بَاب فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ)
هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَجَسُّسِهَا الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
[٤٣٢٥] (الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (حَبَسَنِي) أَيْ مَنَعَنِي مِنَ الْخُرُوجِ (عَنْ رَجُلٍ) أَيْ عَنْ حَالِ رَجُلٍ وَهُوَ الدَّجَّالُ (تَجُرُّ شَعْرَهَا) صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ طُولِ شَعْرِهَا (قَالَتْ) أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ (أَنَا الْجَسَّاسَةُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشَّعْرِ قَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ
قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّ لِلدَّجَّالِ جَسَّاسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا دَابَّةٌ وَالثَّانِيَةُ امْرَأَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْجَسَّاسَةَ كَانَتْ شَيْطَانَةً تَمَثَّلَتْ تَارَةً فِي صُورَةِ دَابَّةٍ وَأُخْرَى فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ وَلِلشَّيْطَانِ التَّشَكُّلُ فِي أَيِّ تَشَكُّلٍ أَرَادَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُسَمَّى الْمَرْأَةُ دَابَّةً مَجَازًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا على الله رزقها وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ قَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً وَسَيَجِيءُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (مُسَلْسَلٌ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِرَجُلٍ أَيْ مُقَيَّدٌ بِالسَّلَاسِلِ (فِي الْأَغْلَالِ) أَيْ مَعَهَا (يَنْزُو) بِسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ يَثِبُ وُثُوبًا (فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ مُتَعَلِّقٌ بقوله ينزو أو بمسلسل انتهى قال القارىء
أَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُسَلْسَلٍ (خَرَجَ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَخَرَجَ بذكره (نبي الأميين) أي العرب
قال بن الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَرَادَ الدَّجَّالُ بِالْأُمِّيِّينَ العرب لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون غَالِبًا (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ (قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَطَاعُوهُ
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ ﵀ هَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَالْمَخْذُولُ مِنَ الْبُعْدِ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ لَمْ يُرَ لَهُ فِيهِ مُسَاهِمٌ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ هَذَا قُلْنَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ فِي الدُّنْيَا أَيْ طَاعَتَهُمْ لَهُ خَيْرٌ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوا اجْتَاحَهُمْ وَاسْتَأْصَلَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ