عون المعبود · العظيم آبادي · ج13 ص137قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٨٥٢] (فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ) أَيِ التَّنَاجِي الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَيَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فأجاب بن عُمَرَ بِقَوْلِهِ (لَا يَضُرُّكَ) أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِثِ بِالرَّابِعِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ وَكَذَا ثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرِهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أن يأذن
ومذهب بن عُمَرَ ﵁ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نافع عن بن عمر بنحوه
٠ - (باب إذا قام من مجلسه ثُمَّ رَجَعَ [٤٨٥٣])
(وَعِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي (فَقَامَ) أَيِ الْغُلَامُ (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ يَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُودَ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ قَعَدَ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ لَهُ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ
[٤٨٥٤] (أَخْبَرَنَا مُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ (كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) أَيْ أَتَرَدَّدُ
إِلَيْهِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْفَارِسِيَّةِ امد وشدداشتن (فَقَامَ) عُطِفَ عَلَى جَلَسَ (نَزَعَ نَعْلَيْهِ) خَلَعَهُمَا وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ رِدَاءٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَيَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ إِرَادَةَ رُجُوعِهِ (فَيَثْبُتُونَ) أَيْ فِي مَكَانِهِمْ وَلَا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ الْأَسَدِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ دِمَشْقِيٌّ وَقِيلَ مَوْلِدُهُ بِمَلْطِيَةَ وَسَكَنَ حَلَبًا
(قَالَ فِي الْقَامُوسِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةٍ بَلَدٌ كَثِيرُ الْفَوَاكِهِ شَدِيدُ الْبَرْدِ)
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ بن عَدِيٍّ غَيْرُ ثِقَةٍ وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ منكر الحديث ذاهب وقال بن حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مِنَ الثِّقَاتِ كَأَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا
(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ [٤٨٥٥])
(إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ) أَيْ مِثْلُهَا فِي النَّتْنِ وَالْقَذَارَةِ
وَذَلِكَ لِمَا يَخُوضُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ (لَهُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِمْ (حَسْرَةً) يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيْ نَدَامَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمْ لِأَجْلِ مَا فَرَّطُوا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي