[٤٣١١] عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ) الْكِنَائِيُّ اللَّيْثِيُّ أَبُو الطُّفَيْلِ وُلِدَ عَامَ أُحُدٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) هُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ
وَقَالَ هَنَّادٌ عَنْ أبي الطفيل (عن حذيفة بن أبي أَسِيدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ (الْغِفَارِيِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ (فِي ظِلِّ غُرْفَةٍ) بِالضَّمِّ الْعُلِّيَّةُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ
وَفِي الْفَارِسِيَّةِ برواره أَيْ بالإخانة بركناه بام (لرسول الله) صِفَةٌ لِغُرْفَةٍ أَيْ غُرَفةٍ كَائِنَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ وفي رواية لمسلم كان رسول الله فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ (فَذَكَرْنَا السَّاعَةَ) أَيْ أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَاحْتِمَالَ قِيَامِهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ (لَنْ تَكُونَ أَوْ لَنْ تَقُومَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا) قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَهْلَ الْهَيْئَةِ بَيَّنُوا أَنَّ الْفَلَكِيَّاتِ بَسِيطَةٌ لَا تَخْتَلِفُ مُقْتَضَيَاتُهَا وَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا خِلَافُ مَا هِيَ عَلَيْهِ
قُلْتُ قَوَاعِدُهُمْ مَنْقُوضَةٌ وَمُقَدِّمَاتُهُمْ مَمْنُوعَةٌ وَإِنْ سَلَّمْنَا صِحَّتَهَا فَلَا امْتِنَاعَ فِي انْطِبَاقِ مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ عَلَى مُعَدَّلِ النَّهَارِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَشْرِقُ مَغْرِبًا وَعَكْسُهُ انْتَهَى
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا أَدَارَهَا بِالْقُطْبِ فَجَعَلَ مَشْرِقَهَا مَغْرِبَهَا وَمَغْرِبَهَا مَشْرِقَهَا
قُلْتُ إِنَّا نُشَاهِدُ كُلَّ يَوْمٍ الْفَلَكَ دَائِرًا بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى مِنَ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ فَإِذَا قَالَ لَهُ كُنْ مُقَهْقِرًا دَوَرَانَكَ مِنَ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ بِعَكْسِهِ فَكَانَ فَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ عِنْدَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَقَدْ قَالَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ له كن فيكون فَسُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا انْتَهَى قُلْتُ مَا ذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ مِنْ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ فِي انْطِبَاقِ مِنْطَقَةُ الْبُرُوجِ عَلَى الْمُعَدَّلِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَشْرِقُ مَغْرِبًا وَعَكْسُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ قَدْ بَيَّنَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رُوحُ الْمَعَانِي تَحْتَ آيَةِ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الْآيَةَ وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دابة من الأرض تكلمهم الْآيَةَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هِيَ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ تَخْرُجُ من صدع في الصفا
وعن بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حديث الدجال قاله النووي (وعيسى بن مريم
أَيْ خُرُوجُ عِيسَى ﵇ وَهُوَ نُزُولُهُ مِنِ السَّمَاءِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ نزول عيسى بن مَرْيَمَ وَهَذَا الْمُنْكِرُ ضَالٌّ مُضِلٌّ وَسَيَأْتِي بَحْثُهُ
وَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ هَلْ جَاءَ التَّصْرِيحُ في الحديث بأن عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ تَوَلَّدَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ قُلْتُ نَعَمْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قال أمرنا رسول الله أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ قَالَ النجاشي لجعفر ما يقول صاحبك في بن مَرْيَمَ قَالَ يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ وَهُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ
قَالَ فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ مَا يَزِيدُ هَؤُلَاءِ عَلَى ما تقولون في بن مَرْيَمَ مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مَرْيَمَ وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ
امْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمُ الْحَدِيثَ
قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(وَالدُّخَانُ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يوم تأتي السماء بدخان مبين وذلك كان في عهد رسول الله انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَانَ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وقال بن مَسْعُودٍ إِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا نَالَ قُرَيْشًا مِنَ الْقَحْطِ حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي وَأَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ انْتَهَى
وقال القرطبي في التذكرة قال بن دِحْيَةَ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الصَّحِيحُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى قَضِيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا وَقَعَتْ وَكَانَتِ الْأُخْرَى سَتَقَعُ وَتَكُونُ فَأَمَّا الَّتِي كَانَتْ فَهِيَ الَّتِي كَانُوا يَرَوْنَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ غَيْرِ الدُّخَانِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَاتِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَشْرَاطِ وَالْعَلَامَاتِ وَلَا يَمْتَنِعُ إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْعَلَامَةُ أَنْ يَقُولُوا (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العذاب إنا مؤمنون) فَيُكْشَفُ عَنْهُمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِقُرْبِ السَّاعَةِ
وَقَوْلُ بن مَسْعُودٍ ﵁ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى النبي إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَفْسِيرِهِ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ عن رسول الله بخلافه
قال القرطبي وقد روي عن بن مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ
قَالَ مجاهد كان بن مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ هُمَا دُخَانَانِ قَدْ أُمْضِيَ أَحَدُهُمَا وَالَّذِي بَقِيَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ انْتَهَى
(وَثَلَاثُ خُسُوفٍ) قَالَ بن الْمَلَكِ قَدْ وُجِدَ الْخَسْفُ فِي مَوَاضِعَ لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخُسُوفِ الثَّلَاثَةِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا وُجِدَ كَأَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مَكَانًا وَقَدْرًا (خَسْفٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ أَحَدِهَا أَوْ مِنْهَا (وَآخِرُ ذَلِكَ) أَيْ آخِرُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ (مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ) أَيْ أَقْصَى أَرْضِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَقِيلَ مُنْصَرِفٌ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ وَالْمَوْضِعِ فَفِي الْمَشَارِقِ عَدَنٌ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْيَمَنِ وَفِي الْقَامُوسِ عَدَنٌ مُحَرَّكَةٌ جَزِيرَةٌ بِالْيَمَنِ (تَسُوقُ) أَيْ تَطْرُدُ النَّارُ (إِلَى الْمَحْشَرِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُكْسَرُ أَيْ إِلَى الْمَجْمَعِ وَالْمَوَاقِفِ قِيلَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَحْشَرِ أَرْضُ الشَّامِ إِذْ صَحَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْحَشْرَ يَكُونُ فِي أَرْضِ الشَّامِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ مبتدؤه مِنْهَا أَوْ تُجْعَلُ وَاسِعَةً تَسَعُ خَلْقَ الْعَالَمِ فيها قاله القارىء
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ الدُّخَانُ ثُمَّ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى ﵇ ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ثُمَّ خُرُوجُ الدَّابَّةِ ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِنَّ الْكُفَّارَ يُسْلِمُونَ فِي زَمَنِ عِيسَى ﵇ حَتَّى تَكُونَ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِهِ لَمْ يَكُنِ الْإِيمَانُ مَقْبُولًا مِنَ الْكُفَّارِ فَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نُزُولَهُ قَبْلَ طُلُوعِهَا وَلَا مَا وَرَدَ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ أَوَّلُ الْآيَاتِ
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قِيلَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْخُسُوفَاتُ ثُمَّ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى ﵇ ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ثُمَّ الرِّيحُ الَّتِي تُقْبَضُ عِنْدَهَا أَرْوَاحُ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ ثُمَّ يَأْتِي الدُّخَانُ
قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْأَقْرَبُ فِي مِثْلِهِ التَّوَقُّفُ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى عَالِمِهِ انْتَهَى
قُلْتُ ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ مِثْلَ هَذَا التَّرْتِيبِ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّجَّالَ مَكَانَ الدُّخَانِ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ مِثْلَ تَرْتِيبِ الْقُرْطُبِيِّ وَجَعَلَ خُرُوجَ الدَّابَّةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَالظَّاهِرُ بَلِ الْمُتَعَيِّنُ هُوَ مَا قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ فِي مِثْلِهِ هُوَ التَّوَقُّفُ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى عَالِمِهِ وَإِنِّي أَسْرُدُ كَلَامَ الْقُرْطُبِيِّ بِعَيْنِهِ لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَةِ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ فِي كَشْفِ أَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُورِ الْآخِرَةِ بَابُ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ وَبَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا بِالْمَدِينَةِ فِي ظِلِّ حَائِطٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي غُرْفَةٍ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا يُجْلِسُكُمْ فقلنا نتحدث قال فيماذا فَقُلْنَا عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ السَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْنَ
قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ أَوَّلُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ثُمَّ الدُّخَانُ ثُمَّ الدَّجَّالُ ثُمَّ الدَّابَّةُ ثم ثلاث خُسُوفٍ خَسْفٍ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ العرب وخروج عيسى بن مَرْيَمَ وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَيَكُونُ آخِرَ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ لَا تَدَعُ أَحَدًا خَلْفَهَا إِلَّا تَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ ذَكَرَهُ الْقُتَيْبِيُّ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ لَهُ وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ اطَّلَعَ علينا رسول الله مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدَّجَّالُ وَالدُّخَانُ وَالدَّابَّةُ وَيَأْجُوجُ ومأجوج وخروج عيسى بن مَرْيَمَ وَثَلَاثُ خُسُوفَاتٍ خَسْفٍ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ أَبْيَنُ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا خرجه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَفِي رِوَايَةٍ الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مَرْيَمَ وَثَلَاثُ خُسُوفَاتٍ خَسْفٍ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ
وَفِي البخاري عن أنس قال قال النبي أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله يَقُولُ أَوَّلُ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيَّتُهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا ثُمَّ قال كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ الْحَدِيثَ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَجْمُوعَةٌ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ مَا عَدَا حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فَإِنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ بِثُمَّ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ وَقَدْ جَاءَ تَرْتِيبُهَا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَيْضًا قَالَ كَانَ رَسُولُ الله فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ فِي أَسْفَلَ مِنْهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَذْكُرُونَ قُلْنَا السَّاعَةَ قَالَ إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ في العاشرة نزول عيسى بن مَرْيَمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
فَأَوَّلُ الْآيَاتِ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْخُسُوفَاتُ الثَّلَاثُ وَقَدْ وَقَعَ بعضها في زمن
النبي ذكره بن وهب وذكر أبو الفرج بن الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ بِعِرَاقِ الْعَجَمِ زَلَازِلٌ وَخُسُوفَاتٌ هَلَكَ بِسَبَبِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ فِيمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا
وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَابَّةُ الْأَرْضِ قَبْلَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ ظُهُورُ الدَّجَّالِ ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى ﵇ ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِذَا قَتَلَهُمُ اللَّهُ بِالنَّغَفِ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَقَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عِيسَى ﵇ وَخَلَتِ الْأَرْضُ مِنْهُ وَتَطَاوَلَتِ الْأَيَّامُ عَلَى النَّاسِ وَذَهَبَ مُعْظَمُ دِينِ الْإِسْلَامِ أَخَذَ النَّاسُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى عَادَاتِهِمْ وَأَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ كَمَا أَحْدَثُوهُ بَعْدَ كُلِّ قَائِمٍ نَصَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَتُمَيِّزُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ لِيَرْتَدِعَ بِذَلِكَ الْكُفَّارُ عَنْ كُفْرِهِمْ وَالْفُسَّاقُ عَنْ فِسْقِهِمْ وَيَسْتَبْصِرُوا وَيَنْزِعُوا عَنْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ثُمَّ تَغِيبُ الدَّابَّةُ عَنْهُمْ وَيُمْهَلُونَ فَإِذَا أَصَرُّوا عَلَى طُغْيَانِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ ذَلِكَ لِكَافِرٍ وَلَا فَاسِقٍ تَوْبَةٌ وَأُزِيلَ الْخِطَابُ وَالتَّكْلِيفُ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ قِيَامُ السَّاعَةِ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإنس إلا ليعبدون فَإِذَا قُطِعَ عَنْهُمُ التَّعَبُّدُ لَمْ يُقِرَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ زَمَانًا طَوِيلًا
وَأَمَّا الدُّخَانُ فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ دُخَانًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ شِبْهُ الزُّكَامِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَانِ يَخْرُجُ الدُّخَانُ مِنْ أَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ
قُلْتُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ
مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ أَخْرَجَ عَنْهُ الأئمة الستة غير مسلم وبن ماجه وقال فيه بن مَعِينٍ ثِقَةٌ ثِقَةٌ
وَأَمَّا هَنَّادُ بْنُ السُّرِّيُّ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَمَّا أَبُو الْأَحْوَصِ فَهُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَافِظُ أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ قَالَ فِيهِ بن مَعِينٍ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ
وَأَمَّا فُرَاتُ الْبَصْرِيُّ الْقَزَّازُ فَأَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَصَحَابِيٌّ أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ
وَأَمَّا حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ أَبُو سَرِيحَةَ فَصَحَابِيٌّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبراهيم وبن أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ قَالُوا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ اطَّلَعَ النبي عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذْكُرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ والدابة
وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مَرْيَمَ الْحَدِيثَ
ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أبي سريحة قال كان النبي فِي غُرْفَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَذْكُرُ النبي وقال أحدهما في العاشرة نزول عيسى بن مَرْيَمَ وَقَالَ الْآخَرُ رِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُرْفَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ نزول عيسى بن مَرْيَمَ وَقَالَ الْآخَرُ رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ
وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رسول الله بنحو حديث معاذ وبن جعفر
وقال بْنُ مُثَنَّى أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة بنحوه قال والعاشرة نزول عيسى بن مَرْيَمَ
قَالَ شُعْبَةُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ انْتَهَى مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ
وَإسْنَادُ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ فُرَاتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ
قَالَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا انْتَهَى
كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ بن رَفِيعٍ مَوْقُوفَةً كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَكِنْ لَا يقدح هذا في رفع الحديث فإن فرات الْقَزَّازَ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ
وَرَوَى عَنِ الْفُرَاتِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وأبو الأحوص وهما إمامان حافظان ثقتان وذكر فِي حَدِيثِهِمَا عَنِ الْفُرَاتِ ذِكْرَ نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵇ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ مَوْضِعُ نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵇ وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ وَأَخْرَجَهُ هَكَذَا مِنْ كَلَامِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا لا يذكر النبي
وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ وَالْعَاشِرَةُ إِمَّا رِيحٌ تَطْرَحُهُمْ في البحر وإما نزول
عيسى بن مَرْيَمَ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ أَبْيَنُ وَأَسِيدٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَدَالٌ مُهْمَلَةٌ
[٤٣١٢] (وَرَآهَا) أَيِ الشَّمْسَ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا (آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) أَيْ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةٌ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنَ السِّيَاقِ (فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نفسا إيمانهم لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ نَفْسٍ (أَوْ) نَفْسًا لَمْ تَكُنْ (كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) طَاعَةً أَيْ لَا تَنْفَعُهَا تَوْبَتُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْجَمَلُ قَوْلُهُ (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا) أَيْ نَفْسًا كَافِرَةً أَوْ مُؤْمِنَةً عَاصِيَةً وَيَكُونُ قَوْلُهُ (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ) رَاجِعًا لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ (أَوْ كَسَبَتْ) رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا وَلَا تَوْبَتُهَا مِنَ الْمَعَاصِي فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أو كسبت ويكون فاعل لا ينفع أمران حُذِفَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْحَذْفِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا تَنْفَعُهَا تَوْبَتُهَا وَقَالَ قَوْلُهُ (نَفْسًا) لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ إِلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ لِلْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ الْمُجَرَّدَ عَنِ الطَّاعَةِ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لا ينفع نفسا إيمانهم لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ فِيهِ خَيْرًا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ فِي الْآيَةَ حَذْفًا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فَمَبْنَى الشُّبْهَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ وَاحِدٌ هُوَ الْمَذْكُورُ فَقَطْ وَمَبْنَى رَدِّهَا عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدِّدُ الْمَذْكُورِ وَآخَرُ مُقَدَّرٌ انْتَهَى
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ (ذَكَرَهُ) الْعَلَّامَةُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رُوحُ الْمَعَانِي
وَقَدْ بَسَطَ الْعَلَّامَةُ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ ﵀ فِي الْجَوَابِ عَنِ التَّأْوِيلَاتِ فِي تَفْسِيرِهِ فَتْحِ الْقَدِيرِ فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَتِهِمَا لِيَنْجَلِيَ لَكَ الْحَقُّ
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خيرا عُطِفَ عَلَى آمَنَتْ أَيْ لَا يَنْفَعُ الْكَافِرَ إِيمَانُهُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَلَا الْفَاسِقَ الَّذِي مَا كَسَبَ خَيْرًا فِي إِيمَانِهِ تَوْبَتُهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّفِّ التَّقْدِيرِيِّ أَيْ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا وَلَا كَسْبُهَا فِي الْإِيمَانِ إِنْ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيهِ أَيْ لَا يَنْفَعُهُمْ تَلَهُّفُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِالْكِتَابِ وَلَا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه انتهى