قِبَلِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِمَا الزَّائِدَةِ وَالتَّكْرَارِ اللَّفْظِيِّ فَمَا زَائِدَةٌ لَا نَافِيَةٌ فَاعْلَمْ ذَلِكَ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
قَالَ الْقَاضِي لَفْظَةُ مَا هُوَ زَائِدَةٌ صِلَةٌ لِلْكَلَامِ لَيْسَتْ بِنَافِيَةٍ وَالْمُرَادُ إِثْبَاتُ أَنَّهُ فِي جِهَاتِ الْمَشْرِقِ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ قِيلَ هَذَا شَكٌّ أَوْ ظَنٌّ مِنْهُ ﵇ أَوْ قَصَدَ الْإِبْهَامَ عَلَى السَّامِعِ ثُمَّ نَفَى ذَلِكَ وَأَضْرَبَ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا هُوَ وَمَا زَائِدَةٌ لَا نَافِيَةٌ وَالْمُرَادُ إِثْبَاتُ أَنَّهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ
قِيلَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أَيِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْمَشْرِقُ
قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَافِيَةٌ أَيْ مَا هُوَ إِلَّا فِيهِ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ انْتَهَى (مَرَّتَيْنِ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وأومىء بِيَدِهِ (وَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ ﷺ (قَالَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٣٢٧] (مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالسُّكُونِ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (لَمْ يسلم) أي ما نجى (مِنْهُمْ) أَيِ الْمُغْرَقِينَ مَعَهُ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ بن صدران
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافٌ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٣٢٨] عَنْ (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثقة (عن جابر) هو بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ) أَيْ نُفِيَ وَلَمْ يَبْقَ (فَرُفِعَتْ لَهُمُ الْجَزِيرَةُ) بِصِيغَةِ المجهول
وَالْمَعْنَى ظَهَرَتْ لَهُمْ (فَخَرَجُوا) أَيْ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ (الْخُبْزَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ وَبَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْخَبَرَ بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ (فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ) قَائِلُهُ وَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (فِي هَذَا الْقَصْرِ) وَقَدْ عَبَّرَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالدَّيْرِ (فَقَالَ لِيَ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَلَمَةَ وَالْقَائِلُ لِهَذِهِ الْمَقُولَةِ هُوَ الْوَلِيدُ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمن (شهد جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ (أَنَّهُ) أَيِ الدَّجَّالَ (قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ)
قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ يَعْنِي عَدَمَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ خُرُوجِهِ
قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ بَعْضُ العلماء كان بعض الصحابة يظن أن بن الصَّيَّادِ هُوَ الدَّجَّالُ الْأَكْبَرُ الْمَوْعُودُ آخِرَ الزَّمَانِ وَلَيْسَ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَجَّالٌ صَغِيرٌ قَطْعًا لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي خبر فاطمة أن الدجال الأكبر غير بن الصَّيَّادِ وَلَكِنَّهُ أَحَدُ الدَّجَاجِلَةِ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخُرُوجِهِمْ وَقَدْ خَرَجَ أَكْثَرُهُمْ فَكَأَنَّ مَنْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ بن الصَّيَّادِ لَمْ يَسْمَعُوا بِقِصَّةِ تَمِيمٍ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ جِدًّا فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيَاةِ النَّبَوِيَّةِ شِبْهَ الْمُحْتَلِمِ وَيَجْتَمِعُ بِهِ ﷺ وَيُسَائِلُهُ أَنْ يَكُونَ بِآخِرِهَا شَيْخًا مَسْجُونًا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ مُوثَقًا بِالْحَدِيدِ يَسْتَفْهِمُ فِي خَبَرِهِ ﷺ هَلْ خَرَجَ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ الِاطِّلَاعِ
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ سَمَاعِهِ قِصَّةَ تَمِيمٍ فَلَمَّا سَمِعَهَا لَمْ يَعُدْ لِحَلِفِهِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا جَابِرٌ فَشَهِدَ حَلِفَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَصْحَبَ مَا كَانَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يُحَدِّثُنَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَنْهُ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ يَنْفَرِدُ عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ فَلَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
وَذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ بن عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ وَلِلْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ أَحَادِيثُ
وَرَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثَ الْجَسَّاسَةِ بِطُولِهِ وَلَا يَرْوِيهِ غير الوليد بن جميع
هذا خبر بن صائد انتهى
قلت بن فُضَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ كَانَ ثِقَةً ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ
وَأَمَّا شَيْخُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ فَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ بن مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يُحَدِّثُنَا عَنْهُ
فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ موته بقليل حدثنا عنه
وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ يَنْفَرِدُ عَنِ الْأَثْبَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الاحتجاج به
وقال بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ
وَقَالَ الْبَزَّارُ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ وَكَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ
وَقَالَ الْحَاكِمُ لَوْ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ مُسْلِمٌ لَكَانَ أَوْلَى
كَذَا فِي تهذيب التهذيب للحافظ بن حَجَرٍ ﵀
وَفِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ يَهِمُ ورمى بالتشيع انتهى
٦ - (باب خبر بن الصائد)
وفي بعض النسخ بن صَيَّادٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقِصَّتُهُ مُشْكِلَةٌ وَأَمْرُهُ مُشْتَبِهٌ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الْمَشْهُورُ أَمْ غَيْرُهُ
وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دَجَّالٌ مِنِ الدَّجَاجِلَةِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّالِ وَكَانَ في بن صَيَّادٍ قَرَائِنُ مُحْتَمِلَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَرَ ﵁ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالدَّجَّالُ كَافِرٌ وَبِأَنَّهُ لَا يُولَدُ لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَأَنَّ بن صَيَّادٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَكَّةَ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِهِ وَقْتَ فِتْنَتِهِ وَخُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ انْتَهَى