وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ إِحْدَى الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى أَهْلَ مَجْلِسٍ عَلَى مُنْكَرٍ أَنْ لَا يَشِيعَ مَا رَأَى مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ انْتَهَى (سَفْكُ دَمٍ) يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا سَفْكُ دَمٍ أَيْ مَجْلِسُ إِرَاقَةِ دَمٍ (حَرَامٍ) بِالْجَرِّ صِفَةُ دَمٍ أَيْ دَمٍ حَرَامٍ سَفْكُهُ أَوْ دَمٍ مُحْتَرَمٍ فِي الشَّرْعِ (أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ) عُطِفَ عَلَى سَفْكِ دَمٍ أَيْ وَطْئِهِ عَلَى وَجْهِ الزنى (بِغَيْرِ حَقٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِطَاعِ فَمَنْ قَالَ فِي مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بِفُلَانَةَ أَوْ أَخْذَ مَالِ فُلَانٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَمِعِ كَتْمُهُ بَلْ عَلَيْهِ إِفْشَاؤُهُ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ
قال المنذري بن أَخِي جَابِرٍ مَجْهُولٌ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ مَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٤٨٧٠] (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ) أَيْ مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ (الرَّجُلَ) بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ خِيَانَةُ الرَّجُلِ (يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ) أَيْ يَصِلُ إِلَيْهَا وَيُبَاشِرُهَا (ثُمَّ يَنْشُرُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أي يظهر (سرها) أي ماجرى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ نَشْرَ الرَّجُلِ وَإِفْشَاءَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَالَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا
٨ - (بَاب فِي الْقَتَّاتِ [٤٨٧١])
بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ النَّمَّامُ وَالنَّمِيمَةُ نَقْلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ
(لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ (قَتَّاتٌ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ نَمَّامٌ وَهُمَا بِمَعْنًى
وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَتَّاتِ وَالنَّمَّامِ أَنَّ النَّمَّامَ الَّذِي يَحْضُرُ الْقِصَّةَ فَيَنْقُلَهَا وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَنْقُلُ مَا سَمِعَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٩ - (