HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في النهي عن السعي في الفتنة

رقم الحديث 4259

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج3 ص11
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
ج 4 ص 100

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج11 ص226
(قَتْلَاهَا) جَمْعُ قَتِيلٍ وَالضَّمِيرُ لِلْفِتْنَةِ (كُلُّهُمْ فِي النَّارِ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ الْمُرَادُ بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا إِعْلَاءَ دِينٍ أَوْ دَفْعَ ظَالِمٍ أَوْ إِعَانَةَ مُحِقٍّ وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمُ التَّبَاغِيَ وَالتَّشَاجُرَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (أَيَّامُ الْهَرْجِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفِتْنَةُ (وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكِ) أَحْلَاسُ الْبُيُوتِ مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ الثِّيَابِ فَلَا تَزَالُ مُلْقَاةً تَحْتَهَا وَقِيلَ الْحِلْسُ هُوَ الْكِسَاءُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ وَالْبَرْذَعَةِ شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا وَالْمَعْنَى الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ وَالْتَزِمُوا سُكُوتَكُمْ كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي بِهَا دِينُكُمْ يَفُوتُكُمْ (فَلَمَّا قُتِلَ) قَائِلُهُ هُوَ وَابِصَةُ (طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ) أَيْ مَالَ إِلَى جِهَةٍ يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا وَالْمَطَارُ مَوْضِعُ الطَّيَرَانِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (خُرَيْمٌ) بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ غَزْوَانَ وَهُوَ شِبْهُ مَجْهُولٍ وَفِيهِ أَيْضًا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ أَبُو الصَّلْتِ الْجَرَشِيُّ قال بن الْمُبَارَكِ ثِقَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ الرازي لا بأس به وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كَثِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ عند الاعتبار وقال بن عَدِيٍّ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٢٥٩] (مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) أَيْ قُدَّامَهَا مِنْ أَشْرَاطِهَا (فِتَنًا) أَيْ فِتَنًا عِظَامًا وَمِحَنًا جِسَامًا (كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيْ كُلُّ فِتْنَةٍ كَقِطْعَةٍ مِنِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي شِدَّتِهَا وَظُلْمَتِهَا وَعَدَمِ تَبَيُّنِ أَمْرِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْتِبَاسَهَا وَفَظَاعَتَهَا وَشُيُوعَهَا وَاسْتِمْرَارَهَا (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْفِتَنِ وَيُصْبِحُ كَافِرًا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِمْسَاءِ تَقَلُّبُ النَّاسِ فِيهَا وَقْتٌ دُونَ وَقْتٍ لَا بِخُصُوصِ الزَّمَانَيْنِ فَكَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرَدُّدِ أَحْوَالِهِمْ وَتَذَبْذُبِ أَقْوَالِهِمْ وَتَنَوُّعِ أَفْعَالِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَنَقْضٍ وَأَمَانَةٍ وَخِيَانَةٍ وَمَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ وَسُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ (الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْمَاشِي فِيهِ خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) أَيْ كُلَّمَا بَعُدَ الشَّخْصُ عَنْهَا وَعَنْ أَهْلِهَا خَيْرٌ له من قربها واختلاط أهلها لما سيؤل أَمْرُهَا إِلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْأَمْرَ كَذَلِكَ (فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ) بِكِسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ الْقَوْسِ وَفِي الْعُدُولِ عَنِ الْكَسْرِ إِلَى التَّكْسِيرِ مُبَالَغَةٌ لِأَنَّ