[٤٧٥٧] (تَعْلَمُونَ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيِ اعْلَمُوا لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وسالم هو بن عبد الله بن عمر بن خطاب
٩ - (باب في الْخَوَارِجِ [٤٧٥٨])
وَهِيَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَلَهُمْ عَقَائِدُ فَاسِدَةٌ مِنْ بُغْضِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَمَنْ وَقَعَ بَيْنَهُمُ الْحَرْبُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيُكَفِّرُونَ مَنِ ارْتَكَبَ الْكَبِيرَةَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ ﵄
(مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ قَدْرَ شِبْرٍ (فَقَدْ خَلَعَ) أَيْ نَزَعَ (رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الرِّبْقَةُ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الدَّابَّةِ كَالطَّوْقِ يُمْسِكُهَا لِئَلَّا تَشْرُدَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ أَحَادِيث الْبَاب إِلَى آخِرهَا ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ أَتَى رَجُل النَّبِيّ ﷺ بِالْجِعْرَّانَةِ مُنْصَرَفه مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْب بِلَال فِضَّة وَرَسُول اللَّه ﷺ يَقْبِض مِنْهَا وَيُعْطِي النَّاس
فَقَالَ يَا مُحَمَّد اِعْدِلْ فَقَالَ وَيْلك وَمَنْ يَعْدِل إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِل لَقَدْ خَسِرْت وَخِبْت إِنْ لَمْ أَكُنْ أعدل فقال عمر بن الخطاب ﵁ دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه أَقْتُل هَذَا الْمُنَافِق
فَقَالَ مَعَاذ اللَّه أَنْ يَتَحَدَّث النَّاس أَنِّي أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة
وَرَوَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرًا قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيّ ﷺ يَقْسِم غَنِيمَة بِالْجِعْرَّانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُل اِعْدِلْ فَقَالَ لَقَدْ شَقِيت إِنْ لم أعدل
يَقُولُ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ أَوْ فَارَقَهُمْ فِي الْأَمْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ وَكَانَ كَالدَّابَّةِ إِذَا خَلَعَتِ الرِّبْقَةَ الَّتِي هِيَ مَحْفُوظَةٌ بِهَا فَإِنَّهَا لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْهَلَاكُ وَالضَّيَاعُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالصَّوَاب فِي هَذَا فَتْح التَّاء مِنْ خِبْت وخسرت
وَالْمَعْنَى أَنَّك إِذَنْ خَائِب خَاسِر إِنْ كُنْت تقتدي في دينك بمن لا يعدل وتجعل بَيْنك وَبَيْن اللَّه ثُمَّ تَزْعُم أَنَّهُ ظَالِم غَيْر عَادِل
وَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ التَّاء لَمْ يَفْهَم مَعْنَاهُ هَذَا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَقْسِم قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَة وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِعْدِلْ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ وَيْلك مَنْ يَعْدِل إِذَا لَمْ أَعْدِل قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أَعْدِل فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِب عُنُقه قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِر أَحَدكُمْ صَلَاته مَعَ صَلَاتهمْ وَصِيَامه مَعَ صِيَامهمْ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة يَنْظُر إِلَى نَصْله فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء ثُمَّ يَنْظُر إِلَى رِصَافه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء ثُمَّ يَنْظُر إِلَى نَضِيّه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء وَهُوَ الْقِدْح ثُمَّ يَنْظُر إِلَى قُذَذه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء سَبَقَ الْفَرْث وَالدَّم آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة أَوْ مِثْل الْبَضْعَة تَدَرْدَر يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فُرْقَة مِنْ النَّاس قَالَ أَبُو سَعِيد فَأَشْهَد أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُل فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت رَسُول اللَّه ﷺ الَّذِي نَعَتَ
زَادَ الْبُخَارِيّ فَنَزَلَتْ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات﴾
وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَلَى خَيْر فُرْقَة مِنْ النَّاس
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّته يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَة مِنْ النَّاس سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق قَالَ هُمْ شَرّ النَّاس أَوْ مِنْ شَرّ الْخَلْق يَقْتُلهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقّ قَالَ فَضَرَبَ رَسُول اللَّه ﷺ لَهُمْ مَثَلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا الرَّجُل يَرْمِي الرَّمِيَّة أَوْ قَالَ الْغَرَض فَيَنْظُر فِي النَّصْل فَلَا يَرَى بَصِيرَة وَيَنْظُر فِي النَّضِيّ فَلَا يَرَى بَصِيرَة وَيَنْظُر فِي الْفَوْق فَلَا يَرَى بَصِيرَة
وَفِي لَفْظ آخَر عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث يَكُون فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فَتَخْرُج بَيْنهمَا مَارِقَة يَلِي قَتْلهمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ
وَفِي أُخْرَى تَمْرُق مَارِقَة فِي فُرْقَة مِنْ الناس يلي قتلهم أولى الطافئتين بالحق
وفي أخرى تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ
وَفِي أُخْرَى يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَة مُخْتَلِفَة يَقْتُلهُمْ أَقْرَب الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْحَقّ