HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في ذكر البعث والصور

رقم الحديث 4743

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج3 ص161
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih
ج 4 ص 236

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج13 ص50
قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ الصُّورُ عَلَى هَيْئَةِ الْبُوقِ يُجْعَلُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَيُنْفَخُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ وَالَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ [٤٧٤٣] (كُلَّ بن آدَمَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ أَيْ جَمِيعُ جَسَدِهِ (إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْعَجُزِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ (خُلِقَ) بِصِيغَةِ المجهول أي ابتدىء مِنْهُ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا (وَفِيهِ) أَيْ وَمِنْهُ وَفِي تَأْتِي مُرَادِفَةً لِمِنْ (يُرَكَّبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فِي الْخَلْقِ الثَّانِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَجْبُ الذَّنَبِ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ أَيِ الْعَظْمُ اللَّطِيفُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُخْلَقُ مِنَ الْآدَمِيِّ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَخْصُوصٌ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَهُمْ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] والجراح هُوَ الْجَرَّاح بْن الضَّحَّاك الْكِنْدِيّ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان فَجَعَلَ آخِره مِنْ قَوْل أَبِي عَبْد الرَّحْمَن مُبَيَّنًا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْره وَقَدْ رَوَى عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَة الْقُرْآن عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَل ثَوَاب السَّائِلِينَ وَفَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ فَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده عُمَر الْأَبَحّ وَقَدْ ضُعِّفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعِينَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ قَالَ وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال كل بن آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجْبُ الذَّنَبِ انْتَهَى وأخرجه بن مَاجَهْ فِي أَبْوَابِ الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَالَّتِي فِي الْبَابِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى ٣ - (بَاب فِي الشَّفَاعَةِ [٤٧٣٩]) (أَخْبَرَنَا بِسْطَامٌ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الْحُدَّانِيِّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُشَدَّدَةٍ قَالَهُ الحافظ (شفاعتي) قال بن رَسْلَانَ لَعَلَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى أَلْ الَّتِي لِلْعَهْدِ وَالتَّقْدِيرُ الشَّفَاعَةُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَعَدَنِي بِهَا لِأُمَّتِي ادَّخَرْتُهَا (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيِ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمُ الْكَبَائِرِ فَلَا يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ وَأُخْرِجُ بِهَا مَنْ أَدْخَلْتُهُ كَبَائِرُ ذُنُوبِهِ النَّارَ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث الشَّفَاعَة عن النبي ﷺ من حَدِيث أَنَس وَأَبِي سَعِيد وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ جَوَازُ الشَّفَاعَةِ عَقْلًا وَوُجُوبُهَا سَمْعًا لِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ له الرحمن ورضي له قولا وقد جاءت آثار الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرَ لِصِحَّةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَةِ وَأَجْمَعَ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيْهَا وَمَنَعَتِ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهَا وَتَعَلَّقُوا بِمَذَاهِبِهِمْ فِي تَخْلِيدِ الْمُذْنِبِينَ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شفيع يطاع وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُرَادَ بِالظُّلْمِ الشِّرْكُ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ بِكَوْنِهَا فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فَبَاطِلٌ وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ مَذْهَبِهِمْ وَإِخْرَاجِ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَزِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ عَنْ أَنَسٍ وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ الْأَعْمَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَهَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى حُدَّانَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَبَعْدَهَا ألف ونون بطن من الأرد [٤٧٤٠] (ويسعون الْجَهَنَّمِيِّينَ) لَيْسَ التَّسْمِيَةُ بِهَا تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وعوف بن مالك الأشجعي وأبي ذر وبن الجدعاء ويقال بن أَبِي الْجَدْعَاء وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيِّ وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَحُذَيْفَة وَكُلّهَا فِي الصَّحِيح فَفِي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة فَتَعَجَّلَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَته وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَفْظه لِمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بِنَحْوِهِ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ لَقَدْ ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَوْلَى مِنْك لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصك عَلَى الْحَدِيث أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قِبَل نفسه استذكارا ليزدادوا فرحا لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَهَنَّمِيُّونَ بِالْوَاوِ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلَمٌ لَهُمْ فَلَمْ يُغَيَّرْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ [٤٧٤١] (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الشَّفَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت يا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه خَرْدَلَة فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُول يَا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه أَدْنَى شَيْء قَالَ أَنَس كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار بشفاعة محمد ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ قُلْت لِعَمْرِو بْن دِينَار أَسَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه يُخْرِج قَوْمًا مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اِسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبّنَا حَتَّى يُرِيحنَا مِنْ مَكَاننَا هَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النار وأدخلهم الحنة ثُمَّ أَعُود فَأَقَع سَاجِدًا فَيَدَعنِي مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدَعنِي ثُمَّ يُقَال لِي اِرْفَعْ رَأْسك يَا مُحَمَّد قُلْ تُسْمَع وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَرْفَع رَأْسِي فَأَحْمَد رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمنِيهِ ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار وَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَاجَ النَّاس بَعْضهمْ فِي بَعْض فَيَأْتُونَ آدَم وَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَقَالَ اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ بُرَّة أَوْ شَعِيرَة مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يا قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاذِّهَا وَأَنْوَاعِ نَعِيمِهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِرَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ أَبَدًا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون وَلَا يَبْصُقُونَ وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمُّ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَلَاذَّهَا كَأَجْنَاسِ نَعِيمِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَنَاسَبُ وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ لَا آخِرَ لَهُ خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ ٤ - (بَابٌ فِي خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ [٤٧٤٤]) أَيْ أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أنهما لا توجدان إلا يَوْمِ الْقِيَامَةِ (لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا) أَيْ طَمَعَ فِي دُخُولِهَا وَجَاهَدَ فِي حُصُولِهَا وَلَا يَهْتَمُّ إِلَّا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَال لِي اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّار فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك سَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول يَا رَبّ اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَك وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ أُتِيَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرَفَعَ إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَتْ تُعْجِبهُ فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ فَأَنْطَلِق فَآتِي تَحْت الْعَرْش فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَح اللَّه عَلَيَّ وَيُلْهِمنِي مِنْ مَحَامِده وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك سَلْ تُعْطَه اِشْفَعْ تُشَفَّع فَأَرْفَع رَأْسِي فَأَقُول يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ أُمَّتك مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِ مِنْ بَاب الْأَيْمَن مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَهُمْ شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَاب وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة وَأَبِي هُرَيْرَة قَالَا قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يَجْمَع اللَّه ﵎ النَّاس فَيَقُوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تَزْدَلِف لَهُمْ الْجَنَّة فَيَأْتُونَ آدَم فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اِسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّة فَيَقُول وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ الْجَنَّة إِلَّا خَطِيئَة أَبِيكُمْ آدَم لَسْت بِصَاحِبِ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيث إلى أن قال فيأتون محمدا ﷺ فيقوم فيؤذن له ويرسل الْأَمَانَة وَالرَّحِم الْحَدِيث بِشَأْنِهَا لِحُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا (ثُمَّ حَفَّهَا) أَيْ أَحَاطَهَا اللَّهُ (بِالْمَكَارِهِ جَمْعُ كُرْهٍ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْمُرَادُ بِهَا التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى النُّفُوسِ الْإِنْسَانِيَّةِ (وَعِزَّتِكَ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ لِوُجُودِ الْمَكَارِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ وَمُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَكَسْرِ الشَّهَوَاتِ (لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا) أَيْ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا فَزِعَ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ فَلَا يَدْخُلُهَا (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا) أَيْ لِمَيَلَانِ النَّفْسِ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَحُبِّ اللَّذَّاتِ وَكَسَلِهَا عَنِ الطَّاعَاتِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَا أَوَّل النَّاس يَشْفَع فِي الْجَنَّة الْحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ذُكِرَ عِنْده عَمّه أَبُو طَالِب فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم القيامة فيجعل فِي ضَحْضَاح مِنْ النَّار يَبْلُغ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَفَعْت أَبَا طَالِب بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطك وَيَغْضَب لَك قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضحضاح من نار ولولا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَمْسَة أَنْوَاع مِنْ الشَّفَاعَة أَحَدهَا الشَّفَاعَة الْعَامَّة الَّتِي يَرْغَب فِيهَا النَّاس إِلَى الْأَنْبِيَاء نَبِيًّا بَعْد نَبِيّ حَتَّى يُرِيحهُمْ اللَّه مِنْ مَقَامهمْ النَّوْع الثَّانِي الشَّفَاعَة فِي فَتْح الْجَنَّة لِأَهْلِهَا النَّوْع الثَّالِث الشَّفَاعَة فِي دُخُول مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ الْجَنَّة النَّوْع الرَّابِع الشَّفَاعَة فِي إِخْرَاج قَوْم مِنْ أَهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار النَّوْع الْخَامِس فِي تَخْفِيف الْعَذَاب عَنْ بَعْض أَهْل النَّار وَيَبْقَى نَوْعَانِ يَذْكُرهُمَا كَثِير مِنْ النَّاس أَحَدهمَا فِي قَوْم اِسْتَوْجَبُوا النَّار فَيُشْفَع فِيهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا وَهَذَا النَّوْع لَمْ أَقِف إِلَى الْآن عَلَى حَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَوَامِعِهِ الَّذِي أُوتِيهُ ﷺ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ فَإِنَّ حِفَافَ الشَّيْءِ جَانِبَاهُ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا بِتَخَطِّي الْمَكَارِهِ وَكَذَلِكَ الشَّهَوَاتُ وَمَا تَمِيلُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَأَنَّ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ يُلْقِي فِي النَّارِ وَيُدْخِلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَجَنَّبَ الشَّهَوَاتِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى اجْتِنَابِهَا ٥ - (بَاب فِي الْحَوْضِ [٤٧٤٥]) (إِنَّ أَمَامَكُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ قُدَّامَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ) أَيْ طَرَفَيْهِ (كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودَةٍ (وَأَذْرُحَ) بِفَتْحِ هَمْزٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَضَمِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول فَلَا يَدْخُلُونَ فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بنص والنوع الثاني شفاعته ﷺ لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي زِيَادَة الثَّوَاب وَرِفْعَة الدَّرَجَات وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِدُعَاءِ النَّبِيّ ﷺ لِأَبِي سَلَمَة وَقَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر وَاجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوْق كَثِير مِنْ خَلْقك وَفِي قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه سِرّ مِنْ أَسْرَار التَّوْحِيد وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تُنَال بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيد فَمَنْ كَانَ أَكْمَل تَوْحِيدًا كَانَ أَحْرَى بِالشَّفَاعَةِ لَا أَنَّهَا تُنَال بِالشِّرْكِ بِالشَّفِيعِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَر الْمُشْرِكِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الْحَوْض أَرْبَعُونَ مِنْ الصَّحَابَة وَكَثِير مِنْهَا وَأَكْثَرهَا فِي الصَّحِيح عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَجَابِر بْن سَمُرَة وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعُقْبَة بْن عَامِر وَكَعْب بْن عُجْرَة وَحَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيّ وَالْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد وَأَبُو بَرْزَة الأسلمي رَاءٍ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ الْجَرْبَاءُ قَرْيَةٌ بِجَنْبِ أَذْرُحَ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا الْوَهْمُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَهِيَ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بين المدينة وجرباء وأذرح قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُ الرُّوَاةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ حُدُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى بَيَانِ تَطْوِيلِ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَحُذَيْفَة بْن أَسِيد وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ وَزَيْد بْن أَرْقَمَ وَزَيْد بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد وَسَهْل بْن سَعْد وَسُوَيْد بْن جَبَلَةَ وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ وَعَبْد اللَّه الصَّنَابِجِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو بَكْرَة وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَسَمُرَة بْن جُنْدُب وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَأَبُو ذَرّ وَثَوْبَان وَأُبَيّ بْن كَعْب وَمُعَاذ بْن جَبَل وَسَمُرَة الْعَدَوِيُّ وَجُنْدُب بْن سُفْيَان وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَخَوْلَة بِنْت قَيْس وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة وَلَقِيط بْن صَبِرَة وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ وَرَوَاهُ غَيْرهمْ أَيْضًا وَهَلْ الْحَوْض مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا ﷺ أَمْ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْض فَالْحَوْض الْأَعْظَم مُخْتَصّ بِهِ لَا يُشْرِكهُ فِيهِ نَبِيّ غَيْره وَأَمَّا سَائِر الْأَنْبِيَاء فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نِيزَك الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيّهمْ أكثر واردة وإني لأرجوا أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ وَارِدَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَث بْن عَبْد الْمَلِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ سَمُرَة وَهُوَ أَصَحّ وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْن بَيْت المقدس إِلَى الْكَعْبَة أَبْيَض مِنْ اللَّبَن فِيهِ عَدَد الْكَوَاكِب آنِيَة وَأَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض وَلِكُلِّ نَبِيّ حَوْض وَكُلّ نَبِيّ يَدْعُو أُمَّته فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ فِئَام مِنْ النَّاس وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا هُوَ دُون ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الْعِصَابَة وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُل وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَحَد فَيَقُول اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيث