الِاتِّصَالِ وَعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (أَنْ يَقْذِفَ) أَيْ يُلْقِيَ الشَّيْطَانُ شَيْئًا أَيْ مِنَ السُّوءِ (أَوْ قَالَ شَرًّا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ
١ - (بَاب فِي الْعِدَةِ [٤٩٩٥])
(إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمَ (وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ) أَصْلُهُ يُوفِي مِنْ وَفَى يَفِي وَفَاءً (فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ) أَيْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ (فَلَا إِثْمَ عليه) قال القارىء وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ وَعَدَ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَعَلَيْهِ الْإِثْمُ سَوَاءٌ وَفَى بِهِ أَوْ لَمْ يَفِ فَإِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَلَا تَعَرَّضَ فِيهِ لِمَنْ وَعَدَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَفِيَ وَلَمْ يَفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا دَلِيلَ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذْ هُوَ أَمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ وَأَبُو النُّعْمَانِ مَجْهُولٌ وَأَبُو وَقَّاصٍ مَجْهُولٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ فَقَالَ مَجْهُولٌ
وَسُئِلَ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ مَجْهُولٌ
[٤٩٩٦] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ نون (عن بديل) بالتصغير هو بن مَيْسَرَةَ (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ الْآتِي وَكَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ (بَايَعْتُ) أَيْ بِعْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ (قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ) أَيْ لِلرِّسَالَةِ (وَبَقِيَتْ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (بَقِيَّةٌ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ (فَنَسِيتُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَعْدَ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ (فَإِذَا
هُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْتَظِرُنِي (فِي مَكَانِهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فِي مَكَانِهِ الْمَوْعُودِ (لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ) أَيْ أَوْقَعْتَهَا عَلَيَّ (أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ) كَانَ انْتِظَارُهُ ﷺ لِصِدْقِ وَعْدِهِ لَا لِقَبْضِ ثَمَنِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ خِلَافٌ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْلُ وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا يَأْثَمُ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ هُوَ خُلْفٌ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى
قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى التَّفْصِيلِ وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ ﷺ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا قَالَ عسى
وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْلَى
ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ فِي الْوَعْدِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَعْدِ عَازِمًا عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ
وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا عِنْدَنَا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ رَوَى حَدِيثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ وَيُقَالُ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يكون قول بن السَّكَنِ الصَّوَابَ
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْخَارِقِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى كَلَامُ المنذري
٢ - (باب فيمن يَتَشَبَّعُ بِمَا لَمْ يُعْطِ [٤٩٩٧])
(إِنَّ لِي جَارَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي امْرَأَةَ الرَّجُلِ جَارَةً وَتَدْعُو الزَّوْجَيْنِ وَالضَّرَّتَيْنِ جَارَتَيْنِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ مَحَلِّ أَشْخَاصِهِمَا كَالْجَارَيْنِ الْمُتَضَايِقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ يَسْكُنَانِهِمَا كقول امرأ الْقَيْسِ أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ أَنِيسٌ (تَعْنِي ضَرَّةَ) فِي الْقَامُوسِ
الضَّرَّتَانِ زَوْجَتَاكَ وَكُلُّ ضَرَّةٍ لِلْأُخْرَى وَهُنَّ ضَرَائِرُ (هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) أَيْ إِثْمٌ وَبَأْسٌ (إِنْ تَشَبَّعْتُ لَهَا بِمَا لَمْ يُعْطِ زَوْجِي) أَيْ تَكَثَّرْتُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدِي وَأَظْهَرْتُ لِضَرَّتِي أَنَّهُ يُعْطِينِي أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِيهَا إِدْخَالًا لِلْغَيْظِ عَلَيْهَا (قَالَ الْمُتَشَبِّعُ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَيَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ فَهُوَ مَذْمُومٌ كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ هُوَ الَّذِي يَلْبَسُ أَهْلَ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَمَقْصُودُهُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَيُظْهِرَ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالزُّهْدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ فَهَذِهِ ثِيَابُ زُورٍ وَرِيَاءٍ وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ [٤٩٩٨])
قَالَ فِي الصُّرَاحِ مزح لاغ كردن مِنْ بَابِ فَتَحَ وَالِاسْمُ الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرِ
(احْمِلْنِي) أَيْ عَلَى دَابَّةٍ وَالْمَعْنَى اعْطِنِي حَمُولَةً أَرْكَبُهَا (قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ) لَمَّا كَانَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي بَادِي الرَّأْيِ اسْتِعْمَالَ وَلَدِ النَّاقَةِ فِيمَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلصَّالِحِ الْإِبِلُ تَوَحُّشُ الرَّجُلِ عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى (وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ له من لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فِعِلٍ بِكِسْرَتَيْنِ إِلَّا الْإِبِلُ وَالْحِبِرُ (إِلَّا النُّوقُ) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ نَاقَةٍ وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِلِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تسمى ناقة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُخَالِطنَا حَتَّى يَقُول لِأَخٍ لِي صَغِير يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّك تُدَاعِبنَا قَالَ إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًّا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن
حَتَّى تُجْذَعَ وَقَوْلُهُ إِلَّا النُّوقُ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ فَالْإِبِلُ وَلَوْ كِبَارًا أَوْلَادُ النَّاقَةِ فَيَصْدُقُ وَلَدُ النَّاقَةِ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ قَالَهُ الْبَيْجُورِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ
وَالْمَعْنَى إِنَّكَ لَوْ تَدَبَّرْتَ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلَهُ وَلَا يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ إِبَاحَةُ الْمُزَاحِ وَالدُّعَابَةِ
وَكَانَ ﷺ يُدَاعِبُ الصَّحَابَةَ وَلَا يَقُولُ إلا حقا
وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ الْحَدِيثَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَيُؤَدِّي إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْإِيذَاءِ وَالْحِقْدِ وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطَيُّبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ وَمُؤَانَسَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٤٩٩٩] (عَنِ الْعَيْزَارِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ (تَنَاوَلَهَا) أَيْ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ (لِيَلْطِمَهَا) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مِنَ اللَّطْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لَطْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَبِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِمْ انْتَهَى (يَحْجُزُهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ أَيْ يَمْنَعُ أَبَا بَكْرٍ مِنْ ضَرْبِهَا وَلَطْمِهَا (مُغْضَبًا) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَضْبَانُ عَلَى عَائِشَةَ (أَنْقَذْتُكِ) أَيْ خَلَّصْتُكِ (مِنَ الرَّجُلِ) أَيْ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَطْمِهِ
وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَبِيكِ فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُلِ أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فِي الرُّجُولِيَّةِ حِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قُلْتُ قَوْلُهُ أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيكِ وَإِبْعَادِهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَةً كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَاحِ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْمُزَاحِ (فَمَكَثَ) أَيْ لَبِثَ (قَدِ اصْطَلَحَا) مِنَ الصُّلْحِ (فِي سِلْمِكُمَا) بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ أَيْ فِي صُلْحِكُمَا (أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا) أَيْ في شقاكما
وإسناد الإدخال
إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجَازِ السَّبَبِيِّ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْتُ في حربكما قاله القارىء (قَدْ فَعَلْنَا) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالَكَ فِي السِّلْمِ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ
[٥٠٠٠] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ) أَيْ خَيْمَةٍ صَغِيرَةٍ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ جِلْدٍ (فَرَدَّ) أَيِ السَّلَامَ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ادْخُلْ) فِي الْقُبَّةَ (فَقُلْتُ أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كُلُّكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالتَّقْدِيرُ أَيَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ كُلُّكَ يَدْخُلُ أَوْ أَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ ادْخُلْ كُلُّكَ انْتَهَى
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَجْلِ صِغَرِ الْقُبَّةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يُمَازِحُ الصَّحَابَةَ كَذَلِكَ كَانُوا يمازحونه
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ الدخول
[٥٠٠١] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بِمُتَكَلِّمٍ ثُلَاثِيٍّ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ مِنَ الْمَزِيدِ (مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُثْمَانُ هَذَا فِيهِ مقال
[٥٠٠٢] (ياذا الْأُذُنَيْنِ) مَعْنَاهُ الْحَضُّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ لَهُ لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ
وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مُدَاعَبَاتِهِ ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ