وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ لَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ إِلَّا الدَّمُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٤٥٠٥] (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ) أَيِ الْقَتِيلُ بِهَذَا الْقَتْلِ لَا بِقَتْلٍ سَابِقٍ لِأَنَّ قَتْلَ الْقَتِيلِ مُحَالٌ
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ قَتِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ سُمِّيَ بِمَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لِوَلِيِّ قَتِيلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُضَمَّنَ قُتِلَ مَعْنَى وُجِدَ لَهُ قَتِيلٌ قَالَ وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّقْدِيرُ فِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَالْأَوَّلُ مِنْ قَبِيلِ تَسْمِيَةِ الْعَصِيرِ خَمْرًا وَجَوَابُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُهُ (فَهُوَ) أَيْ وَلِيُّ الْقَتِيلِ (بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) وَهُمَا الدِّيَةُ وَالْقِصَاصُ (إِمَّا أَنْ يؤدي) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أي يعطي القاتل أو أولياءه لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ (وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْقَوَدِ وَهُوَ الْقِصَاصُ أَيْ يُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِلِ يَعْنِي يُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِهِ (أَبُو شَاهٍ) بِالْهَاءِ لَا غَيْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بالتاء قاله العيني (قال العباس) هو بن الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ (اكْتُبُوا لِي) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٤٥٠٦] (لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا تَرْكُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ فَأَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قَتَلَ غَيْلَةَ أَنْ يُقْتَلَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا
اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ مَنْعِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَهِيَ لَا تُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ إِذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ يُقْتَلُ بِالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ دُونَ الْمَجُوسِيِّ (دُفِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْقَاتِلُ (فَإِنْ شَاءُوا) أَيْ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ (قَتَلُوهُ) أَيِ الْقَاتِلَ (وَإِنْ شَاءُوا) أَيْ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ