مَعْنَاهُ صَلُّوا (حِينَ تُمْسُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) اعْتِرَاضٌ وَمَعْنَاهُ يَحْمَدُهُ أَهْلُهُمَا (وَعَشِيًّا) عَطْفٌ عَلَى حِينٍ وَأُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْعَصْرِ (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ (إِلَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ وَهَذَا اقْتِصَارٌ مِنَ الرَّاوِي وَتَمَامُهُ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وكذلك تخرجون
فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا انْتَهَى
وَاخْتَارَ الطِّيبِيُّ عُمُومَ مَعْنَى التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ التَّنْزِيهِ فَإِنَّهُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ الْأَوَّلِيُّ مِنَ الْمَعْنَى الْمَجَازِ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ (أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ) أَيْ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ مَا فَاتَهُ مِنْ وِرْدٍ وَخَيْرٍ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (وَمَنْ قَالَهُنَّ) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ أَوِ الْآيَاتِ (قَالَ الرَّبِيعُ عَنِ اللَّيْثِ) وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ كَمَا مَرَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٥٠٧٧] (وَوُهَيْبٌ نَحْوَهُ) أَيْ نحو حديث حماد (عن بن أَبِي عَائِشٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو عياش ويقال بن أبي عياش ويقال بن أبي عائش عن النبي وَيُقَالُ إِنَّهُ الزُّرَقِيُّ حَدِيثُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ وَوُهَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير عَشْر مَرَّات كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَشَرَة أَنْفُس مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل
وَقَالَ الْبُخَارِيّ رَقَبَة مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ تَعْلِيقًا
أبي صالح عن أبيه عن بن أَبِي عَيَّاشٍ وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أبيه عن أبي عياش الزرقي
وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الدُّعَاءِ نَحْوَهُ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ في الإصابة أبو عياش وقيل بن عياش وقيل بن أبي عياش روى عن النبي مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بن أَبِي عَيَّاشٍ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ
فَقِيلَ هُوَ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ
وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُهُ
وَوَقَعَ فِي الْكُنَى لِأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ حَدِيثَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ انْتَهَى
(مَنْ قَالَ) شَرْطِيَّةٌ (إِذَا أَصْبَحَ) ظَرْفِيَّةٌ (كَانَ لَهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ (عَدْلُ رَقَبَةٍ) أَيْ مِثْلُ عِتْقِهَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَبِالْكَسْرِ مِنَ الْجِنْسِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) صِفَةُ رَقَبَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادُهُ وَالتَّخْصِيصُ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ مَنْ سُبِيَ (وَكُتِبَ) أَيْ أُثْبِتَ مَعَ هَذَا (وَحُطَّ) أَيْ وُضِعَ وَمُحِيَ (وَكَانَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فِي يَوْم مِائَة مَرَّة كَانَتْ لَهُ عَدْل عَشْر رِقَاب وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَة حَسَنَة وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَة سَيِّئَة وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي وَلَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُل عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مِائَة مَرَّة حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَد الْبَحْر
فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ رَقَبَة يَعْدِلهَا عَشْر مَرَّات تَهْلِيلًا وَهُوَ يُوَافِق رِوَايَة
الْبُخَارِيّ فِي الْحَدِيث الذي قبله
وحديث بن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ مَرَّة بِرَقَبَةٍ وَيُوَافِقهُ حَدِيث أَبِي أَيُّوب الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم وَلَكِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كَمَا ذَكَرْنَاهُ
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة صَرِيح بِأَنَّ الْمِائَة تَعْدِل عَشْر رِقَاب وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهِ
فَيَتَرَجَّح مِنْ هَذَا الْوَجْه عَلَى خَبَر أَبِي أَيُّوب وَتَتَرَجَّح رِوَايَة مُسْلِم لِحَدِيثِ أبي أيوب بحديث بن عَبَّاس الْمُتَقَدِّم
فَقَدْ تَقَابَلَ التَّرْجِيحَانِ
فِي حِرْزٍ) أَيْ حِفْظٍ وَصَوْنٍ (كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الْجَزَاءِ (فرأى رجل) قال القارىء ذَكَرَ اسْتِظْهَارًا لَا دَلِيلًا عَلَيْهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَنَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقد يقال خبر بن عَبَّاس قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ وَخَبَر أَبِي أَيُّوب قَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه وَخَبَر أَبِي هُرَيْرَة صَحِيح لَا عِلَّة فِيهِ وَلَا اِخْتِلَاف فَوَجَبَ تَقْدِيمه وَاَللَّه أَعْلَم
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُر صَلَاة الْفَجْر وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير عَشْر مَرَّات كُتِبَ لَهُ عَشْر حَسَنَات وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْر سَيِّئَات وَرُفِعَ لَهُ عَشْر دَرَجَات وَكَانَ يَوْمه ذَلِكَ كُلّه فِي حِرْز مِنْ كُلّ مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغي لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكهُ ذَلِكَ الْيَوْم إِلَّا الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه
وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير كُتِبَ لَهُ أَلْف أَلْف حَسَنَة وَمُحِيَ عَنْهُ أَلْف أَلْف سَيِّئَة وَرُفِعَ لَهُ أَلْف أَلْف دَرَجَة فَهُوَ حَدِيث مَعْلُول لَا يثبت مثله وذكره لَهُ التِّرْمِذِيّ طُرُقًا
أَحَدهَا أَحْمَد بْن مَنِيع حَدَّثَنَا أَزْهَر بْن سِنَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن وَاسِع قَالَ قَدِمْت مَكَّة فَلَقِيَنِي أَخِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب
وَالثَّانِي رَوَاهُ عُمَر بْن دِينَار
قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر عَنْ سَالِم نَحْوه
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد وَالْمُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَان قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار وَهُوَ قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَقَالَ وَبُنِيَ لَهُ بَيْت فِي الْجَنَّة وَلَمْ يَقُلْ أَلْف أَلْف دَرَجَة
وَالثَّالِث رَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُر عُمَر
ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ تَعْلِيقًا عن يحيى