا خَرْصًا مِنْ ذَهَب ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ قَالَ بْن الْقَطَّانِ وَعِلَّة هَذَا الْخَبَر أَنَّ مَحْمُود بْن عَمْرو رَاوِيه عَنْ أَسْمَاء مَجْهُول الْحَال وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة
قال الْخَطَّابِيُّ الْخُرْصُ الْحَلْقَةُ
قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ الْحُلِيُّ بِالذَّهَبِ وَالْوَجْهُ الْآخَرَ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إِنَّمَا جَاءَ فِي مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ دُونَ مَنْ أَدَّاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَالْخُرْصُ الْحَلْقَةُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ لِقَوْلِهِ ﷺ هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَقِيلَ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ وَأَمَّا مَنْ أَدَّاهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ كُنْت قَاعِدًا عِنْد النَّبِيّ ﷺ
فَأَتَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ سِوَارَانِ مِنْ نَار قَالَتْ طَوْق مِنْ ذَهَب قَالَ طَوْق مِنْ نَار
قَالَتْ قُرْطَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ قُرْطَانِ مِنْ نَار
قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا لَمْ تَتَزَيَّن لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ (١) عِنْده
فَقَالَ مَا يَمْنَع إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَع قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّة ثُمَّ تُصَفِّرهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِعَبِيرٍ
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ أَبَا زَيْد رَاوِيه عَنْ أبي هريرة مجهول ولا نعرف رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي الْجَهْم
وَلَا يَصِحّ هَذَا
وَفِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ ثَوْبَان قَالَ جَاءَتْ بِنْت هُبَيْرَة إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ وفي يدها فتح
فَقَالَ كَذَا فِي كِتَاب أَيْ خَوَاتِيم ضِخَام
فَجَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ يَضْرِب يَدهَا
فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُول اللَّه ﷺ
فَانْتَزَعَتْ سِلْسِلَة فِي عُنُقهَا مِنْ ذَهَب
قَالَتْ هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَن
فَدَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَالسِّلْسِلَة فِي يَدهَا
قَالَ يَا فَاطِمَة أَيَغُرُّك أَنْ يَقُول النَّاس اِبْنَة رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي يَدهَا سِلْسِلَة مِنْ نَار ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُد
فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَة بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوق فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مَرَّة عَبْدًا
وَذَكَرَ كَلِمَة مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ
فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فاطمة من النار
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ النَّاس قَدْ قَالُوا إِنَّ رواية يحي بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام الرَّحَبِيّ منقطعة على أن يحي قَدْ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلّام وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَلَّسَ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَجَازَهُ زَيْد بْن سَلَّام فَجَعَلَ يَقُول حَدَّثَنَا زَيْد
وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ
كَانَ يَمْنَع أَهْله الْحِلْيَة وَالْحَرِير وَيَقُول إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَة الْجَنَّة وَحَرِيرهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ
فَطَائِفَة سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَك التَّضْعِيف وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا كَمَا تَقَدَّمَ
وَطَائِفَة اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ
وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ ﷺ
قُلْتُ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا وَالْحَدِيثُ قَدْ صححه أيضا بن حَزْمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ بِلَفْظِ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ حريرا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ أُحِلّ الذَّهَب وَالْحَرِير لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح
ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَطَائِفَة حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى من لم يؤد زَكَاة حُلِيّهَا
فَأَمَّا مَنْ أَدَّتْهُ فَلَا يَلْحَقهَا هَذَا الْوَعِيد
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْيَمَن أَتَتْ رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَهَا اِبْنَة لَهَا وَفِي يَد اِبْنَتهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَانِ مِنْ ذَهَب فَقَالَ لَهَا أَتُؤَدِّينَ زَكَاة هَذَا ٩٥ ٩٥ ٥٥ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرك اللَّه بِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ مِنْ نَار قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كُنْت أَلْبَسَ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَب
فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَكَنْز هُوَ فَقَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاته فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَهَكَذَا مِنْ أَفْرَاد ثَابِت بْن عَجْلَان وَاَلَّذِي قَبْله مِنْ أَفْرَاد عَمْرو بْن شُعَيْب وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى مَنْ أَظْهَرَتْ حِلْيَتهَا وَتَبَرَّجَتْ بِهَا دُون مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهَا لِزَوْجِهَا
قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْكَرَاهَة لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَار الْحُلِيّ وَالذَّهَب ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيث الْوَعِيد
وَاللَّهُ أَعْلَم
ثم ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀
حَدِيث مَيْمُون وَفِيهِ وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ فَفِيهِ الِانْقِطَاع فِي مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْبَيْهَس بْن فَهْدَان عَنْ أَبِي شَيْخ الْهُنَائِيّ عَنْ مُعَاوِيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْحَجّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَبِي حِمّان أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا من حديث بهنس بن فهدان أنانبأ أبو شيخ قال سمعت بن عُمَر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ عن لبس الذهب إلامقطعا وَقَدْ رَوَى فِي حَدِيث آخَر اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم مَنْ تَحَلَّى بِخَرِيصَةِ كُوِيَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الْأَثْرَم فَقُلْت أَيّ شَيْء خَرِيصَة قَالَ شَيْء صَغِير مِثْل الشَّعِيرَة
وَقَالَ غَيْره مِنْ عَيْن الْجَرَادَة
وَسَمِعْت شَيْخ الْإِسْلَام يَقُول حَدِيث مُعَاوِيَة فِي إِبَاحَة الذَّهَب مُقَطَّعًا
هُوَ فِي التَّابِع غَيْر الْمُفْرَد كَالزِّرِّ وَالْعَلَم وَنَحْوه وَحَدِيث الْخَرِيصَة هُوَ فِي الْفَرْد كَالْخَاتَمِ وَغَيْره
فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا
وَاللَّهُ أعلم