HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في ذراري المشركين

رقم الحديث 4712

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih Isnaad
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن أبي داود ج3 ص152
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج7 ص96
ج 4 ص 229

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
عَامِلِينَ
( عَمِلَ ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، الِاعْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ : أَيْ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِرَاسَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَؤُنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ ، أَرَادَ بِعِيَالِهِ زَوْجَاتِهِ ، وَبِعَامِلِهِ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ . وَإِنَّمَا خَصَّ أَزْوَاجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ ، فَإِنَّهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ . وَالْعَامِلُ : هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاةَ : عَامِلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ يُقَالُ لَهُ : عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ السَّعْدِيِّ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ؛ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَمَّلَنِي " أَيْ : أَعْطَانِي عُمَالَتِي وَأُجْرَةَ عَمَلِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَعْمَلْتُهُ وَعَمَّلْتُهُ . وَقَدْ يَكُونُ عَمَّلْتُهُ بِمَعْنَى وَلَّيْتُهُ وَجَعَلْتُهُ عَامِلًا . * وَفِيهِ : سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءً حَتَّى يَكْبَرُوا لَعَمِلُوا عَمَلَ الْكُفَّارِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُلْتُ : فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قُلْتُ : بِلَا عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، [3/301] وَعَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ ، وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَيُعَلِّمَانِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ وَيَصِفَ الدِّينَ ، فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ ، إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، الْعَوَامِلُ مِنَ الْبَقَرِ : جَمْعُ عَامِلَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَيُحْرَثُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْغَالِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ فِي الْإِبِلِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ مَعْمُولٍ " قِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالثَّلْجُ . * وَفِيهِ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، أَيْ : لَا تُحَثُّ وَتُسَاقُ . يُقَالُ : أَعْمَلْتُ النَّاقَةَ فَعَمِلَتْ ، وَنَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، وَنُوقٌ يَعْمَلَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْبُرَاقِ : فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا ، أَيْ : أَسْرَعَتْ ; لِأَنَّهَا إِذَا أَسْرَعَتْ حَرَّكَتْ أُذُنَيْهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يُعْمِلُ النَّاقَةَ وَالسَّاقَ " أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوِيٌّ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ .
عَامِلِينَ .
( عَمِلَ ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، الِاعْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ : أَيْ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِرَاسَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَؤُنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ ، أَرَادَ بِعِيَالِهِ زَوْجَاتِهِ ، وَبِعَامِلِهِ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ . وَإِنَّمَا خَصَّ أَزْوَاجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ ، فَإِنَّهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ . وَالْعَامِلُ : هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاةَ : عَامِلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ يُقَالُ لَهُ : عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ السَّعْدِيِّ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ؛ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَمَّلَنِي " أَيْ : أَعْطَانِي عُمَالَتِي وَأُجْرَةَ عَمَلِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَعْمَلْتُهُ وَعَمَّلْتُهُ . وَقَدْ يَكُونُ عَمَّلْتُهُ بِمَعْنَى وَلَّيْتُهُ وَجَعَلْتُهُ عَامِلًا . * وَفِيهِ : سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءً حَتَّى يَكْبَرُوا لَعَمِلُوا عَمَلَ الْكُفَّارِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُلْتُ : فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قُلْتُ : بِلَا عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، [3/301] وَعَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ ، وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَيُعَلِّمَانِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ وَيَصِفَ الدِّينَ ، فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ ، إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، الْعَوَامِلُ مِنَ الْبَقَرِ : جَمْعُ عَامِلَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَيُحْرَثُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْغَالِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ فِي الْإِبِلِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ مَعْمُولٍ " قِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالثَّلْجُ . * وَفِيهِ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، أَيْ : لَا تُحَثُّ وَتُسَاقُ . يُقَالُ : أَعْمَلْتُ النَّاقَةَ فَعَمِلَتْ ، وَنَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، وَنُوقٌ يَعْمَلَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْبُرَاقِ : فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا ، أَيْ : أَسْرَعَتْ ; لِأَنَّهَا إِذَا أَسْرَعَتْ حَرَّكَتْ أُذُنَيْهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يُعْمِلُ النَّاقَةَ وَالسَّاقَ " أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوِيٌّ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ .
عَمَلٍ
( عَمِلَ ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْضَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، الِاعْتِمَالُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْعَمَلِ : أَيْ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَحِرَاسَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَؤُنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ ، أَرَادَ بِعِيَالِهِ زَوْجَاتِهِ ، وَبِعَامِلِهِ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ . وَإِنَّمَا خَصَّ أَزْوَاجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ ، فَإِنَّهُنَّ كَالْمُعْتَدَّاتِ . وَالْعَامِلُ : هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرِجُ الزَّكَاةَ : عَامِلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ يُقَالُ لَهُ : عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ السَّعْدِيِّ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ؛ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَمَّلَنِي " أَيْ : أَعْطَانِي عُمَالَتِي وَأُجْرَةَ عَمَلِي . يُقَالُ مِنْهُ : أَعْمَلْتُهُ وَعَمَّلْتُهُ . وَقَدْ يَكُونُ عَمَّلْتُهُ بِمَعْنَى وَلَّيْتُهُ وَجَعَلْتُهُ عَامِلًا . * وَفِيهِ : سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءً حَتَّى يَكْبَرُوا لَعَمِلُوا عَمَلَ الْكُفَّارِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُلْتُ : فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قُلْتُ : بِلَا عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، [3/301] وَعَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ ، وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ فَيَحْمِلَانِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وَيُعَلِّمَانِهِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ وَيَصِفَ الدِّينَ ، فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ ، إِذْ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ شَيْءٌ ، الْعَوَامِلُ مِنَ الْبَقَرِ : جَمْعُ عَامِلَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَيُحْرَثُ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْغَالِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ فِي الْإِبِلِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ مَعْمُولٍ " قِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالثَّلْجُ . * وَفِيهِ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، أَيْ : لَا تُحَثُّ وَتُسَاقُ . يُقَالُ : أَعْمَلْتُ النَّاقَةَ فَعَمِلَتْ ، وَنَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، وَنُوقٌ يَعْمَلَاتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْبُرَاقِ : فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا ، أَيْ : أَسْرَعَتْ ; لِأَنَّهَا إِذَا أَسْرَعَتْ حَرَّكَتْ أُذُنَيْهَا لِشِدَّةِ السَّيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ " يُعْمِلُ النَّاقَةَ وَالسَّاقَ " أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوِيٌّ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ حَاذِقٌ بِالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ .