عون المعبود · العظيم آبادي · ج13 ص256زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْكُومٌ وَلَا يُشَمَّتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ يُقَالُ لَهُ عُصْفُورُ الْجَنَّةِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيَّةٍ بَوَاطِلَ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ
[٥٠٣٦] (عَنْ أُمِّهِ حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (تُشَمِّتُ الْعَاطِسَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَشْمِيتٌ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ (فَإِنْ شِئْتَ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثِ (فَكُفَّ) أَمْرٌ مِنَ الْكَفِّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بازاستادن وبازاستانيدن لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ شِئْتَ فَامْتَنِعْ عَنِ التَّشْمِيتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ فَلَهُمَا صُحْبَةٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَقَالَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَوُلِدَ عَلَى عَهْدِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ
[٥٠٣٧] (ثُمَّ عَطَسَ) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلُ مَزْكُومٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ إِنَّهُ مَزْكُومٌ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ فَقَالَ لَهُ يَرْحَمك اللَّه ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ الرَّجُل مَزْكُوم
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
٠٢ - (بَابُ كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ [٥٠٣٨])
(كَانَتِ الْيَهُودُ تَعَاطَسُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ يَطْلُبُونَ الْعَطْسَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا) أَيْ لِلْيَهُودِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ (فَكَانَ يَقُولُ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُطَاسِهِمْ وَحَمْدِهِمْ (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) أَيْ وَلَا يَقُولُ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْإِيمَانِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ وَلَفْظ مُسْلِم ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى وَلَفْظ مُسْلِم ثُمَّ عَطَسَ الثانية فقال إنه مزكوم
وأما بن مَاجَهْ فَلَفْظه يُشَمَّت الْعَاطِس ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُوم رَوَاهُ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ
وَهَذَا يُوَافِق رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَعُبَيْد بْن رِفَاعَة فِي حَدّ ذَلِكَ بِالثَّلَاثِ
وَأَمَّا التِّرْمِذِيّ فَلَفْظه فِيهِ عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَطَسَ رَجُل عِنْد النَّبِيّ ﷺ وأناشاهد فقال رسول الله ﷺ يَرْحَمك اللَّه ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَة أَوْ الثَّالِثَة فقال رسول الله ﷺ هَذَا رَجُل مَزْكُوم رَوَاهُ مِنْ حَدِيث سُوَيْد عن بن الْمُبَارَك عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار
ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَحْوه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة إِنَّك مَزْكُوم
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حديث بن الْمُبَارَك وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار هَذَا الْحَدِيث نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن سعيد
٣ - (باب فيمن يعطس ولا يحمد الله [٥٠٣٩])
(وَتَرَكَ الْآخَرَ) أَيْ لَمْ يُشَمِّتُهُ (رَجُلَانِ عَطَسَا فَشَمَّتَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مِنَ التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة
قَالَ النَّوَوِيُّ شَمَّتَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْمُعْجَمَةُ أَفْصَحُ
قَالَ ثَعْلَبُ مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْكَ الشَّمَاتَةَ وَبِالْمُهْمَلَةِ هُوَ مِنَ السَّمْتِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْهَدْيُ انْتَهَى (فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ إِلَخْ) وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْعَاطِسَ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ وَحَمِدَ اللَّه كَانَ حَقًّا على مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يَقُول يَرْحَمك اللَّه
وَتَرْجَمَ التِّرْمِذِيّ عَلَى حَدِيث أَنَس
بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَاب التَّشْمِيت
بِحَمْدِ الْعَاطِس وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِب عِنْده وَهُوَ الصَّوَاب لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَة الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب مِنْ غَيْر مُعَارِض وَاَللَّه أَعْلَم
فَمِنْهَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَمِنْهَا حَدِيثه الْآخَر خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَمِنْهَا حَدِيث سَالِم بْن عُبَيْد وَفِيهِ وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْده يَرْحَمك اللَّه
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم سِتّ بِالْمَعْرُوفِ يُسَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُجِيبهُ إِذَا دَعَاهُ وَيُشَمِّتهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودهُ إِذَا مَرِضَ وَيَتْبَع جَنَازَته إِذَا مَاتَ وَيُحِبّ لَهُ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي الْحَارِث الْأَعْوَر وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي أَيُّوب وَالْبَرَاء وَأَبِي مَسْعُود
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي أَيُّوب
أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْد
٤ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ [٥٠٤٠])
قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَطَحَهُ كَمَنَعَهُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْبَطَحَ
(عَنْ يَعِيشَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ يَزِيدَ (بْنِ طِخْفَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ فَاءٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ (الْغِفَارِيِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (كَانَ أَبِي) أَيْ طِخْفَةَ (فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
وَفِيهِ فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ هُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ حِنْطَةٍ قَدْ طُحِنَتْ بَعْضَ الطَّحْنِ وَطُبِخَتْ وَتُلْقَى فِيهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَشِيشَةٍ بِالْجِيمِ
قَالَ فِي مُجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْجِيمِ وَفِيهِ أَوْلَمَ ﷺ بجشيشة هِيَ أَنْ تُطْحَنَ الْحِنْطَةُ طَحْنًا جَلِيلًا ثُمَّ تُجْعَلَ فِي الْقَدْرِ وَيُلْقَى عَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ وَبِطِّيخٌ وَيُقَالُ لَهَا دَشِيشَةٌ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هِيَ مَا يُجَشُّ مِنَ الْجَشِّ فَيَطْبُخُ وَالْجَشُّ طَحْنٌ خَفِيفٌ فَوْقَ الدَّقِيقِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
لِلَّهِ وَلْيَقُلْ عَلَى كُلّ حَال وَلْيَقُلْ الَّذِي يَرُدّ عَلَيْهِ يَرْحَمك اللَّه وَلْيَقُلْ هُوَ يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ
فَهَذِهِ أَرْبَع طُرُق مِنْ الدَّلَالَة
أَحَدهمَا التَّصْرِيح بِثُبُوتِ وُجُوب التَّشْمِيت بِلَفْظِهِ الصَّرِيح الَّذِي لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا
الثَّانِي إِيجَابه بِلَفْظِ الْحَقّ
الثَّالِث إِيجَابه بِلَفْظَةِ عَلَى الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب
الرَّابِع الْأَمْر بِهِ وَلَا رَيْب فِي إِثْبَات وَاجِبَات كَثِيرَة بِدُونِ هَذِهِ الطُّرُق والله تعالى أعلم
فَظَهَرَ أَنَّ الْجَشِيشَةَ بِالْجِيمِ وَالْحَشِيشَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ (مِثْلَ الْقَطَاةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي الْقِلَّةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَ عَائِشَةَ بِالْقَطَاةِ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ بِالْقَطَاةِ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ الْقَطَا طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدُهُ قطاة والجمع قطوات
قال بن قُتَيْبَةَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالرَّافِعِيُّ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِنَّ الْقَطَا مِنَ الْحَمَامِ
وَتُوصَفُ الْقَطَا بِالْهَدَايَا وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبِيضُ فِي الْقَفْرِ وَتَسْقِي أَوْلَادَهَا مِنَ الْبُعْدِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتَجِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَفِي حَوَاصِلِهَا الْمَاءُ فَإِذَا صَارَتْ حِيَالَ أَوْلَادِهَا صَاحَتْ قَطَا قَطَا فَلَمْ تَخُطَّ بِلَا عِلْمٍ وَلَا إِشَارَةٍ وَلَا شَجَرَةٍ
فَسُبْحَانَ مَنْ هَدَاهَا لِذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكُلَابِيُّ إِنَّ الْقَطَا تَطْلُبُ الْمَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَفَوْقَهَا وَدُونَهَا
قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْعَرَبُ تَصِفُ الْقَطَا بِحُسْنِ الْمَشْيِ لِتَقَارُبِ خُطَاهَا وَمَشْيُهَا يُشْبِهُ مَشْيَ النِّسَاءِ الخفرات بمشيتهن
وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا وَخُصَّتِ الْقَطَاةُ بِهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَبِيضُ فِي شَعْرٍ وَلَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ إِنَّمَا تَجْعَلُ مُجَثَّمَهَا عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الطُّيُورِ فَذَلِكَ شَبَّهَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَلِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالصِّدْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِخْلَاصِ فِي بِنَائِهِ
وَقِيلَ خَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ التَّرْغِيبِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ كَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّحْذِيرِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ قَوْلُهُ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ قَدَحٌ ضَخْمٌ (مِنَ السَّحَرِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الرِّئَةُ انْتَهَى يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ شش
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وقيل مالصق بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ وَجَمْعُ الْأُولَى سُحُورٌ مِثَالُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَسْحَارٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أسحار مثل برد وأبرد وَكَذَلِكَ السَّحَرُ وَالْجَمْعُ سُحُورٍ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ انْتَهَى
وَفِي اللِّسَانِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٌ وَسُحُرٌ وَسُحُورٌ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ وَالسَّحَرُ أَيْضًا الْكَبِدُ وَالسَّحَرُ سَوَادُ الْقَلْبِ وَنَوَاحِيهِ وَقِيلَ هُوَ الْقَلْبُ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى أَنَّ طِخْفَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ لَهُ ذَاتَ الرِّئَةِ فَلِذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ وَأَنَّ صَاحِبَ ذَاتِ الرِّئَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ مُسْتَلْقِيًا لِأَجْلِ الْوَجَعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ المعجمة
قال القارىء وَلَعَلَّهُ ﵇ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ عُذْرَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَعِ مِنْ غَيْرِ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ عَلَى الْبَطْنِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طهفة قال حدثني أبي وعند بن مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ جِدًّا
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطَرَبَ فِيهِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فَقِيلَ طِهْفَةُ بِالْهَاءِ وَقِيلَ طِخْفَةُ بِالْخَاءِ وَقِيلَ طِغْفَةُ بِالْغَيْنِ وَقِيلَ طِقْفَةُ بِالْقَافِ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ طِخْفَةَ وَقِيلَ يَعِيشُ بْنُ طِخْفَةَ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طِخْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ
قَالَ كُنْتُ نَائِمًا فِي الصِّفَةِ فَرَكَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ هَذِهِ نَوْمَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ
وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ طِغْفَةُ خَطَأٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ عَنْ قَيْسِ الْغِفَارِيِّ قَالَ كَانَ أَبِي وَقَالَ لَا يَصِحُّ قَيْسٌ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَلَا يَصِحُّ أَبُو هُرَيْرَةَ
انْتَهَى كَلَامُ المنذري
٠٥ - (بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى السَّطْحِ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ [٥٠٤١])
هُوَ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ مَا يُحْجَرُ بِهِ مِنْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ حِجْرُ الْكَعْبَةِ وَفِي
بَعْضِ النُّسَخِ حِجَابٌ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ وَهُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْوُقُوعِ وَفِي بَعْضِهَا حِجًى
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِجَى كَإِلَى الْعَقْلُ وَبِالْفَتْحِ النَّاحِيَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ
(مَنْ بَاتَ) أَيْ نَامَ لَيْلًا (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ) أَيْ سَطْحٍ لَهُ (لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ حِجًى
فَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ هَذَا الْحَرْفُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّتْرِ وَالْحِجَابِ
فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَقْلِ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الرَّدَى وَالْفَسَادِ وَالتَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ كَمَا أَنَّ السَّتْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّرَدِّي وَالسُّقُوطِ
وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ ذَهَبَ إِلَى الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَإِحْجَاءِ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ وَاحِدُهَا حِجًى مَقْصُورٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ الَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ حِجَابٌ يَعْنِي بِالْبَاءِ وَفِي نُسْخَةِ أُخْرَى حِجَارٌ وَمَعْنَاهُمَا ظَاهِرٌ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ حِجًى انْتَهَى (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُرِيدُ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَا يُؤَاخَذُ بِدَمِهِ انْتَهَى
وَقِيلَ إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ النَّاسِ عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ انْقَطَعَ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا حِجَارٌ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَتَبْوِيبُ صَاحِبِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ غَيْرَ مُحَجَّرٍ وَالْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُ الْبَابِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ حِجْرُ الْحَاكِمِ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيُقَالُ احْتَجَرَتِ الْأَرْضُ إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِكَ أَوْ يَكُونُ مِنَ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ وَهِيَ رَاجِعٌ أَيْضًا إِلَى الْمَنْعِ وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ حِجًى وَذَكَرَ أَنَّهُ يُرْوَى بكسرالحاء وَفَتْحِهَا
وَقَالَ غَيْرُهُ فَمَنْ كَسَرَ شَبَّهَ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ لِأَنَّ السِّتْرَ يَمْنَعُ مِنَ الْفَسَادِ وَمَنْ فَتَحَهُ قَالَ الْحِجَى مَقْصُورُ الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَجَمْعُهُ إِحْجَاءٌ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا حِجَابٌ بالباء
٠٦ - (باب في النوم على طهارة [٥٠٤٢])
(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ) أَيْ يَنَامُ لَيْلًا (طَاهِرًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَبِيتُ (فَيَتَعَارُّ) بِتَشْدِيدِ الراء