من بن خَلْدُونَ وَمَعَ ذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وبن القيم ولم يَتَكَلَّمُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَعُلِمَ أَنَّ عِنْدَهُمْ عِلْمًا بِثُبُوتِ سَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٢٨٩] (بِقِصَّةِ جَيْشِ الْخَسْفِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ بن الزبير فقالت قال رسول الله يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا إِلَخْ (كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا) أَيْ غَيْرَ رَاضٍ كَأَنْ يَكُونُ مُكْرَهًا أَوْ سَالِكَ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِمَا قَصَدُوا (قَالَ يُخْسَفُ بِهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا الْمُسْتَبْصِرُ فَهُوَ الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لَهُ عَمْدًا وأما المجبور فهو المكره وأما بن السَّبِيلِ فَالْمُرَادُ بِهِ سَالِكُ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ (وَلَكِنْ يُبْعَثُ) أَيِ الْكَارِهُ (عَلَى نِيَّتِهِ) فَيُجَازَى عَلَى حَسْبِهَا
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ فَيُجَازَوْنَ بِحَسْبِهَا
قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي ظَاهِرِ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٢٩٠] (وَحُدِّثْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (إِنَّ ابْنِي هَذَا) إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَسَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْحُسَيْنُ أَوِ الْحَسَنُ (كَمَا سماه النبي) أَيْ بِقَوْلِهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله أن يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (مِنْ صُلْبِهِ) أَيْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ (يُشْبِهُهُ فِي الخلق) بضم الخاء واللام وتكن (وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ يُشْبِهُهُ فِي السِّيرَةِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَيَكُونُ لَهُ انْتِسَابٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إِلَى الْحُسَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ الشِّيعَةِ إِنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فإنه حسيني بالاتفاق قاله القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ رَأَى عَلِيًّا ﵇ رُؤْيَةً (عَنْ أَبِي الْحَسَنِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حديث يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ حَرَّاثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَهْدِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ غير مشهور عن علي انتهى تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ هِلَالُ بْنُ عَمْرٍو الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ شَيْخٌ لِمُطَرِّفٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى وقال بن خَلْدُونَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي هَارُونَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الشِّيعَةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي حَدِيثِهِ خَطَأٌ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ فَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعَةٌ وَأَمَّا السَّنَدُ الثَّانِي فَأَبُو الْحَسَنِ فِيهِ وَهِلَالُ بْنُ عَمْرٍو مَجْهُولَانِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْهُ انتهى كلام بن خَلْدُونَ وَأَمَّا فِي سَائِرِ النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ فَفِيهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَخْرُجُ رَجُلٌ) أَيْ صَالِحٌ (مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ) أَيْ مِمَّا وَرَاءَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ كَبُخَارَى وسمرقند وَنَحْوِهِمَا (يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ) اسْمٌ لَهُ وَقَوْلُهُ (حَرَّاثٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ صِفَةٌ لَهُ أَيْ زَرَّاعٌ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَارِثُ بْنُ حَرَّاثٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَلَى مُقَدِّمَتِهِ) أَيْ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِهِ (يُقَالُ له منصور) الظاهر أنه اسم له (يوطىء أَوْ يُمَكِّنُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي الْأَوَّلُ مِنِ التوطئة والثاني من التمكين قال القارىء أو هي بمعنى الواو أي يهيىء الْأَسْبَابَ بِأَمْوَالِهِ وَخَزَائِنِهِ وَسِلَاحِهِ وَيُمَكِّنُ أَمْرَ الْخِلَافَةِ ويقويها ويساعده بكسره (لِآلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عُمُومًا وَلِلْمَهْدِيِّ خُصُوصًا أَوْ لِآلِ مُقْحَمٍ وَالْمَعْنَى لِمُحَمَّدٍ المهدي قاله القارىء قُلْتُ كَوْنُ لَفْظِ الْآلِ مُقْحَمًا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلِ الظَّاهِرُ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِ مُحَمَّدٍ ذريته وأهل بيته وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ يَجْعَلُهُمْ فِي الْأَرْضِ مَكَانًا وَبَسْطًا فِي الْأَمْوَالِ وَنُصْرَةً عَلَى الأعداء (كما مكنت قريش لرسول الله) قال القارىء وَالْمُرَادُ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَدَخَلَ فِي التَّمْكِينِ أَبُو طَالِبٍ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَكَذَا قَالَ الطِّيبِيُّ (وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ) أَيْ نَصْرُ الْحَارِثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ نَصْرُ الْمَنْصُورِ وَهُوَ الْأَبْلَغُ أَوْ نَصْرُ مَنْ ذُكِرَ مِنْهُمَا أَوْ نَصْرُ الْمَهْدِيِّ بِقَرِينِةِ الْمَقَامِ إِذْ وُجُوبُ نَصْرِهِمَا عَلَى أَهْلِ بِلَادِهِمَا وَمَنْ يَمُرُّ بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَنْصَارِ الْمَهْدِيِّ (أَوْ قَالَ إِجَابَتُهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمَعْنَى قَبُولُ دَعْوَتِهِ وَالْقِيَامُ بِنُصْرَتِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ هِلَالُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ عَنْ عَلِيٍّ انْتَهَى ٣٦ - كِتَاب الْمَلَاحِم (بَاب مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ المائة) [٤٢٩١] (بن وَهْبٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ الحافظ في توالي التأسيس بمعالي بن إِدْرِيسَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمَهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ جَمِيعًا وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الربيع بن سليمان المؤذن وأخرجه بن عَدِيٍّ فِي مُقَدِّمَةِ الْكَامِلِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن وهب بن أخي بن وَهْبٍ كُلُّهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قال بن عدي لا أعلم رواه عن بن وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَلَا عن بن يَزِيدَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَرِوَايَةُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورَةُ سَابِقًا وَرِوَايَةُ الْأَصَمِّ وَأَبِي الرَّبِيعِ تَرِدُ عَلَيْهِ فَهُمْ سِتَّةُ أَنْفُسٍ رووه عن بن وَهْبٍ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ السَّرْحِيِّ وَحَرْمَلَةَ وأحمد بن عبد الرحمن كلهم عن بن وَهْبٍ (فِيمَا أَعْلَمُ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَهُ أَبُو عَلْقَمَةَ يَقُولُ فِي عِلْمِي أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا لَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ أُمَّةِ الإجابة ويحتمل أمة الدعوة قاله القارىء (عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ) أَيِ انْتِهَائِهِ أَوِ ابْتِدَائِهِ إِذَا قَلَّ الْعِلْمُ وَالسُّنَّةُ وَكَثُرَ الجهل والبدعة قاله القارىء وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتُلِفَ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنَ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ أَوِ الْبَعْثَةِ أَوِ الْهِجْرَةِ أَوِ الْوَفَاةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقْرَبِيَّةِ الثَّانِي لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ صَنِيعُ السُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّالِثُ انْتَهَى (مَنْ يُجَدِّدْ) مَفْعُولُ يَبْعَثُ (لَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ (دِينَهَا) أَيْ يُبَيِّنَ السُّنَّةَ مِنَ الْبِدْعَةِ وَيُكْثِرُ الْعِلْمَ وَيَنْصُرُ أَهْلَهُ وَيَكْسِرُ أَهْلَ الْبِدْعَةِ وَيُذِلَّهُمْ قَالُوا وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَالِمًا بِالْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِهِ مَعْنَى التَّجْدِيدِ إِحْيَاءُ مَا انْدَرَسَ مِنَ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَمْرُ بِمُقْتَضَاهُمَا (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ رَأْسِ الْمِائَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ آخِرُهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَالْمُرَادُ مَنِ انْقَضَتِ الْمِائَةُ وَهُوَ حَيٌّ عَالِمٌ مَشْهُورٌ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِالْبَعْثِ مَنِ انْقَضَتِ الْمِائَةُ وَهُوَ حَيٌّ عَالِمٌ يُشَارُ إِلَيْهِ كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ وَخُلَاصَةِ الْأَثَرِ لِلْمُحِبِّيِّ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ فِي الْمُجَدِّدِينَ وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ الْمِائَةُ وهو على حياته بين الفئة يشار بالعلم إِلَى مَقَامِهِ وَيَنْشُرُ السُّنَّةَ فِي كَلَامِهِ وَقَالَ في مرقاة الصعود نقلا عن بن الْأَثِيرِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِ مَنِ انْقَضَتِ الْمِائَةُ وَهُوَ حَيٌّ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مُشَارٌ إِلَيْهِ انْتَهَى وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِرَأْسِ الْمِائَةِ هُوَ آخِرُهَا لَا أَوَّلُهَا أَنَّ الزُّهْرِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَغَيْرَهَمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنَ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ وَعَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَدْ تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَمُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ وَتُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً قَالَ الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قال أبو يكر الْبَزَّارُ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيَّ يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَجَرَى ذِكْرُ الشَّافِعِيِّ فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ يَرْفَعُهُ وَقَالَ روي عن النبي يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَيِّضُ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ قَالَ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُولَى وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ إِمَامٌ عَالِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ روي عن النبي أَنَّهُ قَالَ عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا وَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ قَالَ أَحْمَدُ فَكَانَ فِي الْمِائَةِ الْأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِ أَبَى سَعِيدٍ الْفِرْيَابِيِّ قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ رَأْسِ مِائَةٍ مَنْ يُعَلِّمُ الناس السنن وينفي عن النبي الْكَذِبَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِي رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ الشَّافِعِيُّ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ