قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَفِيهِ مُحَمَّدٌ يَعْنِي بن إِسْحَاقَ [٤٥٤٤] (وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى) يَعْنِي الْمُرْسَلَ الَّذِي قَبْلَهُ
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ مِائَةٌ وَمِنَ الْبَقَرِ مِائَتَانِ وَمِنَ الشَّاةِ أَلْفَانِ وَمِنَ الْحُلَلِ مِائَتَانِ كُلُّ حُلَّةٍ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَقَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَصْلَ فِي الدِّيَةِ الْإِبِلُ وَبَقِيَّةُ الْأَصْنَافِ مَصَالِحُهُ لَا تَقْدِيرَ شَرْعِيَّ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءٍ فَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَجْهُولٍ
[٤٥٤٥] (عَنْ خِشْفِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ (جَذَعَةً) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ سِنٍّ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ (وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ لَعَلَّهُ تَخْفِيفُ ذُكُورٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ذُكُورًا (وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ بن مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀
وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وعشرون بن لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ حِقَّة وعشرون جذعة وعشرون بنات لَبُون وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاض ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ
قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه وَعَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد اللَّه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مِجْلَز عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي السِّنّ أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَاسْم الْإِبِل يَقَع عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل صَحَابِيّ فَقِيه فَهُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ
قَالَ وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة فِي الْقَسَامَة فَوَدَاهُ النَّبِيّ ﷺ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة وَلَيْسَ لِبَنِي الْمَخَاض مَدْخَل فِي فَرَائِض الصَّدَقَات
قَالَ وَحَدِيث الْقَسَامَة وَإِنْ كَانَ فِي قَتْل الْعَمْد وَنَحْنُ نَتَكَلَّم فِي دِيَة الْخَطَأ فَكَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ حِين لَمْ يَثْبُت الْقَتْل عَلَيْهِمْ وَدَاهُ بِدِيَةِ الْخَطَأ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ
وَعَلَّلَ حديث بن مَسْعُود بِأَنَّهُ مُنْقَطِع لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَعَدَلَ الشَّافِعِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا بُنْدَار حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن خَالِد حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ كُنْت عِنْد أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيِّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ شُعْبَة يَقُول إِنَّك لَمْ تَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة شَيْئًا فَقَالَ صَدَقَ
وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَة فَلَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ قَالَ شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَة تَحْفَظ مِنْ أَبِيك شَيْئًا قَالَ لَا
ثُمَّ ذَكَرَ تَعْلِيل حَدِيث خِشْفِ بْن مَالِك الْمَرْفُوع
وَمُرَاد الْبَيْهَقِيِّ يقول إن ما في حديث بن مَسْعُود أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى أَنَّ الشَّافِعِيّ قَالَ فِي رِوَايَة الرَّبِيع وَإِذَا قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي قَتْل عَمْد الْخَطَأ مُغَلَّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ خِلْفَة فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ دِيَة الْخَطَأ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ عَمْد مُخَالَفَة لِهَذِهِ الدِّيَة
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا فَأُلْزِمَ الْقَاتِل مِائَة مِنْ الْإِبِل بِالسُّنَّةِ ثُمَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فَلَا أُلْزِمهُ مِنْ أَسْنَان الْإِبِل إِلَّا أَقَلّ مَا قَالُوا يَلْزَمهُ لِأَنَّ اِسْم الْإِبِل يَلْزَم الصِّغَار وَالْكِبَار
فَدِيَة الْخَطَأ أَخْمَاس عِشْرُونَ اِبْنَة مَخَاض وَعِشْرُونَ اِبْنَة لَبُون وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُون ذُكُور وَعِشْرُونَ حِقَّة وَعِشْرُونَ جَذَعَة
أخبرنا مالك عن بن شِهَاب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَبَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ
فَهَذَا الَّذِي أَلْزَمهُ الْبَيْهَقِيُّ لِأَجْلِهِ أَنْ يقول بما قاله بن مَسْعُود لِوَجْهَيْنِ
أَحَدهمَا أَنَّهُ أَقَلّ مِمَّا قَالَهُ هَؤُلَاءِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ قَوْل صَحَابِيّ مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة فَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْل التَّابِعِينَ
وَأَمَّا تَعْلِيله بِمَا ذُكِرَ فَضَعِيف فَإِنَّهُ قَدْ روي من وجوه متعددة عن بن مَسْعُود إِذَا جُمِعَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض قَوِيَ مَجْمُوعهَا عَلَى دَفْعِ الْعِلَّة الَّتِي عَلَّلَ بِهَا
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ إِذَا قُلْت قَالَ عَبْد اللَّه فَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ جَمَاعَة عَنْهُ وَإِذَا قُلْت حَدَّثَنِي فُلَان عَنْ عَبْد اللَّه فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْت
وَأَبُو عُبَيْدَة شَدِيد الْعِنَايَة بِحَدِيثِ أَبِيهِ وَفَتَاوِيه وَعِنْده فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْم مَا لَيْسَ عِنْد غَيْره
وَأَبُو إِسْحَاق وَإِنْ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة فَإِمَامَته وَجَلَالَته وَعَدَم شُهْرَته بِالتَّدْلِيسِ تَمْنَع أَنْ يَكُون سَمِعَهُ مِنْ غَيْر ثِقَة فَيُعَدّ إِسْقَاطه تَدْلِيسًا لِلْحَدِيثِ
وَبَعْد فَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَبَانِ آخَرَانِ
أَحَدهمَا أَنَّهَا خَمْس وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَخَمْس وَعِشْرُونَ حِقَّة وَخَمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة
عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي رُوَاتِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ وَلَا مَدْخَلَ لِبَنِي مَخَاضٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْنَانِ الصَّدَقَاتِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ في أسنان الصدقة بن مَخَاضٍ