وِسَادَةً انْتَهَى (مُوثَقٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ مَرْبُوطٌ بِقَيْدٍ (قَالَ) أَيْ مُعَاذٌ (مَا هَذَا) أَيْ مَا هَذَا الرَّجُلُ الْمُوثَقُ (ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ) أَيْ رَجَعَ إِلَى دِينِهِ (دِينَ السُّوءِ) بَدَلٌ مِنْ دِينَهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ (قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا حُكْمُهُمَا أَيْ مَنِ ارْتَدَّ وَجَبَ قَتْلُهُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) يَعْنِي أَنَّهُمَا كَرَّرَا الْقَوْلَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ اجْلِسْ وَمُعَاذٌ يَقُولُ لَا أَجْلِسُ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي لَا تَتِمَّةَ كَلَامِ مُعَاذٍ (فَأَمَرَ) أَيْ أَبُو مُوسَى (بِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الرَّجُلِ الْمُوثَقِ (ثُمَّ تَذَاكَرَا) أَيْ مُعَاذٌ وَأَبُو مُوسَى (مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) بَدَلٌ مِنْ أَحَدُهُمَا (وَأَقُومُ) أَيْ أُصَلِّي مُتَهَجِّدًا (أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي) أَيْ لِتَرْوِيحِ نَفْسِهِ بِالنَّوْمِ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ (مَا) أَيِ الَّذِي (أَرْجُو) مِنَ الْأَجْرِ (فِي قَوْمَتِي) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ فِي قِيَامِي بِاللَّيْلِ
هَذَا قَوْلُ معاذ ﵁ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلَ أَبِي مُوسَى
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَقْرَؤُهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا بِفَاءٍ وَقَافٍ بَيْنَهُمَا وَاوٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ أُلَازِمُ قِرَاءَتَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ إِكْرَامُ الضَّيْفِ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمُبَاحَاتِ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا بِالنِّيَّةِ إِذَا صَارَتْ وَسَائِلَ لِلْمَقَاصِدِ الْوَاجِبَةِ أَوِ الْمَنْدُوبَةِ أَوْ تَكْمِيلًا لِشَيْءٍ مِنْهُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٣٥٥] (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ طَلْحَةُ أَوْ بُرَيْدٌ (وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُوثَقُ الْمُرْتَدُّ (قَدِ اسْتُتِيبَ) أَيْ عُرِضَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ قَوْلُ الجمهور
قال بن بَطَّالٍ اخْتُلِفَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ يَجِبُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ
قال الحافظ واستدل بن الْقَصَّارِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي السُّكُوتِيَّ لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي أَمْرِ الْمُرْتَدِّ هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
قَالَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ أَيْ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِتَابَةِ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَهَلِ الثَّلَاثُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَنْ عَلِيٍّ يُسْتَتَابُ شَهْرًا وَعَنِ النَّخَعِيِّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا
كَذَا نُقِلَ عَنْهُ مُطْلَقًا
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ