أَنَّكَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ مِنَ اخْتِيَارِ الِاعْتِزَالِ (مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ (أَحَدًا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ أَوْ مِنْ دُعَاتِهِمْ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ وَيُقَالُ سُبَيْعُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ بِهِ
وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ انْتَهَى
[٤٢٤٧] (وَقَالَ) الرَّاوِي (فِي آخِرِهِ) أي الحديث (قال) حذيفة (قال) النبي (نَتَجَ فَرَسًا) أَيْ سَعَى فِي تَحْصِيلِ وَلَدِهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ (لَمْ تُنْتَجْ) أَيْ مَا يَجِيءُ لَهَا وَلَدٌ (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) الْمُرَادُ بَيَانُ قُرْبِ السَّاعَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَيْ ثُمَّ يُولَدُ وَلَدُ الْفَرَسِ فَلَا يُرْكَبُ لِأَجْلِ الْفِتَنِ أَوْ لِقُرْبِ الزَّمَنِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ
قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ زَمَنُ عِيسَى ﵇ فَلَا يُرْكَبُ الْمُهْرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ النَّاسِ فِيهِ إِلَى مُحَارَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ لَا يَكُونُ زَمَانٌ طَوِيلٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَيْ يَكُونُ حِينَئِذٍ قِيَامُ السَّاعَةِ قَرِيبًا قَدْرَ زَمَانِ إِنْتَاجِ الْمُهْرِ وَإِرْكَابِهِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٢٤٨] (فَأَعْطَاهُ) أَيِ الْإِمَامَ إِيَّاهُ وَبِالْعَكْسِ (صَفْقَةَ يَدِهِ) فِي النِّهَايَةِ الصَّفْقَةُ الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ يَمِينِهِ وَبَيْعَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ (وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ) كِنَايَةً عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَهْدِ وَالْتِزَامِهِ
قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (فَلْيُطِعْهُ) أَيِ الْإِمَامَ (فَإِنْ جَاءَ آخَرُ) أَيْ إِمَامٌ آخر (ينازعه) أي الإمام الأول أو المبائع (فاضربوا) خطاب عام يشمل المبائع وَغَيْرَهُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَفْرَدَ فِي فَلْيُطِعْهُ نَظَرًا إِلَى لَفْظِ مَنْ تَارَةً وَمَعْنَاهَا أُخْرَى (قُلْتُ أَنْتَ) الْقَائِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (قُلْتُ) الْقَائِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا بِمُنَازَعَةِ عَلِيٍّ ﵁ مَعَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْأَوَّلُ وَمُعَاوِيَةُ هُوَ الْآخَرُ الَّذِي قَامَ مُنَازِعًا (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (أَطِعْهُ) أَيْ مُعَاوِيَةَ (وَاعْصِهِ) أَيْ مُعَاوِيَةَ قَالَ الْمِزِّيُّ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْبَيْعَةِ وَفِي السير وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٤٢٤٩] (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ) الْوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ وَهُوَ تَفْجِيعٌ أَوْ وَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَخَصَّ الْعَرَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَمَ مَنْ أَسْلَمَ (مِنْ شَرٍّ) عَظِيمٍ (قَدِ اقْتَرَبَ) ظُهُورُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَرَادَ بِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَقْعَةِ عُثْمَانَ ﵁ أَوْ مَا وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ ﵁ وَمُعَاوِيَةَ ﵁ قال القارىء أَوْ أَرَادَ بِهِ قَضِيَّةَ يَزِيدَ مَعَ الْحُسَيْنِ ﵁ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَقْرَبُ لِأَنَّ شَرَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ (أَفْلَحَ) أَيْ نَجَا (مَنْ كَفَّ يَدَهُ) أَيْ عَنِ الْقِتَالِ وَالْأَذَى أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ قَالَ الْمِزِّيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ أَخْرَجَهُ دَاوُدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ خَلَا قَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ انْتَهَى [٤٢٥٠] (يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أي يحبسوا ويضطروا ويلتجؤا (إِلَى الْمَدِينَةِ) أَيْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُمْ أَوْ يَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَجْتَمِعُونَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَسَلَاحٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ أَوْ بَعْضُهُمْ دَخَلُوا فِي حِصْنِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُهُمْ ثَبَتُوا حواليها احتراسا عليها قاله القارىء وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُسْلِمِينَ زَمَنَ الدَّجَّالِ حِينَ يَأْرِزُ الْإِسْلَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُطَهَّرَةِ أَوْ يَكُونُ هَذَا فِي زَمَانٍ آخَرَ (أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَسْلَحَةٍ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ السِّلَاحِ ثم استعمل للثغر وهو المراد ها هنا أَيْ أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ الْقَرِيبُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى عِدَّةِ مَرَاحِلَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِقَوْمٍ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْمَسَالِحُ جَمْعُ الْمَسْلَحِ وَالْمَسْلَحَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ وَسُمُّوا مَسْلَحَةً لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاحٍ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَةَ وَهِيَ كَالثَّغْرِ وَالْمَرْقَبِ يَكُونُ فِيهِ أَقْوَامٌ يَرْقُبُونَ الْعَدُوَّ لِئَلَّا يَطْرُقَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ انْتَهَى وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الثَّغْرُ مِنَ الْبِلَادِ الْمَوْضِعُ الذي يخاف منه هجوم العدو فهوكالثلمة فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهَا وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ (سَلَاحٌ) بِفَتْحِ السِّينِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَقَدْ ضُبِطَ بِرَفْعِهِ مَضْمُومًا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ أَبْعَدَ وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِهِ مُنَوَّنًا وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِ الْحَاءِ فَفِي الْقَامُوسِ سَلَاحٌ كَسَحَابٍ وَقَطَامٍ مَوْضِعٌ أسفل خيبر وقال بن الْمَلَكِ سَلَاحٌ هُوَ مُنَوَّنٌ فِي نُسْخَةٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي أُخْرَى وَقِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي الْحِجَازِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ فِي بَنِي تَمِيمٍ وَالْمَعْنَى أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ التَّضْيِيقِ عليهم وإحاطة الكفار حواليهم قاله القارىء قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن بن وَهْبٍ عَنْ جَرِيرٍ انْتَهَى قُلْتُ وَفِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ حُدِّثْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ حَدَّثَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والله أعلم [٤٢٥٢] (زَوَى لِيَ الْأَرْضَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمَعَهَا يُقَالُ انْزَوَى الشَّيْءُ إِذَا انْقَبَضَ وَتَجَمَّعَ (مَشَارِقَهَا) أَيِ الْأَرْضِ (مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الناس أن من ها هنا معناها التبعيض فيقول كيف شرط ها هنا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ الِاسْتِيعَابَ وَرَدَّ آخِرَهُ إِلَى التَّبْعِيضِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ وَلَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْهَا لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ زُوِيَتْ جُمْلَتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَرَآهَا ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلِّهَا فَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّبْعِيضِ فِيهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُلْكَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَكُونُ مُعْظَمَ امْتِدَادِهِ فِي جِهَتَيِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَهَكَذَا وَقَعَ وَأَمَّا فِي جِهَتَيِ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ فَقَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ انْتَهَى (الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ) أَيِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَفِي النِّهَايَةِ فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسٍ وَإِنَّمَا قَالَ لِفَارِسٍ الْأَبْيَضَ لِبَيَاضِ أَلْوَانَهُمْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمُ الْفِضَّةُ كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ أَهْلِ الشَّامِ الْحُمْرَةُ وَعَلَى أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْمُرَادُ كَنْزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ مَلِكَيِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ (أَنْ لَا يُهْلِكَهَا) أَيْ أَنْ لَا يُهْلِكَ اللَّهُ الْأُمَّةَ (بِسَنَةِ) قَحْطٍ (بِعَامَّةٍ) يَعُمُّ الْكُلَّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ (فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ) أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ أَيْ يَجْعَلَهُمْ لَهُ مُبَاحًا لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ فِيهِمْ وَيَسْبِيهِمْ وَيَنْهَبُهُمْ يُقَالُ أَبَاحَهُ يُبِيحُهُ وَاسْتَبَاحَهُ يَسْتَبِيحُهُ وَالْمُبَاحُ خِلَافُ الْمَحْذُورِ وَبَيْضَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الْقَضَاءَ (وَلَا أهلكهم بسنة بعامة) أي لأهلكهم بِقَحْطٍ يَعُمُّهُمْ بَلْ إِنْ وَقَعَ قَحْطٌ وَقَعَ فِي نَاحِيَةٍ يَسِيرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَوِ اجْتَمَعَ) أَيِ الْعَدُوُّ (أَقْطَارِهَا) أَيْ نَوَاحِي الْأَرْضِ (الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ) أَيِ الدَّاعِينَ إِلَى الْبِدَعِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ (فِي أُمَّتِي) أَيْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ (لَمْ يُرْفَعِ) السَّيْفُ (عَنْهَا) أَيْ عَنِ الْأُمَّةِ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَقَدِ ابتدىء فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَهَلُمَّ جَرًّا لَا يَخْلُو عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بأس بعض (بالمشركين) منها ما وقع بعد وفاته فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ (الْأَوْثَانَ) أَيِ الْأَصْنَامَ حَقِيقَةً وَلَعَلَّهُ يَكُونُ فِيمَا سَيَأْتِي أَوْ مَعْنًى وَمِنْهُ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (كَذَّابُونَ) أَيْ فِي دَعْوَتِهِمُ النُّبُوَّةَ (ثَلَاثُونَ) أَيْ هُمْ أَوْ عَدَدُهُمْ ثَلَاثُونَ (وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لَا نَبِيَّ بَعْدِي) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ (عَلَى الْحَقِّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ لَا تَزَالُ أَيْ ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقِّ عِلْمًا وَعَمَلًا (ظَاهِرِينَ) أَيْ غَالِبِينَ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ وَلَوْ حُجَّةً قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ثَابِتِينَ أَيْ ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقِّ فِي حَالَةِ كَوْنِهِمْ غَالِبِينَ عَلَى الْعَدُوِّ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (مَنْ خَالَفَهُمْ) أَيْ لِثَبَاتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تَزَالُ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيِ الرِّيحُ الَّذِي يُقْبَضُ عِنْدَهَا رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عُمَرَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ إِلَى قُرْبِ قِيَامِهَا لِأَنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ مُطَوَّلًا هُوَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ فَأَخْرَجَهُ مُفَرَّقًا فِي الْمَوَاضِعِ فَحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا إِلَى قَوْلِهِ يَكُونُ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبو داود وبن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ كُلُّهُمْ فِي الْفِتَنِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حسن صَحِيحٌ وَحَدِيثُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مسلم في الجهاد وبن مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَقَالَ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَحَدِيثُ إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ [٤٢٥٣] (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بْنُ عَيَّاشٍ (حَدَّثَنِي أَبِي) إِسْمَاعِيلُ بن عياش (قال بن عَوْفٍ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ (وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ) أَيْ فِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ (قَالَ) إِسْمَاعِيلُ (حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ) بْنُ زُرْعَةَ (عَنْ شُرَيْحِ) بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ (عَنْ أَبِي مَالِكٍ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ واختلف اسْمِهِ فَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ وَقِيلَ عُبَيْدٌ وَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ وَقِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هَانِئٍ بْنِ كُلْثُومَ نَزَلَ الشَّامَ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ روى بن عَوْفٍ أَوَّلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ضَمْضَمٍ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالتَّحْدِيثِ والسماع وروى بن عَوْفٍ ثَانِيًا عَالِيًا بِدَرْجَةٍ عَنْ كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ قال