بَابَ أُمَرَائِهَا) أَيْ لِكَثْرَةِ الظُّلْمِ الْوَاقِعِ بِهَا (وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا) جَمْعُ الضَّاحِيَةِ وَهِيَ النَّاحِيَةُ الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا جِبَالُهَا وَهَذَا أَمْرٌ بِالْعُزْلَةِ فَالْمَعْنَى الْزَمْ نَوَاحِيهَا (فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا) أَيْ بِالْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ (خَسْفٌ) أَيْ ذَهَابٌ فِي الْأَرْضِ وَغَيْبُوبَةٌ فِيهَا (وَقَذْفٌ) أَيْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ قَذْفُ الْأَرْضِ الْمَوْتَى بَعْدَ دَفْنِهَا أَوْ رَمْيُ أَهْلِهَا بالحجارة بأن تمطر عليهم قاله القارىء قلت الظاهر المناسب ها هنا هُوَ الْمَعْنَى الْأَخِيرُ كَمَا لَا يَخْفَى (وَرَجْفٌ) أَيْ زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ (وَقَوْمٌ) أَيْ فِيهَا قَوْمٌ (يَبِيتُونَ) أَيْ طَيِّبِينَ (يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِهِ الْمَسْخُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا هُوَ أَشْنَعُ انْتَهَى
وَقِيلَ فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بِهَا قَدَرِيَّةً لِأَنَّ الْخَسْفَ وَالْمَسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا الْحَدِيثُ أورده بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهَا الْمُصَنِّفُ وَغَفَلَ عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ تَعَقَّبْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى كِتَابِهِ
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ زَوْبَى أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أنس وتعلق فِيهِ بِعَمَّارِ بْنِ زَوْبَى وَهُوَ مُتَّهَمٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَمَّارٌ بَلْ لَهُ سَنَدٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا عَدَمُ الْجَزْمِ بِاتِّصَالِهِ لِقَوْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ وَلَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي غَلَبَةَ الظَّنِّ بِهِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي أَمْثَالِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَجْزِمُ الرَّاوِي بِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ
[٤٣٠٨] أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْبَاهِلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ وَأَبُوهُ صالح بن درهم وثقه بن مَعِينٍ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (حَاجِّينَ) أَيْ مُرِيدِينَ الْحَجَّ (فَإِذَا رَجُلٌ) أَيْ وَاقِفٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ (إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ (يُقَالُ لَهَا الْأُبُلَّةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهِيَ أَحَدُ الْمُنْتَزَهَاتِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ أَقْدَمُ مِنَ الْبَصْرَةِ ذَكَرَهُ القارىء
(مَنْ يَضْمَنُ) اسْتِفْهَامٌ
لِلِالْتِمَاسِ وَالسُّؤَالِ وَالْمَعْنَى مَنْ يَتَقَبَّلُ وَيَتَكَفَّلُ (لِي) أَيْ لِأَجْلِي (أَنْ يُصَلِّيَ لِي) أَيْ بِنِيَّتِي (فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَسْجِدٌ مَشْهُورٌ يُتَبَرَّكُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ ذَكَرَهُ مَيْرَكُ (رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا) أَيْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ (وَيَقُولُ) أَيْ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ (هَذِهِ) أَيِ الصَّلَاةَ أَوْ ثَوَابَهَا (لِأَبِي هُرَيْرَةَ) فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَلَا تُقْبَلُ النِّيَابَةُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَجِّ شَائِبَةٌ مَالِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ثَوَابُ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ
كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀
قال القارىء