٠ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ [٤٨٠٤])
(فَحَثَا فِي وَجْهِهِ) أَيْ رَمَى التُّرَابَ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ الْمُثْنِي (إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَدَّاحُونَ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ وَيَفْتِنُونَهُ فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُلَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ (فَاحْثُوا) أَيِ الْقُوا وَارْمُوا
فِي الْقَامُوسِ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ يَحْثُوهُ وَيَحْثِيهِ حَثْوًا وَحَثْيًا وَقَدْ حَمَلَ الْمِقْدَادُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٨٠٥] (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) أَيْ أَهْلَكْتَهُ لِأَنَّ مَنْ يُقْطَعُ عُنُقُهُ يَهْلَكُ
قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنَّ هَلَاكَ هَذَا الْمَمْدُوحِ فِي دِينِهِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَالِهِ بِالْإِعْجَابِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ وَالزِّيَادَةِ في الْأَوْصَافِ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَرُسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَلَا نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنَشْطِهِ لِلْخَيْرِ أَوِ الِازْدِيَادِ مِنْهُ أَوِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَوِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا انْتَهَى (لَا محالة بفتح الميم أي لابد (فَلْيَقُلْ إِنِّي أَحْسَبُهُ) أَيْ أَظُنُّهُ (كَمَا يُرِيدُ) أَيِ الْمَادِحُ (أَنْ يَقُولَ) فِي حَقِّ الْمَمْدُوحِ