[٤٨٨٢] (حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ إِلَخْ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ احْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَاسْتِصْغَارُهُ
وَقَوْلُهُ أَنْ يَحْقِرَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الْحَقْرُ خوارداشتن مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْحَقَارَةُ حقير شدن مِنْ حَدٍّ كَرُمَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
١ - (باب الرجل يذب عن عرض أخيه [٤٨٨٣])
مَعْنَى يَذُبُّ يَدْفَعُ
(مَنْ حَمَى) مِنَ الْحِمَايَةِ أَيْ حَرَسَ وَحَفِظَ (مُؤْمِنًا) أَيْ عِرْضَهُ (مِنْ مُنَافِقٍ) أَيْ مُغْتَابٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُنَافِقًا لِأَنَّهُ لَا يُظْهِرُ عَيْبَ أَخِيهِ عِنْدَهُ لِيَتَدَارَكَ بَلْ يَظْهَرُ عِنْدَهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ النَّصِيحَةَ وَيُبْطِنُ الْفَضِيحَةَ (يَحْمِي لَحْمَهُ) أَيْ لَحْمَ سامي الْمُؤْمِنِ (وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا) أَيْ قَذَفَهُ (بِشَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْعُيُوبِ (يُرِيدُ شَيْنَهُ) أَيْ عَيْبَهُ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ يُرِيدُ بِهِ زَجْرَهُ أَوِ احْتِرَاسَ غَيْرِهِ عَنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُجَوَّزَاتِ الشَّرْعِيَّةِ (حَبَسَهُ اللَّهُ) أَوْ وَقَفَهُ (حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) أَيْ مِنْ عُهْدَتِهِ
وَالْمَعْنَى حَتَّى يُنَقَّى مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ بِإِرْضَاءِ خَصْمِهِ أَوْ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِتَعْذِيبِهِ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ يُكَنَّى أَبَا أَنَسٍ مِصْرِيٌّ ضَعِيفٌ
وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وقال بن يُونُسَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا أَعْلَمُ بِمِصْرَ
[٤٨٨٤] (مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا) يَخْذُلُ بِضَمِّ الذَّالِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَذْلُ تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ (فِي مَوْضِعٍ يُنْتَهَكُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُتَنَاوَلُ بِمَا لَا يَحِلُّ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (حُرْمَتُهُ) أَيِ احْتِرَامُهُ وَبَعْضُ إِكْرَامِهِ (وَيُنْتَقَصُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِانْتِقَاصِ وَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَحَلُّ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ مِنَ الْإِنْسَانِ
وَالْمَعْنَى لَيْسَ أَحَدٌ يَتْرُكُ نُصْرَةَ مُسْلِمٍ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ عِنْدَ حُضُورِ غِيبَتِهِ أَوْ إِهَانَتِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا (يُحِبُّ) أَيْ ذَلِكَ الْخَاذِلُ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ (نُصْرَتَهُ) أَيْ إِعَانَتَهُ سُبْحَانَهُ
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَتُهُ إِلَى الْمَفْعُولِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِمَوَاطِنِ الدُّنْيَا وَمَوَاقِفِ الْآخِرَةِ
وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري (قال يحيى) هو بن سُلَيْمٍ (وَحَدَّثَنِيهِ) أَيِ الْحَدِيثَ السَّابِقَ
فَالْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى مِنْ ثَلَاثَةِ شُيُوخٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يحيى بن سليم هذا هو بن زَيْدٍ) أَيْ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسُلَيْمٌ أَخُو أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ (مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ) صِفَةٌ لِزَيْدٍ (وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ) أَيْ هَذَا هُوَ (مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا مَجْهُولٌ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (وَقَدْ قِيلَ عُتْبَةُ) أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانَ عُقْبَةَ بِالْقَافِ
٢ - (بَاب مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ [٤٨٨٥])
(مِنْ كِتَابِهِ) أَيْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ مِنْ كِتَابِهِ (أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (الْجُشَمِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (أَخْبَرَنَا جُنْدَبٌ) وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ﵁ (فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ) أَيْ أَبْرَكَهَا (ثُمَّ عَقَلَهَا) أَيْ قَيَّدَهَا (فَلَمَّا سَلَّمَ) أَيْ مِنَ الصَّلَاةِ (أَتَى) أَيِ الْأَعْرَابِيُّ (ثُمَّ نَادَى) أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ (أَتَقُولُونَ) فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَتَظُنُّونَ (هُوَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَإِدْخَال أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث هُنَا يُرِيد بِهِ أَنَّ ذِكْر الرَّجُل بِمَا فِيهِ فِي مَوْضِع الْحَاجَة لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مِثْل هَذَا وَنَظِيره مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ اِئْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ
بَاب غَيْبَة أَهْل الْفَسَاد وَالرَّيْب
وَذَكَرَ فِي الْبَاب عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا أَظُنّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيْئًا
وَفِي الْبَاب حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أَمَّا مُعَاوِيَة فَصُعْلُوك وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه
وَقَالَتْ هند للنبي ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح
وَقَالَ الْأَشْعَث بن قيس للنبي ﷺ فِي خَصْمه إِنَّهُ اِمْرُؤٌ فَاجِر
وَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي خَصْمه إِنَّهُ رَجُل فَاجِر لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّع مِنْ شَيْء رَوَاهُ مُسْلِم
وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ ﷺ غَيْبَة مَالِك بْن الدَّخْشَم وَقَالَ لِلْقَائِلِ إِنَّهُ مُنَافِق لَا يُحِبّ اللَّه وَرَسُوله لَا تَقُلْ ذَاكَ
وَرَدَّ مُعَاذ بْن جَبَل غَيْبَة كَعْب بْن مَالِك لَمَّا قَالَ الرَّجُل فِيهِ عِنْد النَّبِيّ ﷺ حَبَسَهُ النَّظَر فِي بُرْدَيْهِ النَّظَر فِي عِطْفَيْهِ فَقَالَ مُعَاذ بِئْسَ مَا قُلْت وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا فَسَكَتَ رَسُول اللَّه ﷺ وَالْحَدِيثَانِ مُتَّفَق عَلَيْهِمَا
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْض أَخِيهِ رَدَّ اللَّه عَنْ وَجْهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ هَذَا حديث حسن
أَضَلُّ) أَيْ أَجْهَلُ نُسِبَ إِلَيْهِ الضَّلَالَةُ
وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَهْلُ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ رَحْمَةَ اللَّهِ الْوَاسِعَةَ (أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ مَا قَالَهُ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ عَبَّادٌ الْجُشَمِيُّ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الكبائر وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ نَحْوًا مِنْهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِيهِ الْفَصْلُ الْأَخِيرُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قَدْ اغْتَابَهُ [٤٨٨٦])
وَفِي نُسْخَةٍ يُحَلِّلُ مِنَ التَّحْلِيلِ أَيْ يَجْعَلُ الرَّجُلَ الْمُغْتَابَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَلِهِ
وَهَذَا الْبَابُ مَعَ أَحَادِيثِهِ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثَ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ عَنْ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَصَحُّ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
(اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ) أَيْ فَلَوِ انْتَقَصَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ عِرْضِي فَلَيْسَ لِي عَلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الِانْتِصَارِ
[٤٨٨٧] (عِرْضِي لِمَنْ شَتَمَنِي) أَيْ مُتَصَدِّقٌ لِمَنْ شَتَمَنِي