٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا [٤٨٤٤])
(لَا يَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ لَا يَجْلِسْ بِالتَّحْتِيَّةِ وَضُبِطَ فِي بَعْضِهَا بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ
وَفِي الْمِشْكَاةِ لَا تَجْلِسْ بِالْمُثَنَّاةِ
وَالْحَدِيثُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ
[٤٨٤٥] (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) بِأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا (إِلَّا بِإِذْنِهِمَا) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ وَجَرَيَانُ سِرٍّ وَأَمَانَةٌ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا التَّفْرِيقُ بِجُلُوسِهِ بَيْنَهُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
٥ - (بَاب فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ [٤٨٤٦])
عَنْ رُبَيْحٍ) بِالتَّصْغِيرِ (احْتَبَى بِيَدِهِ) زَادَ الْبَزَّارُ وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ أَيْ جَمَعَ سَاقَيْهِ إلى بطنه
مَعَ ظَهْرِهِ بِيَدَيْهِ عِوَضًا عَنْ جَمْعِهِمَا بِثَوْبٍ فَالِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي حَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رُبَيْحٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
[٤٨٤٧] (صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ (ابْنَتَا عُلَيْبَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ مُوسَى بِنْتِ حَرْمَلَةَ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ بِنْتِ حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ (وَكَانَتَا) أَيْ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ (قَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ (وَكَانَتْ) أَيْ قَيْلَةُ (جَدَّةَ أَبِيهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِصَفِيَّةَ وَدُحَيْبَةَ (أَنَّهَا) أَيْ قَيْلَةُ (وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا مَمْدُودًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي وَلَيْسَ هُوَ الْمُحْتَبِيَ بِثَوْبِهِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَحْتَبِي بِيَدَيْهِ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ الْقُرْفُصَى مُثَلَّثَةُ الْقَافِ وَالْفَاءِ مَقْصُورَةٌ وَالْقُرْفُصَاءُ بِالضَّمِّ وَالْقُرْفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَنْ يجلس على إليتيه ويلصق فخديه بِبَطْنِهِ وَيَحْتَبِيَ بِيَدَيْهِ يَضَعَهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ أَوْ يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَنْكِبًا وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ بِفَخِذَيْهِ وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْهِ انْتَهَى (الْمُخْتَشِعَ وَقَالَ مُوسَى الْمُتَخَشِّعَ) الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيِ الْخَاشِعُ الْخَاضِعُ الْمُتَوَاضِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حال على مجاوزة الكوفيون في قول لبيد وأرسلها العزاك وَلَمْ يَذُدْهَا مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْبَصْرِيِّينَ قَدْ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ صِفَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أُرْعِدْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ (مِنَ الْفَرَقِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَعْنَى هِبْتُهُ مَعَ خضوعه وخشوعه
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ
هَذَا آَخِرُ كَلَامِهِ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَدِ تَمِيمِيٌّ غَنَوِيٌّ حَدِيثُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ وَدُحَيْبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
وَعُلَيْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ
وَقَدْ مَرَّ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ وَقَدْ شَرَحَ حَدِيثَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْغَرِيبِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
٦ - (بَاب فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ [٤٨٤٨])
(وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا) الْمُشَارُ إِلَيْهِ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي) أَيِ الْيُمْنَى وَالْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ (فَقَالَ أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) الْقِعْدَةُ بِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ وَالْهَيْئَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمَغْضُوبِ عليهم اليهود
قال القارىء فِي كَوْنِهِمْ هُمُ الْمُرَادَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ها هنا مَحَلُّ بَحْثٍ
وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا شِعَارَهُمْ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَرُ آثَارُ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَنَحْوِهِمَا نَعَمْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ هُمُ الْيَهُودُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ