[٤٥٨٦] (مَنْ تَطَبَّبَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ وَعَالَجَ مَرِيضًا (وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ) أَيْ مُعَالَجَةٌ صَحِيحَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى الْخَطَأِ فَأَخْطَأَ فِي طِبِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَرِيضِ (فَهُوَ ضَامِنٌ) لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْهَلَاكُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُعَالِجَ إِذَا تَعَدَّى فَتَلِفَ الْمَرِيضُ كَانَ ضَامِنًا وَالْمُتَعَاطِي عِلْمًا أَوْ عَمَلًا لَا يَعْرِفُهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ التَّلَفُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ دُونَ إِذْنِ الْمَرِيضِ
وَجِنَايَةُ الطَّبِيبِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ على عاقلته انتهى
(قال نصر) بن عَاصِمٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حدثني بن جُرَيْجٍ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ فَقَالَ عَنِ بن جُرَيْجٍ (لَمْ يَرْوِهِ) أَيِ الْحَدِيثَ مُسْنَدًا (إِلَّا الوليد) بن مُسْلِمٍ (لَا نَدْرِي أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ لَا) أَيْ لَا نَدْرِي هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ أَمْ لَا
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ بن جُرَيْجٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مُرْسَلًا
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الطِّبِّ وَقَالَ صَحِيحٌ
وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى
[٤٥٨٧] (فَأَعْنَتَ) أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ) أَيْ لِمَنْ طَبَّهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلته إن مات بسببه لهوره بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِبُ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْلِ الْجَهْدِ الصِّنَاعِيِّ أَوْ قُصُورِ الصِّنَاعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَلُومًا كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) أَيِ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الطَّبِيبُ (إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ) أَيِ الْفَصْدُ (وَالْبَطُّ) أَيِ الشَّقُّ يُقَالُ بَطَطْتُ الْقُرْحَةَ شَقَقْتُهَا (وَالْكَيُّ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَوَاهُ يَكْوِيهِ كَيًّا أَحْرَقَ جِلْدَهُ بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوِهَا
وَمُرَادُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ
أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْوَصْفِيُّ الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَاطِعُ الْعُرُوقِ وَالْبَاطُّ الْكَاوِي وَلَكِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ فِي اللُّغَةِ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ الْجِسْمَ فَلَا بُدَّ لِلتَّخْصِيصِ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ مِنْ دَلِيلٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْضُ الْوَفْدِ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَدِمَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ مِنْ طَبَقَةِ تَبَعِ التَّابِعِينَ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٧ - (بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)
[٤٥٨٨] هَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا ثَابِتٌ فِي مختصر المنذري
ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ وَذَكَرَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ انْتَهَى
وَأَمَّا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَهَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ سَاقِطٌ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ فَلْيُرْجَعْ إليه والله أعلم