HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٥٢٦

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: لِلْيَهُودِ وَبَدَأَ بِهِمْ «يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا» فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: «اسْتَحِقُّوا» قَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:شاذ
  • الألباني:شاذضعيف سنن أبي داود ج1 ص375
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:منكر بهذا السياقسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص582
ج ٤ ص ١٧٩

سلسلة الرواة

تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٣ ص١١٤
٥٣٦/ ٤٣٦١ - وعن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يَسار، عن رجال من الأنصار: أن النبي - ﷺ - قال لليهود ــ وبدأ بهم ــ: «يَحْلِفُ منكم خمسون رجلًا»، فأبَوا، فقال للأنصار: «اسْتَحِقُّوا». قالوا: نحلِفُ على الغَيبِ يا رسول الله؟! فجعلها رسول الله - ﷺ - ديةً على يهود لأنه وُجِد بين أظهرهم . قال بعضهم: وهذا ضعيف لا يُلتفَت إليه. وقد قيل للإمام الشافعي - ﵀ - : فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قلت: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذا كان كلٌّ ثقة، وكلٌّ عندنا بنعمة الله ثقة. قال ابن القيم - ﵀ -: وهذا الحديث له علة، وهي أن معمرًا انفرد به عن الزهري، وخالفه ابن جريج وغيره، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادَّعَوه على اليهود. ذكره البيهقي . والقسامة في الجاهلية كانت قسامةَ الدم. وفي قول الشافعي: «إن حديث ابن شهاب مرسل» نظر، والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة، فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين، قد لقي جماعة من الصحابة، إلا أن الحديث غير مجزوم باتصاله لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين والله أعلم. قال البيهقي : وأصح ما روي في القتل بالقسامة وأعلاه بعد حديث سهل ما رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال: قَتَل رجل من الأنصار وهو سكران رجلًا آخر من الأنصار من بني النجار في عهد معاوية، ولم يكن على ذلك شهادة إلا لَطْخ وشبهة. قال: فاجتمع رأي الناس على أن يَحلِف ولاة المقتول ثم يُسلَّم إليهم فيقتلوه. قال خارجة بن زيد: فركبنا إلى معاوية وقصصنا عليه القصة، فكتب معاوية إلى سعيد بن العاص ... فذكر الحديث وفيه: فقال سعيد: أنا منفّذ كتابَ أمير المؤمنين، فاغْدُوا على بركة الله، فغدَونا عليه، فأسلمه إلينا سعيد بعد أن حلفنا عليه خمسين يمينًا . وفي بعض طرقه : وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول الله - ﷺ - ومن فقهاء الناس ما لا يحصى، وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا أو يَستَحْيُوا، فحلفوا خمسين يمينًا وقتلوا، وكانوا يخبرون أن رسول الله - ﷺ - قضى بالقسامة. وأما حديث محمد بن راشد عن مكحول: أن رسول الله - ﷺ - لم يقضِ في القسامة بِقَوَد ، فمنقطع. وأما ما رواه الثوري في «جامعه» عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال: «القسامة توجب العقل ولا تُشيط الدم»، فمنقطع موقوف. وأما حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه استحلف اليهود خمسين يمينًا، ثم جعل عليهم الدية ، فلا يحل لأحد معارضة رواية الأئمة الثقات بالكلبي وأمثاله. وأما حديث عمر بن صُبْح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن ابن المسيب عن عمر في قضائه بذلك، وقوله: «إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم - ﷺ -» ، فلا يجوز أيضًا معارضة الأحاديث الثابتة بحديث من أجمع علماء الحديث على ترك الاحتجاج به، وهو ابن صُبْح الذي لم يُسفر صباحُ صِدقه في الرواية. وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في قتيلٍ وُجِد بين خَيْوان ووَادِعة: أن يقاس ما بين الفريقين، فإلى أيهما كان أقرب أخرج منهم خمسين رجلًا حتى يوافوه بمكة، فأدخلهم الحجر فأحلفهم، ثم قضى عليهم بالدية، فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيمانَنا، ولا أيمانُنا أموالَنا، فقال عمر: «كذلك الأمر»، وفي لفظ قال عمر: «حقنتُ بأيمانكم دماءَكم، ولا يُطَلُّ دم امرئ مسلم» = فقال وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٩٠)، والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٢٠١)، من حديث أبي إسحاق عن الحارث بن الأَزْمَع الهَمْداني الوادعي عن عمر، والحارث قد أدرك الواقعة، وهو مخضرم من كبار التابعين، وثقه العجلي وابن حبان. وفي «العلل» لابن المديني ــ كما في «تهذيب التهذيب» (٨/ ٦٦) ــ ما يدلّ على أن أبا إسحاق لم يسمعه من الحارث، وإنما سمعه من مجالد عن الشعبي عن الحارث. وعلى هذا صحّت رواية الشعبي المرسلة عن عمر، لأن الواسطة بينهما الحارث بن الأزمع. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٦) من رواية الحكم بن عتيبة، عن الحارث بن الأزمع مختصرًا، والظاهر أن الحكم لم يُدرك الحارث، ولعله أخذه عن الشعبي عنه، والله أعلم. الشافعي وقد قيل له: هذا ثابت عندك؟ قال: لا، إنما رواه الشعبي عن [ق ٢٢٥] الحارث الأعور ، والحارث مجهول، ونحن نروي عن النبي - ﷺ - بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدَّعِين، فلمَّا لم يحلفوا قال: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا»، وإذ قال: «فتبرئكم» لم يكن عليهم غرامة، ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم وداه النبيُّ - ﷺ - ولم يجعل على يهود شيئًا والقتيل بين أظهرهم. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة عن ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: سافرت إلى خَيوان ووادِعة ثلاثًا وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه، فقالوا: إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط. قال الشافعي: والعرب أحفظ شيء لأمرٍ كان. وأما حديث أبي سعيد الخدري: أن قتيلًا وُجِد بين حيَّين فأمر النبي - ﷺ - أن يقاس إلى أيهما أقرب، فوُجِد أقرب إلى أحد الحيين بشِبْر، فألقى ديته عليهم؛ فرواه أحمد في «مسنده» ، وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية العَوفي، وكلاهما فيه ضعف. ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة. وقد ذهب إليه أحمد في رواية، حكاه [المرّوذي] في «كتاب الورع» عنه. وأما حديث ابن عباس: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعَى رجال دماء رجالٍ وأموالَهم، ولكن اليمين على المُدَّعى عليه» ، فهذا إنما يدل على أنه لا يُعطَى أحد بمجرد دعواه دمَ رجل ولا ماله، وأما في القسامة فلم يُعطَ الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالبينة، وهي ظهور اللَّوث وأيمانُ خمسين، لا بمجرد الدعوى؛ وظهورُ اللَّوث وحلف خمسين بينةٌ بمنزلة الشهادة أو أقوى. وقاعدة الشرع: أن اليمين تكون في جَنْبةِ أقوى المتداعِيَين، ولهذا يُقضَى للمدَّعِي بيمينه إذا نكل المدعى عليه، كما حكم به الصحابة لقوة جَنْبَتِه بنكول الخصم المدعى عليه، ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدًا واحدًا لقوة جنبَته بالشاهد، فالقضاء بها في القسامة مع قوة جنبة المدعين باللوث الظاهر أولى وأحرى. وطرد هذا: القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوجُ ونكلت المرأة، فإن الذي يقوم عليه الدليل أن الزوجة تُحَدّ، وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود، كما قاله مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة : لا يُقتَل في الموضعين، وقال مالك : يُقتَل في الموضعين، وقال أحمد : يُقتَل في القسامة دون اللعان، وقال الشافعي : يُقتَل في اللعان دون القسامة؛ وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة. ٢ - باب لا يُقاد المسلم بالكافر
مصادر المؤلف (٢٧)

١. في كتابه «التمييز» (ص ١٣٨)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن» (١٢/ ١٧٦).

٢. رواية يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أخرجها البخاري (٦١٤٢) ومسلم (١٦٦٩/ ١) وأبو داود (٤٥٢٠)، وفيها أن النبي - ﷺ - بدأ بالمدَّعين أن يقسموا خمسين يمينًا، وليس فيها أنه - ﷺ - سألهم البيّنة، على خلاف رواية سعيد بن عبيد عن بُشير.

٣. في «المعرفة» (١٢/ ١٧٦ - ١٧٧)، وبنحوه في «السنن» (٨/ ١٢٠).

٤. «سنن أبي داود» (٤٥٢٦).

٥. كما في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٩٦ - مع الأم) له، وعنه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٨١) و«السنن» (٨/ ١٢١).

٦. في مطبوعة «المختصر» و«المعرفة»: «إذ»، ولعل المثبت من «اختلاف الحديث» و«سنن البيهقي» أشبه.

٧. في «المعرفة» (١٢/ ١٨١)، وقد أخرجه مسلم (١٦٧٠) من طريق ابن جريج وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به. وأخرجه أحمد (١٦٥٩٨) والبيهقي في «السنن» (٨/ ١٢٢) من طريق عُقيل عن الزهري به.

٨. في «معرفة السنن» (١٢/ ٢٠ - ٢١).

٩. أسنده البيهقي بعد أن ذكره معلّقًا عن ابن أبي الزناد، وأخرجه أيضًا ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٥/ ٣٩٠)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ٧٤١) من وجه آخر عن ابن أبي الزناد مختصرًا.

١٠. أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٢٧) وعلّقه في «المعرفة» (١٢/ ٢١).

١١. أخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص ٢١٩)، ومن طريقه البيهقي (٨/ ١٢٩).

١٢. كما في «المعرفة» (١٢/ ٢٢)، ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٨٦) والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٢٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٠٩) من طريق وكيع عن عبد الرحمن المسعودي به.

١٣. أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٢٣)، والكلبي متروك متّهم بالكذب.

١٤. في الطبعتين هنا وفي الموضع الآتي: «صبيح»، خطأ مخالف للأصل.

١٥. أخرجه الدارقطني (٣٣٥٤)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٢٥). قال الدارقطني: «عمر بن صُبح متروك الحديث». وقد رماه إسحاق بن راهويه وابن حبان وغيرهما بالوضع.

١٦. رُسم في الأصل بالراء، فتحرّف في ط. الفقي إلى: «جِيزان» والتصويب من مصادر التخريج. وخيوان ووادعة من مخاليف اليمن. انظر: «المسالك والممالك» لابن خُرْداذْبُهْ (ص ١٣٦ - ١٣٧). وهما اليوم يتبعان محافظة عَمْران شمال صنعاء.

١٧. كذا في الأصل والطبعتين وله وجه، وفي مصادر التخريج: «حقنتُم».

١٨. أي لا يذهب هدَرًا.

١٩. أخرجه الشافعي في «الأم» (٨/ ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٦) و«السنن» (٨/ ١٢٤). وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٦، ١٨٢٦٧)، وابن أبي شيبة (٢٨٣٩١، ٢٨٤٣٠) من طرق أخرى عن الشعبي مختصرًا. وإسناده منقطع، لأن الشعبي لم يُدرك عمر.

٢٠. كما في «الأم» (٨/ ٣٢)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٦) و«السنن» (٨/ ١٢٤).

٢١. كذا في الأصل و«الأم» وفي كتابي البيهقي، ولا إخاله ــ والله أعلم ــ إلا تحريفًا عن «الحارث بن الأزمع»، كما يظهر بالنظر في التخريج المذكور آنفًا، ويؤيده أن الشافعي وصفه هنا بأنه مجهول، وهذا لا يَصدُق على الأعور فإنه من مشاهير أصحاب عليّ - ﵁ - على ضعفٍ فيه، ويستحيل أن يكون الشافعي يجهله، كيف وقد روى في «الأم» من طريقه عن عليٍّ عدة أحاديث، وفي موضع (٥/ ٢١٧) ضعّف واحدًا منها بأنه: «لا يُثبِت أهلُ الحديث مثلَه»، وهذا إشارة منه إلى ضعف الأعور وطعن أهل العلم فيه. ويظهر أنه تحريف قديم في «الأم» وأنه كان هكذا في نسخته التي وقعت للبيهقي، لأنه راح ينقل عَقِبه طعن الشعبي في الأعور بأنه كان كذّابًا.

٢٢. في الأصل ومطبوعة «الأم»: «وإذا»، والتصويب من «السنن الكبرى» و«المعرفة».

٢٣. كما في «معرفة السنن» (١٢/ ١٩).

٢٤. في الأصل: «حيران ووداعة» كلاهما تصحيف.

٢٥. برقم (١١٣٤٢، ١١٨٤٥) بنحوه، واللفظ للبيهقي (٨/ ١٢٦)، وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٤٦) وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٩٠) ضمن مناكير أبي إسرائيل المُلائي. قال العقيلي: ما جاء به غيره، وليس له أصل.

٢٦. ما بين الحاصرتين من «زاد المعاد» (٥/ ١٦)، ومكانه بياض في الأصل، ولم أجد النقل في المطبوع منه.

٢٧. أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٢ ص١٦٣
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن جدته وقال بن حِبَّانَ يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ لَا أَدْرِي لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ في ما أَحْسَبُ وَفِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَهُ مُرْسَلٌ وَكَانَ يُذْكَرُ بِالْعِلْمِ انْتَهَى [٤٥٢٦] (فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ اسْتَحِقُّوا) فِي القاموس استحقه استوجبه والمراد ها هنا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَنْصَارَ بِأَنْ يَسْتَوْجِبُوا الْحَقَّ الَّذِي يَدَّعُونَهُ عَلَى الْيَهُودِ بِأَيْمَانِهِمْ فَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ عَلَى الْغَيْبِ (دِيَةً عَلَى يَهُودَ) وَفِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ ﷺ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة إِلَى قَوْل الشَّافِعِيّ ﵀ وَكُلّه عِنْدنَا بِنِعْمَةِ اللَّه ثِقَة ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّة وَهِيَ أَنَّ مَعْمَرًا انفرد به عن الزهري وخالفه بن جُرَيْجٍ وَغَيْره فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسُلَيْمَان عَنْ رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ أن رسول الله ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَضَى بِهَا بَيْن نَاس مِنْ الْأَنْصَار فِي قَتِيل اِدَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُود ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْقَسَامَة فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ قَسَامَة الدَّم وَفِي قول الشافعي إن حديث بن شِهَاب مُرْسَل نَظَر وَالرِّجَال مِنْ الْأَنْصَار لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونُوا صَحَابَة فَإِنَّ أَبَا سَلَمَة وَسُلَيْمَان كُلّ مِنْهُمَا مِنْ التَّابِعِينَ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث غَيْر مَجْزُوم بِاتِّصَالِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْن الْأَنْصَارِيَّيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَم قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ وَأَعْلَاهُ بَعْد حَدِيث سَهْل مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت قَالَ قَتَلَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَهُوَ سَكْرَان رَجُلًا آخَر مِنْ الْأَنْصَار مِنْ بَنِي النَّجَّار فِي عَهْد مُعَاوِيَة وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَة إِلَّا لَطِيخ وَشُبْهَة قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْي النَّاس عَلَى أَنْ يَحْلِف وُلَاة الْمَقْتُول ثُمَّ يُسَلَّم إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُوهُ قَالَ خَارِجَة بْن زَيْد فَرَكِبْنَا إِلَى وَرِوَايَةُ سَهْلٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى قِصَّتَيْنِ فَلَا إِشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَكَانَ الْمَخْرَجُ مُتَّحِدًا فَالْمَصِيرُ إِلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّ أَسَانِيدَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَحْسَنُ اتِّصَالًا وَأَصَحُّ مُتُونًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُعَاوِيَة وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى سَعِيد بْن الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ سَعِيد أَنَا مُنْفِذ كِتَاب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَاغْدُوَا عَلَى بَرَكَة اللَّه فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ فَأَسْلَمَهُ إِلَيْنَا سَعِيد بَعْد أَنَّ حَلَفْنَا عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَفِي بَعْض طُرُقه وَفِي النَّاس يَوْمئِذٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ وَمِنْ فُقَهَاء النَّاس مَا لَا يُحْصَى وَمَا اِخْتَلَفَ اِثْنَانِ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِف وُلَاة الْمَقْتُول وَيَقْتُلُوا أَوْ يَسْتَحْيُوا فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَتَلُوا وَكَانُوا يُخْبِرُونَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَأَمَّا حَدِيث مُحَمَّد بْن رَاشِد الْمَكْحُولِيّ عَنْ مَكْحُول أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَة بِقَوَدٍ فَمُنْقَطِع وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ الْقَسَامَة تُوجِب الْعَقْل وَلَا تُشَيِّط الدَّم فَمُنْقَطِع مَوْقُوف وَأَمَّا حَدِيث الْكَلْبِيّ عَنْ أبي صالح عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ الْيَهُود خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَة فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مُعَارَضَة رِوَايَة الْأَئِمَّة الثِّقَات بِالْكَلْبِيِّ وَأَمْثَاله وَأَمَّا حَدِيث عُمَر بْن صُبَيْح عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ عَنْ صفوان عن بن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فِي قَضَائِهِ بِذَلِكَ وَقَوْله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ فَلَا يَجُوز أَيْضًا مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الثَّابِتَة مَنْ قَدْ أَجْمَع عُلَمَاء الْحَدِيث عَلَى تَرْك الِاحْتِجَاج به وهو بن صُبَيْح الَّذِي لَمْ يُسْفِر صَبَاح صِدْقه فِي الرِّوَايَة وَأَمَّا حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي قَتِيل وُجِدَ بَيْن جِيزَان وَوَادِعَة أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ فَإِلَى أَيّهمَا كَانَ أَقْرَب أَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا حَتَّى يُوَافُوهُ بِمَكَّة فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْر ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ فَقَالُوا مَا وَقْت أَمْوَالنَا أَيْمَاننَا وَلَا أَيْمَاننَا أَمْوَالنَا فَقَالَ عُمَر كَذَلِكَ الْأَمْر وَفِي لَفْظ قَالَ عُمَر حَقَنْت بِأَيْمَانِكُمْ دِمَائِكُمْ وَلَا يُطَلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَقَدْ قِيلَ لَهُ هَذَا ثَابِت عِنْدك قَالَ لَا إِنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيّ عَنْ الْحَارِث الْأَعْوَر وَالْحَارِث مَجْهُول وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ النَّبِيّ ﷺ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِت أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا قَالَ فَتُبَرِّئكُمْ يَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَإِذَا قَالَ فَتُبَرِّئكُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَرَامَة وَلَمَّا لَمْ يَقْبَل الْأَنْصَار أَيْمَانهمْ وَدَاهُ النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يَجْعَل عَلَى يَهُود شَيْئًا وَالْقَتِيل بَيْن أَظْهُرهُمْ وَقَدْ رَوَى ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْيَمِينِ بِالْمُدَّعِينَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسُوِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَارِثٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهَا إِلَّا دِيَةَ الْقَتِيلِ وَلَا يَحْلِفُ الْإِنْسَانُ إِلَّا عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ وَالْوَرَثَةُ يَقْتَسِمُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمُ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة عَنْ بن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول سَافَرْت إِلَى جِيزَان وَوِدَاعَة ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَفْرَة أَسْأَلهُمْ عَنْ حُكْم عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي الْقَتِيل وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَشَيْء مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْعَرَب أَحْفَظ شَيْء لِأَمْرٍ كَانَ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْن حَيَّيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيّهمَا أَقْرَب فَوُجِدَ أَقْرَب إلى أحد الحيين بشير فَأَلْقَى دِيَته عَلَيْهِمْ فَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَهُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي إِسْرَائِيل الْمُلَائِيّ عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَكِلَاهُمَا فِيهِ ضَعْف وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُضَادّ حَدِيث الْقَسَامَة وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة حَكَاهُ فِي كتاب الورع عنه وأما حديث بن عَبَّاس لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَال دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِنْ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَد بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ دَم رَجُل وَلَا مَاله وَأَمَّا فِي الْقَسَامَة فَلَمْ يُعْطَ الْأَوْلِيَاء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وَهِيَ ظُهُور اللَّوْث وَأَيْمَان خَمْسِينَ لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَظُهُور اللَّوْث وَحَلَفَ خَمْسِينَ بَيِّنَة بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَة أَوْ أَقْوَى وَقَاعِدَة الشَّرْع أَنَّ الْيَمِين تَكُون فِي جَانِبه أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَلِهَذَا يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَة لِقُوَّةِ جَانِبه بِنُكُولِ الْخَصْم الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُحْكَم لَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِقُوَّةِ جَانِبه بِالشَّاهِدِ فَالْقَضَاء بِهَا فِي الْقَسَامَة مَعَ قُوَّة جَانِب الْمُدَّعِينَ بِاللَّوْثِ الظَّاهِر أَوْلَى وَأَحْرَى وَطَرَدَ هَذَا الْقَضَاء بِهَا فِي بَاب اللِّعَان إِذَا لَاعَنَ الزَّوْج وَنَكَلَتْ الْمَرْأَة فَإِنَّ الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ الدَّلِيل أَنَّ الزَّوْجَة تَحُدّ وَتَكُون أَيْمَان الزَّوْج بِمَنْزِلَةِ الشُّهُود كَمَا قَالَهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ مَالِك تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ أَحْمَد تُقْبَل فِي الْقَسَامَة دُون اللِّعَان وَقَالَ الشَّافِعِيّ تُقْبَل فِي اللِّعَان دُون الْقَسَامَة وَقَوْل مَالِك أَرْجَح وَعَلَيْهِ تدل الأدلة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بحديث بن شِهَابٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيُّ وَالْأَنْصَارِيُّونَ بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ إِذْ كَانَ كُلٌّ ثِقَةٌ وَكُلٌّ عِنْدَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ ثِقَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵁ وَأَظُنُّهُ أَرَادَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ (