إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجَازِ السَّبَبِيِّ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْتُ في حربكما قاله القارىء (قَدْ فَعَلْنَا) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالَكَ فِي السِّلْمِ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ
[٥٠٠٠] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ) أَيْ خَيْمَةٍ صَغِيرَةٍ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ جِلْدٍ (فَرَدَّ) أَيِ السَّلَامَ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ادْخُلْ) فِي الْقُبَّةَ (فَقُلْتُ أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كُلُّكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالتَّقْدِيرُ أَيَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ كُلُّكَ يَدْخُلُ أَوْ أَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ ادْخُلْ كُلُّكَ انْتَهَى
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَجْلِ صِغَرِ الْقُبَّةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يُمَازِحُ الصَّحَابَةَ كَذَلِكَ كَانُوا يمازحونه
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ الدخول
[٥٠٠١] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بِمُتَكَلِّمٍ ثُلَاثِيٍّ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ مِنَ الْمَزِيدِ (مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُثْمَانُ هَذَا فِيهِ مقال
[٥٠٠٢] (ياذا الْأُذُنَيْنِ) مَعْنَاهُ الْحَضُّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ لَهُ لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ
وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مُدَاعَبَاتِهِ ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
٤ - (بَابُ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ مِنْ مُزَاحٍ [٥٠٠٣])
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجُلِ يُرَوِّعُ الرَّجُلَ وَمَنْ أَخَذَ الشَّيْءَ عَلَى الْمِزَاحِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ المؤلف أورد حديث الترويع أيضا
(لاعبا جَادًّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ وَسَبِيلِ الْمُزَاحِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (لَعِبًا وَلَا جِدًّا) وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ الْأَخْذِ جِدًّا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْأَخْذِ لَعِبًا فَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالْأَذَى عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ (وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أخيه) أي مثلا (لم يقل بن بشار) هو محمد (بن يزيد) مفعول أي لم يذكر لفظ بن يَزِيدَ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي ذِئْبٍ
[٥٠٠٤] (فَفَزِعَ) فِي الْقَامُوسِ الْفَزَعُ الذُّعْرُ وَالْفَرَقُ جَمْعُهُ أَفْزَاعٍ مَعَ كَوْنِهِ مَصْدَرًا وَالْفِعْلُ كَفَرِحَ وَمَنَعَ (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) أَيْ يُخَوِّفَهُ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ وَلَوْ هَازِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيذَاءِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ