حَنِيفَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الدَّرَاهِمِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحُكِيَ ذلك عن بن شُبْرُمَةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا ومرسلا وأرسله النسائي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يذكر في هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ مَرَّةً إذا حدث من حفظه يخطىء وَاذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ أَبُو داود أن بن عيينة لم يذكر بن عَبَّاسٍ
وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا ذكر بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ميمون عن بن عُيَيْنَةَ وَقَالَ فِيهِ سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ عَنِ بن عَبَّاسٍ
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونَ وقال فيه عن بن عباس
وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عَبَّاسٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَكْثَرُ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الطَّائِفِيِّ مَوْصُولًا وَقَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْصُولًا
وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ الْخَيَّاطُ رَوَى عَنِ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ
قَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ كَانَ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا ذَكَرَ لِي أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدِيثًا بَاطِلًا وَمَا أَبْعَدَ أَنْ يَكُونَ وُضِعَ لِلشَّيْخِ فَإِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٩ - (بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)
تَكَرَّرَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النسخ وقع ها هنا وَبَعْدَ بَابِ فِيمَنْ تَطَبَّبَ إِلَخْ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا بَعْدَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٥٤٧] (فَكَبَّرَ) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ
مِنَ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ رِيحًا وَجُنُودًا وَهُمْ أَحْزَابٌ اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَحْتَمِلُ أَحْزَابَ الْكُفَّارِ في جميع الدهر والمواطن (إلى ها هنا حَفِظْتُهُ مِنْ مُسَدَّدٍ) أَيْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ وَحْدَهُ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ وَمِنْ بَعْدِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ كِلَاهُمَا (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ (أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ) الْمَأْثَرَةُ هِيَ مَا يُؤْثَرُ وَيُذْكَرُ مِنْ مَكَارِمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَفَاخِرِهِمْ (تَحْتَ قَدَمَيَّ) خَبَرُ إِنَّ أَيْ بَاطِلٌ وَسَاقِطٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ إِبْطَالُهَا وَإِسْقَاطُهَا (إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ خِدْمَتُهُ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ أَيْ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَا كَانَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَانَتِ الْحِجَابَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَالسِّقَايَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَ بَنُو شَيْبَةَ يَحْجُبُونَ الْبَيْتَ وَبَنُو الْعَبَّاسِ يَسْقُونَ الْحَجِيجَ (ثُمَّ قَالَ أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (شِبْهِ الْعَمْدِ) بَدَلٌ مِنَ الْخَطَأِ (مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا) بَدَلٌ مِنَ الْبَدَلِ (مِائَةٌ) خَبَرٌ (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) يَعْنِي الْحَوَامِلَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ الْقَتْلُ إِلَّا الْعَمْدُ الْمَحْضُ أَوِ الْخَطَأُ الْمَحْضُ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هِيَ أَرْبَاعٌ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْمَاسٌ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَلَا نَعْرِفُهُ
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ أَثْلَاثًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَمْدِ حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ أَوِ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ كَذَلِكَ فَحُمِلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهَذِهِ الدِّيَةُ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ الْخَطَأِ كَدِيَةِ الْجَنِينِ انتهى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَاقَ أَيْضًا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ