عون المعبود · العظيم آبادي · ج12 ص99(إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ) أَيِ الْجَارِيَةُ (طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَافَقَتْهُ وَتَابَعَتْهُ (فَهِيَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لِسَيِّدَتِهَا) هَذَا يُخَالِفُ لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَسَنِ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَبِيصَةَ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ
وَجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يُعْرَفُ وَالْمُحَبَّقُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ يَكْسِرُهَا وَالْمُحَبَّقُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَلَمَةُ لَهُ صُحْبَةٌ سَكَنَ الْبَصْرَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ
كُنِّيَ بِابْنِهِ سِنَانٍ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ أَنَّ لِابْنِهِ سِنَانٍ صُحْبَةٌ أَيْضًا
وَجَوْنُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وبعدها نون
(باب في من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)
الْمُرَادُ مِنْ عَمَلِ قوم لوط اللواطة
[٤٤٦٢] (من وجدتموه) أي علمتوه (فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ حد الفاعل حد الزنى أَيْ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً وَعَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اللُّوطِيَّ يُرْجَمُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِمَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِمَا وَقِيلَ رَمْيُهُمَا مِنْ شَاهِقٍ كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ وَلَا يُحَدُّ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
أبي عمرو عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) أَيْ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ قَالَ رَفَعَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عن عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ ذَكَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ
وَسَكَتَ عَنْهُ
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ انتهى (ورواه بن جريج عن إبراهيم) هو بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ كَمَا فِي سُنَنِ بن ماجة وسنن الدارقطني
أو هو بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى كَمَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) فَابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ فِي روايته عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وأما بن أَبِي فُدَيْكٍ فَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ قَوْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِهِ رَفَعَهُ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَهُمُ اعْتِنَاءٌ فِي أَدَاءِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فَلِذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ عَلَى هَامِشِ السُّنَنِ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أَبِي حَبِيبَةَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَإِنَّمَا يعرف هذا الحديث عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ اللَّعْنَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ عَمْرٌو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى عَنْهُ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ثِقَةٌ ينكر عليه حديث