٦ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ على الأخرى [٤٨٦٥])
(أخبرنا حماد) هو بن سَلَمَةَ فَحَمَّادٌ وَاللَّيْثُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (وَقَالَ قُتَيْبَةُ يَرْفَعَ) أَيْ مَكَانَ يَضَعُ (وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا عَلَى ظَهْرِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِم عَنْ الأصم عن محمد بن إسحاق الصفاني عن إبراهيم بن المنذر الخرامي عَنْ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن الْحَارِث عَنْ عُبَيْد بْن حُنَيْنٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ إِذْ كَانَ لِبَاسَهُمْ الْأُزُرُ دُونَ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْغَالِبُ أَنَّ أُزُرَهُمْ غَيْرُ سَابِغَةٍ وَالْمُسْتَلْقِي إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ ضِيقِ الْإِزَارِ لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ فَخِذِهِ وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ
فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِزَارُ سَابِغًا أَوْ كَانَ لَابِسَهُ عَنِ التَّكَشُّفِ مُتَوَقِّيًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَالْخَبَرِ الْآتِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٤٨٦٦] (عَنْ عَمِّهِ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ (قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ) وَأَمَّا النُّفَيْلِيُّ فَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ فِي الْمَسْجِدِ (وَاضِعًا) حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقِ وَقَدْ قِيلَ إِنْ وَضَعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَلَا بَأْسَ بِهَذَا فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ وَأَنْ يَكُونَ نَاصِبًا سَاقَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَضَعُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
جَالِس فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَهُ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ فَثَابَ إِلَيْهِ أُنَاس ثُمَّ قَالَ اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْت أَنَّهُ قَدْ اِشْتَكَى فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا رِجْله الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا
فَرَفَعَ قَتَادَةُ يَده إِلَى رِجْل أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَقَرَصَهَا قَرْصَة شَدِيدَة
فَقَالَ أَبُو سعيد سبحان الله يا بن أُمّ أَوْجَعْتنِي قَالَ ذَلِكَ أَرَدْت فَذَكَرَ حَدِيث الِاسْتِلْقَاء وَقَالَ فِيهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَل مِثْل هَذَا
فَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ
إِحْدَاهُمَا اِنْفِرَاد فُلَيْح بْن سُلَيْمَان بِهِ وَقَدْ قَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ سَمِعْت يَحْيَى بْن مَعِين يَقُول فُلَيْح بْن سُلَيْمَان لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ فِي رِوَايَة عُثْمَان الدَّارِمِيِّ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان ضَعِيف
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَالْعِلَّة الثَّانِيَة أَنَّهُ حَدِيث مُنْقَطِع فَإِنَّ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان مَاتَ فِي خِلَافَة عُمَر وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَر
وَعُبَيْد بْن حُنَيْنٍ مَاتَ سَنَة خَمْس وَمِائَة وَلَهُ خَمْس وَسَبْعُونَ سَنَة في قول الواقدي وبن بُكَيْر فَتَكُون رِوَايَته عَنْ قَتَادَة بْن النُّعْمَان مُنْقَطِعَة وَاَللَّه أَعْلَم
[٤٨٦٧] (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى حَالَ الِاسْتِلْقَاءِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَقِبِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فقال وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وسعيد بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ وأدرك عثمان ولايحفظ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٧ - (بَاب فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ [٤٨٦٨])
(إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ) أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ (بِالْحَدِيثِ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُ إِخْفَاءَهُ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا احْتِيَاطًا (فَهِيَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْحِكَايَةِ (أَمَانَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَانَةِ فَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا بِإِشَاعَتِهَا
قال بن رَسْلَانَ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ إِعْلَامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرُّهُ فَكَانَ الِالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ إِذَا حَدَّثَ أَحَدٌ عِنْدَكَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ غَابَ صَارَ حَدِيثُهُ أَمَانَةً عِنْدَكَ وَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا فَفَسَّرَ الْتَفَتَ بِغَابَ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حديث بن أَبِي ذِئْبٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ عنده منا كير وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قِيلَ لَهُ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ قَالَ يَحُولُ من ها هنا
وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ جَابِرٍ لَا يَصِحُّ
[٤٨٦٩] (الْمَجَالِسُ بالأمانة) قال بن رَسْلَانَ الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ تَحَسُّنُ الْمَجَالِسِ أو
حُسْنُ الْمَجَالِسِ وَشَرَفُهَا بِأَمَانَةِ حَاضِرِهَا لِمَا يَحْصُلُ فِي الْمَجَالِسِ وَيَقَعُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى لِيَكُنْ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَمِينًا لِمَا يَسْمَعُهُ أَوْ يَرَاهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا (إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ إِحْدَى الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى أَهْلَ مَجْلِسٍ عَلَى مُنْكَرٍ أَنْ لَا يَشِيعَ مَا رَأَى مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ انْتَهَى (سَفْكُ دَمٍ) يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا سَفْكُ دَمٍ أَيْ مَجْلِسُ إِرَاقَةِ دَمٍ (حَرَامٍ) بِالْجَرِّ صِفَةُ دَمٍ أَيْ دَمٍ حَرَامٍ سَفْكُهُ أَوْ دَمٍ مُحْتَرَمٍ فِي الشَّرْعِ (أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ) عُطِفَ عَلَى سَفْكِ دَمٍ أَيْ وَطْئِهِ عَلَى وَجْهِ الزنى (بِغَيْرِ حَقٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِطَاعِ فَمَنْ قَالَ فِي مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بِفُلَانَةَ أَوْ أَخْذَ مَالِ فُلَانٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَمِعِ كَتْمُهُ بَلْ عَلَيْهِ إِفْشَاؤُهُ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ
قال المنذري بن أَخِي جَابِرٍ مَجْهُولٌ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ مَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٤٨٧٠] (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ) أَيْ مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ (الرَّجُلَ) بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ خِيَانَةُ الرَّجُلِ (يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ) أَيْ يَصِلُ إِلَيْهَا وَيُبَاشِرُهَا (ثُمَّ يَنْشُرُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أي يظهر (سرها) أي ماجرى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ نَشْرَ الرَّجُلِ وَإِفْشَاءَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَالَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا