أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَحْيَانًا وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ تَصْرِيحًا بِالتَّكْفِيرِ باعتقاد أن النبي يَعْلَمُ الْغَيْبَ لِمُعَارَضَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله كذا في المسائرة
وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ أَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ مَخْصُوصٌ بِاللَّهِ تعالى والنصوص في ذلك كثيرة وعنده مفاتيح الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في البر والبحر الآية وإن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الْآيَةَ فَلَا يَصِحُّ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُقَالَ لَهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلِهَذَا لَمَّا قيل عند رسول الله فِي الرَّجَزِ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ أَنْكَرَ عَلَى قَائِلِهِ وَقَالَ دَعْ هَذَا وَقُلْ غَيْرَ هَذَا
وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِأَحَدٍ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ
نَعَمِ الْإِخْبَارُ بِالْغَيْبِ بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزٌ وَطَرِيقُ هَذَا التَّعْلِيمِ إِمَّا الْوَحْيُ أَوِ الْإِلْهَامُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهُ طَرِيقًا إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ
انْتَهَى
وَفِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَيَكْفُرُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ يَعْلَمُ الْغَيْبَ
انْتَهَى
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود الفتن
إنتهى
[٤٢٤٣] (قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فِي آخِرِ الْيَمَانِ وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالصَّحِيحُ الْيَمَانِيُّ بِالْيَاءِ وَكَذَا عَمْرُو بْنُ العاصِ وَشِبْهُهُمَا
قَالَهُ فِي الْأَزْهَارِ (أَصْحَابِي) أي من الصحابة (أم تَنَاسَوْا) أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَانَ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ (مِنْ قَائِدِ فِتْنَةِ) أَيْ دَاعِي ضَلَالَةٍ وَبَاعِثِ بِدَعَةٍ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَيُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ
قَالَهُ القارىء
وفىِ الْأَزْهَارِ وَالْمُرَادُ بِقَائِدِ الْفِتْنَةِ بَاعِثُهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوعُ وَالْمُطَاعُ فِيهَا
انْتَهَى
وَمِنْ زَائِدَةٍ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّفْيِ (إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا) أَيْ إِلَي انْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا (يَبْلُغُ) صِفَةٌ لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِلُ (مَنْ مَعَهُ) أى مِقْدَارَ أتباعِهَ
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَمَنْ مَعَهُ فَاعِلُ يَبْلُغُ وثَلَاثُمِائَةٍ مَفْعُولُهُ
انْتَهَى (فَصَاعِدًا) أَيْ فزائدًا عَلَيْهِ (إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ) أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِدَ (لَنَا بِاسْمِهِ) أَيِ الْقَائِدَ (وَاسْمُ أَبِيهِ وَاسْمُ قَبِيلَتِهِ
وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَتِهِ الْخَ يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ
وَقَالَ الطِّيبِي قَوْلُهُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا ترك رسول الله ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع
انتهى كلام القارىء
وَقَالَ الْعَلَامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ ومعنىَ الْحَدِيثِ أنه ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدِينَ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُ أَتْبَاعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ فصاعدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ولم يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة
وفيه كمال علم النبي وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ
وَفِيهِ عِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وإعجاز انتهى
وبن لِقَبِيصَةَ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يُرْسِلُ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُرُوخٍ عَنْ أُسَامَةَ بن زيد أخبرني بن لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حذيفة فذكره
انتهى كلام المزي
[٤٢٤١] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُولٌ وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ (أَرْبَعُ فِتَنٍ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْوَقَائِعُ الْكِبَارُ جِدًّا وَفِي كَنْزِ الْعُمَّالِ أَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ فِتَنٍ وَفِي الرَّابِعَةِ الْفَنَاءُ
وَأَخْرَجَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ تَكُونُ أَرْبَعُ فِتَنٍ الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالْفَرْجُ وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّالُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عن بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ
[٤٢٤٢] (الْعَنْسِيُّ) بمفتوحة وسكون النون قَالَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ مَنْسُوبٌ إِلَى عَنْسٍ حَيٌّ مِنْ مَذْحِجَ (كُنَّا قُعُودًا) أَيْ قَاعِدِينَ (فذكر) النبي (الْفِتَنَ) أَيِ الْوَاقِعَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (فَأَكْثَرَ) أي البيان
(فِي ذِكْرِهَا) أَيِ الْفِتَنَ (حَتَّى ذَكَرَ) النَّبِيُّ (فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا
انْتَهَى
وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لُبْثِهَا أَوْ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا (قَالَ) النَّبِيُّ
(هِيَ) أَيْ فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ (هَرَبٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ العداوة والمحاربة قاله القارىء (وَحَرَبٌ) فِي النِّهَايَةِ الْحَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكِهِ لَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَرَبُ ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلِ (ثُمَّ فِتْنَةُ السراء) قال القارىء وَالْمُرَادُ بِالسَّرَّاءِ النَّعْمَاءُ الَّتِي تَسُرُّ النَّاسَ مِنَ الصِّحَّةِ وَالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْوَبَاءِ وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاءِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي وُقُوعِهَا ارْتِكَابُ الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّنَعُّمِ أَوْ لِأَنَّهَا تَسُرُّ الْعَدُوَّ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ السَّرَّاءُ الْبَطْحَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ انْتَهَى (دَخَنُهَا) يَعْنِي ظُهُورُهَا وَإِثَارَتُهَا شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ وَالدَّخَنُ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ دخلت النَّارِ تَدْخَنُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْبٌ فَكَثُرَ دُخَانُهَا وَقِيلَ أَصْلُ الدَّخَنِ أَنْ يَكُونَ في لون الدابة كدورة إلى سوداء قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي إِثَارَتِهَا أَوْ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ أَمْرَهَا (يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي) أَيْ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى إِقَامَتِهَا (وَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أَخِلَّائِي أَوْ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّجِ الْفِتْنَةَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنه عمل غير صالح أَوْ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْحَقِيقَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ) قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِيهِ إِعْجَازٌ وَعِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ كُلَّ الِاعْتِبَارِ لِلْمُتَّقِي وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الرَّسُولِ فِي النَّسَبِ وَأَنْ لَا اعْتِبَارَ لِلْفَاسِقِ وَالْفَتَّانِ عِنْدَ رسول الله وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ فِي النَّسَبِ انْتَهَى
(ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله القري (عَلَى ضِلَعٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَيُسَكَّنُ وَاحِدُ الضُّلُوعِ أو الأضلاع قاله القارىء
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ
وَبِالْجُمْلَةِ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلٍّ بِهِ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاهٍ لَا نِظَامَ لَهُ وَلَا اسْتِقَامَةَ لِأَنَّ الْوَرِكَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا وَبُعْدِهُ وَالْوَرِكُ مَا فوق الفخذ انتهى
وقال القارىء هَذَا مَثَلٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى ثَبَاتٍ لِأَنَّ الْوَرِكَ لِثِقَلِهِ لَا يَثْبُتُ عَلَى الضلعِ لِدِقَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ أَهْلٍ الولاية لقلة عمله وَخِفَّةِ رَأْيِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ يُقَالُ فِي التَّمْثِيلِ لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُلَائَمَةِ كَفٌّ فِي سَاعِدٍ وَلِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُغَايَرَةِ وَرِكٌ عَلَى ضِلَعٍ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلَا يَحْمِلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لا يستعد ولا يستهد لِذَلِكَ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ الْأَمْرُ مَوْقِعَهُ كَمَا أَنَّ الْوَرِكَ عَلَى ضِلَعٍ يَقَعُ غَيْرَ مَوْقِعِهِ (ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ) وَهِيَ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالدَّهْمَاءُ السَّوْدَاءُ وَالتَّصْغِيرُ لِلذَّمِّ أَيِ الْفِتْنَةُ الْعَظْمَاءُ وَالطَّامَّةُ العمياء
قاله القارىء
وَفِي النِّهَايَةِ تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ الْفِتْنَةُ الْمُظْلِمَةُ وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَةَ وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْمُ زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْمَ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرهِمْ وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةِ (لَا تَدَعُ) أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْفِتْنَةُ (إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً) أَيْ أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ وَأَصْلُ اللَّطْمِ هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الْوَجْهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالْمُرَادُ أَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ يَعُمُّ النَّاسَ وَيَصِلُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ ضَرَرِهَا (فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ) أَيْ فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ انْتَهَتْ (تَمَادَتْ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ بَلَغَتِ الْمَدَى أَيِ الْغَايَةَ مِنَ التَّمَادِي وَبِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ التَّمَادُدِ تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَدِّ أَيِ اسْتَطَالَتْ وَاسْتَمَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ قاله القارىء (مُؤْمِنًا) أَيْ لِتَحْرِيمِهِ دَمَ أَخِيهِ وَعِرْضَهُ وَمَالَهُ (وَيُمْسِي كَافِرًا) أَيْ لِتَحْلِيلِهِ مَا ذُكِرَ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ (إِلَى فُسْطَاطَيْنِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ فِرْقَتَيْنِ وَقِيلَ مَدِينَتَيْنِ وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ الْخَيْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ قَالَهُ القارىء (فُسْطَاطِ إِيمَانٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِيمَانٌ خَالِصٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْمَدِينَةُ الَّتِي فِيهَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فُسْطَاطٌ وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف الإيمان ووقايته
قاله القارىء (لَا نِفَاقَ فِيهِ) أَيْ لَا فِي أَصْلِهِ وَلَا فِي فَصْلِهِ مِنِ اعْتِقَادِهِ وَعَمَلِهِ (لَا إِيمَانَ فِيهِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ كَمَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ) أَيْ ظهوره