عون المعبود · العظيم آبادي · ج12 ص37(فَأُرْسِلَ) أَيْ أُطْلِقَ مِنَ السِّجْنِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْكَثَرُ الْجُمَّارُ) وَهُوَ شَحْمُهُ الَّذِي فِي وَسَطِ النَّخْلَةِ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَقِيلَ هُوَ الطَّلْعُ أَوَّلَ مَا يَبْدُو وَهُوَ يُؤْكَلُ أَيْضًا
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي سَرِقَةِ شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُحْرَزَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرَزَةٍ وَقَاسَ عَلَيْهِ اللُّحُومَ وَالْأَلْبَانَ وَالْأَشْرِبَةَ وَأَوْجَبَ الْآخَرُونَ الْقَطْعَ فِي جَمِيعِهَا إِذَا كَانَ مُحْرَزًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ غَيْرِ الْمُحْرَزَةِ وَقَالَ نَخِيلُ الْمَدِينَةِ لَا حَوَائِطَ لِأَكْثَرِهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مُحْرَزًا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَيَجِيءُ بَعْضُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْآتِي
[٤٣٨٩] (فَجَلَدَهُ مَرْوَانُ جَلَدَاتٍ) أَيْ تَعْزِيرًا وَتَأْدِيبًا (وَخَلَّى سَبِيلَهُ) أَيْ أَطْلَقَهُ وَأَرْسَلَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ يَعْنِي بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحَدَّثَ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْصُولًا وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مَوْصُولًا مُخْتَصَرًا كَذَلِكَ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَغَيْرَهُ ﵃ لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ وَحَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وبعد الألف نون
[٤٣٩٠] (عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (عَنْ أَبِيهِ) شُعَيْبٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ شُعَيْبٍ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِ (مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ) أَيْ بِفَمِهِ (غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخُبْنَةُ مِعْطَفُ الْإِزَارِ وَطَرْفُ الثَّوْبِ أَيْ لَا يَأْخُذْ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ يُقَالُ أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا أَخْبَأَ شَيْئًا فِي خُبْنَةِ ثَوْبِهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ انْتَهَى (وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ (فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (مِثْلِهِ
بِالْإِفْرَادِ (وَالْعُقُوبَةُ عَطْفٌ عَلَى غَرَامَةٍ وَلَمْ يُفَسِّرِ الْعُقُوبَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَفْسِيرُهَا فَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَمَنِ احْتَمَلَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي آخِرِهِ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ (بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ مُجَمَّعٌ فِيهِ التَّمْرُ لِلتَّجْفِيفِ وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ (وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ إِلَخْ) أَيْ دُونَ بُلُوغِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْجَرِينُ الْجُوخَانُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجُوخَانُ الْجَرِينُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ انْتَهَى قَالَ الطِّيِبِيُّ فَإِنْ قُلْتُ كَيْفَ طَابَقَ هَذَا جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِ عَنِ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ وَكَانَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ لَا فَلِمَ أَطْنَبَ ذَلِكَ الْإِطْنَابَ قُلْتُ لِيُجِيبَ عَنْهُ مُعَلِّلًا كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْرَقْ مِنَ الْحِرْزِ وَهُوَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجرين
ذكره القارىء
قَالَ فِي السُّبُلِ وَفِي الْحَدِيثِ مَسَائِلُ الْأُولَى أَنَّهُ إِذَا أَخْذَ الْمُحْتَاجُ بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَتِهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيَأْوِيهِ الْجَرِينُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْجَذِّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِيوَاءِ الْجَرِينِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ بُلُوغِ الْمَأْخُوذِ النِّصَابَ لِقَوْلِهِ ﷺ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ إِلَى أَنْ قَالَ وَالرَّابِعَةُ أُخِذَ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْحِرْزِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ لِقَوْلِهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْعُقُوبَةِ فِي الْأَمْوَالِ فِي كِتَابِ الزكاة
٣ - (باب القطع في الخلسة)
بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْخَلْسُ السَّلْبُ كَالْخِلِّيسِيِّ وَالِاخْتِلَاسِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْسَةُ بِالضَّمِّ انْتَهَى
وَالِاخْتِلَاسُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ ظَاهِرٍ بِسُرْعَةٍ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا
وَفِي النِّهَايَةِ الْخُلْسَةُ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا وَمُكَابَرَةً انْتَهَى (وَالْخِيَانَةُ) وَهُوَ أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً وَإِظْهَارُ النُّصْحِ لِلْمَالِكِ