فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا قُلْتُ وَمِنْهُ مَا وَرَدَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٥٧٧] (ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ مُرَادِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَتْ هِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا أُمُّ الْجَنِينِ لَا الْجَانِيَةَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا أَيِ الَّتِي قَضَى لَهَا فَعَبَّرَ بِعَلَيْهَا عَنْ لَهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا فَالْمُرَادُ الْقَاتِلَةُ أَيْ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٥٧٨] (حَذَفَتِ امْرَأَةً) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخَذْفُ هُوَ رَمْيُكَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ وَتَرْمِي بِهَا أَوْ تَتَّخِذُ مِخْذَفَةً (مِخْذَفَةٌ بِالْكَسْرِ فَلَاخِنُ) مِنْ خَشَبٍ ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَالسَّبَّابَةِ انْتَهَى (فَأَسْقَطَتْ) أَيْ حَمْلَهَا (فَرُفِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنِ الْحَذْفِ) أَيِ الرَّمْيِ بِالْحَجَرِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا
وَفِي بَعْضِ النسخ بالخاء المعجمة (كذا الحديث خمس مائة شَاةٍ إِلَخْ) أَيْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لفظ خمس مائة شَاةٍ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مِائَةُ شَاةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا وَهْمٌ
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِائَةً مِنَ الْغَنَمِ
وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنِ الْحَذْفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٥٧٩] (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ (لَمْ يَذْكُرَا) أَيْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يُقَالُ إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ قَدْ وَهَمَ فِيهِ وَهُوَ يَغْلَطُ أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَالُوا الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ فَرَسٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْبَغْلُ فَأَمْرُهُ أَعْجَبُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيمَةِ إِذَا عُدِمَتِ الْغُرَّةُ مِنَ الرِّقَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ قَدْ وَهِمَ فِيهِ وَقَدْ يَغْلَطُ أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِي
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ وَمُرْسَلٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ طَاوُسٍ
[٤٥٨٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ السِّينِ (الْعَوْقِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ بعدها قاف (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي (قال ربيعة) هو بن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ سَكَتَ عَنْهُمَا المنذري
وروى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ لِغُرَّةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتِ امْرَأَةً فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ولدها بخمس مائة وَنَهَى عَنِ الْحَذْفِ كَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ
٣ - (بَاب فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ)
[٤٥٨١] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) مِنْ عُثْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَمِنْهَا نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ لِشَيْخِنَا الدِّهْلَوِيِّ وَأَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة أخبرنا يعلى بن عُبَيْدٍ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَكِنْ مَا وَجَدْنَا إِسْنَادَ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلَ عَنْ هشام عن يحيى بن أَبِي كَثِيرٍ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ حَالٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ أَيْ قَضَى ﷺ فِي دِيَةِ المكاتب حال كونه مقتولا (يؤدى) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ مِنْ وَدَى يَدِي دِيَةً أَيْ يُعْطِي دِيَةَ الْمُكَاتَبِ (مَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ قَضَى وَوُفِّيَ (مِنْ مُكَاتَبَتِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (دِيَةَ الْحُرِّ) بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قُتِلَ يُعْطَى دِيَةَ حُرٍّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَيُعْطَى دِيَةَ عَبْدٍ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَدَّى نِصْفَهُ مَثَلًا فَيُعْطَى نِصْفَ دِيَةِ الْحُرِّ وَنِصْفَ دِيَةِ الْعَبْدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجْمَعَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فِي جِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْءٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أَوْ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
[٤٥٨٢] (إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا) أَيِ اسْتَحَقَّ دِيَةً (أَوْ وَرِثَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ رَاءٍ مُخَفَّفٌ (يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ بِحَسْبِهِ وَمِقْدَارِهِ وَالْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِي عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ
مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خمس مائة مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نصف قيمته كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ