قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٥٦] (قَالَ حَزْنٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيِ اسْمِي حَزْنٌ
قَالَ في القاموس الحزن ما غلط مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّهْلُ مِنَ الْأَرْضِ ضِدُّ الْحَزْنِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخَلْقِ يُقَالُ فِي فُلَانٍ حُزُونَةٌ أَيْ فِي خَلْقِهِ غِلْظَةٌ وَقَسَاوَةٌ (قَالَ لَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي (السَّهْلُ يُوطَأُ) أَيْ يُدَاسُ بِالْأَقْدَامِ (وَيُمْتَهَنُ) أَيْ يُهَانُ (سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ) أَيْ صُعُوبَةُ الْخَلْقِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ قَالَ بن الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدَ وَجْدِهِ هُوَ حَزْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ) لِأَنَّهُ مِنَ الْعِصْيَانِ وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُعْتَلُّ الْعَيْنِ فلعل التغيير لأجل الاشتباه اللفظي و(عزيز) لأنه من أسماء الله تعالى و(عتلة) بِفَتَحَاتٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْغِلْظَةُ وَالشِّدَّةُ (وَالْحَكَمِ) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ (وَغُرَابٍ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخْبَثُ الطُّيُورِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجِيَفِ وَبَحْثِهِ عَنِ النَّجَاسَاتِ (وَحُبَابٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَتَيْنِ لِأَنَّهُ اسْمُ الشَّيْطَانِ وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَوْ نَوْعٍ مِنْهَا (وَشِهَابٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ لِأَنَّهُ شُعْلَةُ نار ساقطة
قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الدِّينِ مَثَلًا لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا (فَسَمَّاهُ) أَيِ الشِّهَابَ (وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ) بِفَتْحِ عَيْنٍ وَكَسْرِ فَاءٍ وَهِيَ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِرَةٌ بِالْقَافِ (وَبَنُو الزِّنْيَةِ) بِكَسْرِ الزاي وسكون النون بمعنى الزنى
[٤٩٥٧] (الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ) أَيِ اسْمُ شَيْطَانٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٤٩٥٨] (لَا تُسَمِّيَنَّ) الْخِطَابُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ (غُلَامَكَ) وَلَدَكَ أَوْ عَبْدَكَ (يَسَارًا) مِنَ الْيُسْرِ ضِدُّ الْعُسْرِ (وَلَا رَبَاحًا) مِنَ الرِّبْحِ ضِدُّ الْخَسَارَةِ (وَلَا نَجِيحًا) مِنَ النَّجْحِ وَهُوَ الظَّفَرُ (وَلَا أَفْلَحَ) مِنَ الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ (أَثَمَّ هُوَ) أَيْ أَهُنَاكَ الْمُسَمَّى بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ (فَيَقُولُ) أَيِ الْمُجِيبُ (لَا) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ يَسَارٌ أَوْ لَا رَبَاحَ عِنْدَنَا مَثَلًا فَلَا يَحْسُنُ مِثْلُ هَذَا التَّفَاؤُلِ (إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ إِلَخْ) هَذَا قَوْلُ سَمُرَةَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيٌّ
[٤٩٥٩] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا إِلَخْ) قَدْ سَبَقَ عِلَّةُ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ
[٤٩٦٠] (إِنْ عِشْتُ الْحَدِيثَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ وَأَمَّا النَّهْيُ الَّذِي هُوَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهُ أَيْ أَمَارَاتٍ وَسَمِعَ مَا يُشْعِرُ بِالنَّهْيِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَى النَّهْيِ صَرِيحًا فَلِذَا قَالَ ذَلِكَ وَقَدْ نَهَاهُ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ ﵁ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَفِيهِ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى الْغُلَامُ بِمُقْبِلٍ وَبَرَكَةَ الْحَدِيثَ
[٤٩٦١] (أَخْنَعُ اسْمٍ) أَيْ أَذَلُّهُ وَأَوْضَعُهُ مِنَ الْخُنُوعِ وَهُوَ الذُّلُّ (رَجُلٌ) أَيِ اسْمُ رَجُلٍ (يُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّسْمِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُسَمَّى بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ التَّسَمِّي مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ) جَمْعُ مَلِكٍ كَالْمُلُوكِ وَقَدْ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بشاهان شاه (قَالَ أَخْنَى اسْمٍ) أَيْ أَفْحَشُهُ وَأَقْبَحُهُ مِنَ الْخَنَا بِمَعْنَى الْفُحْشِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَحَدِيثُ شُعَيْبٍ هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ
١ - (بَاب فِي الْأَلْقَابِ [٤٩٦٢])
قَالَ عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ الْعِلْمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْعِرًا بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ وَهُوَ اللَّقَبُ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فَإِمَّا يُصَدَّرُ بِأَبٍ أَوِ بن وَهُوَ الْكُنْيَةُ أَوَّلًا وَهُوَ الِاسْمُ
(فِي بَنِي سَلَمَةَ) بَدَلٌ مِنْ فِينَا (وَلَا تنابزوا بالألقاب) أَيْ لَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ (بِئْسَ الِاسْمُ) أَيِ الْمَذْكُورُ قَبْلُ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَاللَّمْزِ وَالتَّنَابُزِ (الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) بَدَلٌ مِنَ الِاسْمِ (وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (يَقُولُ يَا فُلَانُ) أَيْ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِ (فَيَقُولُونَ مَهْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيِ اكْفُفْ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَبُو جُبَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُحْبَتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ أَخُو ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَجُبَيْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
٢ - (بَاب فيمن يتكنى بِأَبِي عِيسَى [٤٩٦٣])
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى) كَرِهَ ﵁ التَّكَنِّيَ بِأَبِي عِيسَى لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ أَبِ عِيسَى ﵇ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنْ تُكَنَّى) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي) أَيْ بِأَبِي عِيسَى (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ (وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا) أَيْ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينا
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخر قَالَتِ الصَّحَابَةُ بَقِينَا نَحْنُ فِي جَلْجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه
وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس النَّاسِ وَاحِدَتُهَا جَلْجَةٌ
الْمَعْنَى أَنَّا بَقِينَا فِي عدد رؤوس كثيرة من المسلمين
وقال بن قُتَيْبَةَ مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
وَقِيلَ الْجَلْجُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ جِبَابُ الْمَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَرْكَنَا فِي أَمْرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الْجِبَابِ انْتَهَى (حَتَّى هَلَكَ) أَيْ مَاتَ الْمُغِيرَةُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ [٤٩٦٤])
(وسماه) أي أبا عثمان (بن مَحْبُوبٍ) فَاعِلٌ (الْجَعْدَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ) فِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِ ابْنِهِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْهُ يَا بُنَيَّ مُصَغَّرًا وَيَا بُنَيَّ وَيَا وَلَدِي وَمَعْنَاهُ تَلَطُّفٌ وَأَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبُو عُثْمَانَ هَذَا شَيْخٌ ثِقَةٌ وَهُوَ الْجَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ ويقال بن دِينَارٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَيْ بُنَيَّ