١ - (بَاب فِي الْقُرْآنِ [٤٧٣٤] قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ)
أَيْ فِي أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ لَا أَنَّهُ كَلَامٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْأَجْسَامِ
وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا إِضَافَةُ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوِ التَّكَلُّمِ أَوِ الْكَلِمَاتِ
(أَلَا) بِلَا النَّهْيِ مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ يَذْهَبُ بِي إِلَى قَوْمِهِ (كَلَامَ رَبِّي) وَلَنِعْمَ مَا قِيلَ وَمَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا تَعَالَى كَلَامُ الرَّبِّ مِنْ جِنْسِ الْمَقَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٤٧٣٦] (عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ صَحَابِيٌّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَهُ فِي أَبَى دَاوُدَ حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرَوَى لَهُ حَدِيثًا آخَرَ قَالَ كُنْتُ عند النجاشي فقرأ بن لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
وَكَانَ عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ أَحَدَ عُمَّالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ انْتَهَى
(كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ) اسْمُ مَلِكِ الحبشة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ
قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ فِيهِ يَنْزِل اللَّه ﷿ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل فَيَقُول أَنَا الْمَلِك وَأَنَا الْمَلِك مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيء الْفَجْر
وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ إِذَا مَضَى شَطْر اللَّيْل أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِل اللَّه ﵎ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فَيُغْفَر لَهُ حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ هَمْدَانِيُّ نَاعِطِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ بَكِيلٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ هَمْدَانَ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْكَنُودِ وَيُقَالُ أَبُو شَهْرٍ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ
وَشَهْرٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنَاعِطٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَطَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَاعِطٌ لِأَنَّهُ نَزَلَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَاعِطٌ فَسُمِّيَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ
وَبَكِيلٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ
[٤٧٣٥] (وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ) أَيْ قَالَ الزُّهْرِيُّ كُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ حَدَّثَنِي بَعْضًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ (وَلَشَأْنِي) بِفَتْحِ اللَّامِ (مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فِي شَأْنِي وَتَزْكِيَةِ نَفْسِي وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِي قَالَ فِي الْفَتْحِ
قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ أَنْزَلَ بَرَاءَتَهَا بِخِلَافِ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِنَّهُ لَمْ يتكلم انتهى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ أَوْ يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه ثُمَّ يَقُول مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم
وَفِي لَفْظ آخَر لَهُ ثُمَّ يَبْسُط يَدَيْهِ ﵎ مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم
وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هريرة ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُمْهِل حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل نَزَلَ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول
هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر
هَلْ مِنْ تَائِب
هَلْ مِنْ سَائِل هَلْ مِنْ دَاعٍ
حَتَّى يَنْفَجِر الْفَجْر
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَأَبِي سَعِيد وَرِفَاعَة الجهني وجبير بن مطعم وبن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث حَسَن صَحِيح
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ أبي هريرة عن النبي ﷺ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَنْزِل اللَّه ﷿ حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَات هَذَا آخِر كَلَامه