HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في دية المكاتب

رقم الحديث 4581

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ، وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ يُقْتَلُ يُودَى مَا أَدَّى، مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْمَمْلُوكِ "
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج3 ص110
  • زبير علي زئي:Daif
  • شعيب الأرنؤوط:رجاله ثقاتسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص638
ج 4 ص 193

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج12 ص209
٣ - (بَاب فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ) [٤٥٨١] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) مِنْ عُثْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَمِنْهَا نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ لِشَيْخِنَا الدِّهْلَوِيِّ وَأَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة أخبرنا يعلى بن عُبَيْدٍ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَكِنْ مَا وَجَدْنَا إِسْنَادَ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلَ عَنْ هشام عن يحيى بن أَبِي كَثِيرٍ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ حَالٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ أَيْ قَضَى ﷺ فِي دِيَةِ المكاتب حال كونه مقتولا (يؤدى) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ مِنْ وَدَى يَدِي دِيَةً أَيْ يُعْطِي دِيَةَ الْمُكَاتَبِ (مَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ قَضَى وَوُفِّيَ (مِنْ مُكَاتَبَتِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (دِيَةَ الْحُرِّ) بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قُتِلَ يُعْطَى دِيَةَ حُرٍّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَيُعْطَى دِيَةَ عَبْدٍ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَدَّى نِصْفَهُ مَثَلًا فَيُعْطَى نِصْفَ دِيَةِ الْحُرِّ وَنِصْفَ دِيَةِ الْعَبْدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجْمَعَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فِي جِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْءٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أَوْ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا [٤٥٨٢] (إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا) أَيِ اسْتَحَقَّ دِيَةً (أَوْ وَرِثَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ رَاءٍ مُخَفَّفٌ (يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ بِحَسْبِهِ وَمِقْدَارِهِ وَالْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِي عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خمس مائة مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نصف قيمته كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ ٤ - (بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ) [٤٥٨٣] (دِيَةُ الْمُعَاهِدِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيِ الذِّمِّيِّ (نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) أَيِ الْمُسْلِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا كَانَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ أَوَّل حَدِيث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ثُمَّ قَالَ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب وَالْجُمْهُور يَحْتَجُّونَ بِهِ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي غَيْر مَوْضِع وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة كُلّهمْ فِي الدِّيَات قَالَ الشَّافِعِيّ قَضَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم وَقَضَى عُمَر فِي دِيَة الْمَجُوسِيّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَيَاتهمْ أَقَلّ مِنْ هَذَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ دِيَاتهمْ أَكْثَر مِنْ هَذَا فَأَلْزَمْنَا قَائِل كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلّ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَاَلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَاهُ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ ثَمَانمِائَةِ دِينَار ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر فَذَكَرَ خُطْبَته وَرَفَعَ الدِّيَة حتى غلت الْإِبِل قَالَ وَتَرْك دِيَة أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة قَالَ فَسَبَبه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون عَلَى قَوْله عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ رَاجِعًا إِلَى ثَمَانِيَة آلاف درهم الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَيُرْوَى ذَلِكَ عن عمر وبن مَسْعُودٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قول بن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قال كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثمان مائة دِينَارٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفَ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَتَكُون دِيَتهمْ فِي رِوَايَته فِي عَهْد النَّبِيّ ﷺ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثُمَّ لَمْ يَرْفَعهَا عُمَر فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدية فكأنه علم أنها في أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف وَفِي أَهْل الْإِسْلَام تَقْوِيم قَالَ وَاَلَّذِي يُؤَكِّد مَا قُلْنَا حَدِيث جَعْفَر بن عون عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ فَرَضَ عَلَى كُلّ مُسْلِم قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَرْبَعَة آلَاف وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُوجِب تَرْكَ الْقَوْل بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب أَمَّا الْمَأْخَذ الْأَوَّل وَهُوَ الْأَخْذ بِأَقَلّ مَا قِيلَ فَالشَّافِعِيّ ﵀ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَع عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَكُون دَلِيلًا عِنْد اِنْتِفَاء مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُنَا النَّصّ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَأَمَّا الْمَأْخَذ الثَّانِي فَضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ حديث بن جُرَيْجٍ وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّم وَغَيْرهمَا عَنْ عَمْرو صَرِيحَة فِي التَّنْصِيف فَفِي أَحَدهمَا قَالَ نِصْف دِيَة الْمُسْلِم وَالْآخَر قَالَ أَرْبَعَة آلَاف مَعَ قَوْله كَانَتْ دِيَة الْمُسْلِم ثَمَانِيَة آلَاف فَالرِّوَايَتَانِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ تَنْصِيفهَا تَوْقِيف وَسُنَّة مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ فَكَيْف يُتْرَك ذلك باجتهاد عمر ﵁ فِي رَفْع دِيَة الْمُسْلِم ثُمَّ إِنَّ عُمَر لَمْ يَرْفَع الدِّيَة فِي الْقَدْر وَإِنَّمَا رَفَعَ قيمة الإبل لما غلت فهو ﵁ رَأَى أَنَّ الْإِبِل هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة فَلَمَّا غَلَتْ اِرْتَفَعَتْ قِيمَتهَا فَزَادَ مِقْدَار الدِّيَة مِنْ الْوَرِق زِيَادَة تَقْوِيم لَا زِيَادَة قَدْر فِي أَصْل الدِّيَة وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِل تَنْصِيف دِيَة الْكَافِر عَلَى دِيَة الْمُسْلِم بَلْ أَقَرَّهَا أَرْبَعَة آلَاف كَمَا كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ ﷺ وَكَانَتْ الأربعة الآلاف حِينَئِذٍ هِيَ نِصْف الدِّيَة وَقَوْله عَلِمَ أَنَّهَا فِي أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف فَهُوَ تَوْقِيف تَنْصِيف كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَة فَعُمَر أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إلى ترك الأربعة الآلاف كَمَا كَانَتْ فَصَارَتْ ثُلُثًا بِرَفْعِهِ دِيَة الْمُسْلِم لَا بِالنَّصِّ وَالتَّوْقِيف وَهَذَا ظَاهِر جِدًّا وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي النَّصّ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هذه المسألة قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ دِيَةُ عَقْلِ الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل الكتابين نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شعيب ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَقَالَ الشَّافِعِيّ دِيَة الْكِتَابِيّ عَلَى الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم فِي الْخَطَأ وَالْعَمْد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة دِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ وَقَالَ مَالِك دِيَته نِصْف دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ وَقَالَ أَحْمَد إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا النِّصْف وَهِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي مَذْهَبه وَالثَّانِيَة أَنَّهَا الثُّلُث وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه عَمْدًا فَعَنْهُ فِيهِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا نِصْف دِيَة الْمُسْلِم وَالثَّانِيَة ثُلُثهَا وَأَمَّا حَدِيث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ جَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَة الْحُرّ الْمُسْلِم وَكَانَ لَهُمْ عَهْد فَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَثْبُت مِثْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَنْفَرِد بِهِ أَبُو سَعْد سعيد بن المرزياني الْبَقَّال وَأَهْل الْعِلْم لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كُرْز الْفِهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ بن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَة مُسْلِم فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَبُو كُرْز هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث لَمْ يَرْوِهِ عن نافع غيره زاد الإمام بن الْقَيِّم هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّالِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا فِي سُنَن الْإِمَام أَبِي دَاوُدَ عَقِب شَرْحه لِبَابِ دِيَة الذِّمِّيّ وَهُمَا بَاب لَا يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيد فَنَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُسْتَقَاد مِنْ الْجَارِح حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِيَ وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ أَقِدْنِي فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقِدْنِي فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَرِجْت فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه وبطلى عَرَجك ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد ٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ) [٤٥٨٤] (فَعَضَّ) الْعَضُّ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْأَجِيرِ (يَدَهُ) أَيْ يَدَ الرَّجُلِ (فَانْتَزَعَهَا) أَيْ جَذَبَ الرَّجُلُ يَدَهُ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَقَطَتْ (ثَنِيَّتُهُ) أَيْ ثَنِيَّةُ الْأَجِيرِ وَالثَّنِيَّةُ وحدة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقَ وَاثْنَتَانِ أَسْفَلَ (فَأَتَى) الْأَجِيرُ الْعَاضُّ طَالِبًا قِصَاصَ ثَنِيَّتِهِ (فَأَهْدَرَهَا) أَيْ أَبْطَلَهَا أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُوجِبْ فِيهَا شَيْئًا (أَنْ يَضَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (تَقْضَمُهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَيُكْسَرُ مِنْ قَضِمَ كَفَرِحَ أَكَلَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ (كَالْفَحْلِ) أَيْ كَقَضْمِ الْفَحْلِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ كل حيوان والمراد ها هنا الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ (قَالَ) أَيْ عَطَاءٌ (وَأَخْبَرَنِي بن أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَهُوَ أَبُو مُلَيْكَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ (عَنْ جَدِّهِ) زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَحَابِيٌّ مَدَنِيٌّ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَهْدَرَهَا) أَيِ الثَّنِيَّةَ (وَقَالَ بَعُدَتْ سِنُّهُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَعُدَتْ مِنَ الْبُعْدِ وَسِنُّهُ أَيْ سِنُّ الْعَاضِّ الَّتِي عَضَّ بِهَا وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ لِيَسْتَقِيدَ فَقِيلَ لَهُ حَتَّى تَبْرَأ فَأَبَى وَعَجِلَ وَاسْتَقَادَ فَيَبِسَتْ رِجْله وَبَرِئَتْ رِجْل الْمُسْتَقَاد مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فقال ليس لك شيءإنك أَبَيْت وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة وَهِيَ أَنَّ أَبَانَ وَسُفْيَان رَوَيَاهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا قَالَ عَبْد الْحَقّ وَهُوَ عِنْدهمْ أَصَحّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَة جَلِيل وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة بَاب مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ مِدْرًى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه فقال له رسول الله ﷺ لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْلِ الْبَصَر أَخْرَجَاهُ وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي بَعْض حُجَر النَّبِيّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِص فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ يَخْتِل الرَّجُل لِيَطْعَنهُ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا ٢ - وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَفَذَتْ سِنُّهُ أَيْ هَكَذَا جَرَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَقِّ الْعَاضِّ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فيه يعلى وسلمة ابْنَيْ أُمَيَّةَ [٤٥٨٥] (إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ) مِنَ التَّمْكِينِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ الْمَعْضُوضِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ الَّتِي وَقَعَتْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنِ الضَّرَرِ تُهْدَرُ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْجَانِي وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّائِلِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ أَوْ أُمَيَّةُ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ بَعْضُهُمُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لِأَجِيرِ يَعْلَى لَا لِيَعْلَى انتهى (باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فَأَعْنَتَ) أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَوْ أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنه مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاح وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عَيْنه رَوَاهُ مُسْلِم وَعَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ في بيت قوم ففقأوا عَيْنه فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قِصَاص رَوَاهُ النسائي [٤٥٨٦] (مَنْ تَطَبَّبَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ وَعَالَجَ مَرِيضًا (وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ) أَيْ مُعَالَجَةٌ صَحِيحَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى الْخَطَأِ فَأَخْطَأَ فِي طِبِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَرِيضِ (فَهُوَ ضَامِنٌ) لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْهَلَاكُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُعَالِجَ إِذَا تَعَدَّى فَتَلِفَ الْمَرِيضُ كَانَ ضَامِنًا وَالْمُتَعَاطِي عِلْمًا أَوْ عَمَلًا لَا يَعْرِفُهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ التَّلَفُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ دُونَ إِذْنِ الْمَرِيضِ وَجِنَايَةُ الطَّبِيبِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ على عاقلته انتهى (قال نصر) بن عَاصِمٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ