- تَقَحَّمُ
- ( قَحَمَ ) * فِيهِ : أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا ، أَيْ : تَقَعُونَ فِيهَا ، يُقَالُ : اقْتَحَمَ الْإِنْسَانُ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ ، وَتَقَحَّمَهُ : إِذَا رَمَى نَفْسَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَثَبُّتٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ ، أَيْ : يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعَاظِمِ عَذَابِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظَهْرَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ تَقَحَّمَتْ بِي النَّاقَةُ اللَّيْلَةَ " أَيْ : أَلْقَتْنِي فِي وَرْطَةٍ ، يُقَالُ : تَقَحَّمَتْ بِهِ دَابَّتُهُ إِذَا نَدَّتْ بِهِ فَلَمْ [4/19] يَضْبُطْ رَأْسَهَا ، فَرُبَّمَا طَوَّحَتْ بِهِ فِي أُهْوِيَّةٍ . وَالْقُحْمَةُ : الْوَرْطَةُ وَالْمَهْلَكَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا غَفَرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتِ ، أَيِ : الذُّنُوبَ الْعِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّارِ ؛ أَيْ : تُلْقِيهِمْ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا " هِيَ الْأُمُورُ الْعَظِيمَةُ الشَّاقَّةُ ، وَاحِدَتُهَا : قُحْمَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " أَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا " أَيْ : تَتَعَرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ ، كَأَنَّهَا أَقْبَلَتْ تَشْتِمُهَا مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " ابْغِنِي خَادِمًا لَا يَكُونُ قَحْمًا فَانِيًا ، وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا " الْقَحْمُ : الشَّيْخُ الْهِمُّ الْكَبِيرُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ " . أَيْ : أَخْرَجَتْهُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَأَدْخَلَتْهُ الْحَضَرَ . وَالْقُحْمَةُ : السَّنَةُ تُقْحِمُ الْأَعْرَابَ بِبِلَادِ الرِّيفِ وَتُدْخِلُهُمْ فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ أَيْ : لَا تَتَجَاوَزُهُ إِلَى غَيْرِهِ احْتِقَارًا لَهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَهُ فَقَدِ اقْتَحَمْتَهُ .
- حِبَّةُ
- [1/326] حَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ " يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : " يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ " الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا " أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " الْحُبَابُ شَيْطَانٌ " هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ " الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . [1/327] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : " هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ : " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .