بَاب فِي الْهَوَى)
[٥١٣٠] قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَوِيَهُ كَرَضِيَهُ هوى أحبه
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى السِّرَاجِ الْقَزْوِينِيِّ تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَابَ الْهَوَى وَأَرَادَ بِذَلِكَ شَرْحَ مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّ الَّذِي يَسْتَرْسِلُ فِي اتِّبَاعِ هَوَاهُ لَا يُبْصِرُ قُبْحَ مَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَسْمَعُ نَهْيَ مَنْ يَنْصَحُهُ وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُحِبُّ أَحْوَالَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَفَقَّدْ عَلَيْهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قِيلَ يَعْمَى عَنْ عُيُوبِ الْمَحْبُوبِ وَقِيلَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْمَحْبُوبِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِيمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ أَمَّا بِلَالٌ فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِهِ فَطَرَقَهُ لُصُوصٌ فَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَصَارَ يَأْتِي بِالْغَرَائِبِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ فَعَدُّوهُ فِيمَنِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يَنْتَهِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَصْلًا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مَوْضُوعٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ في شعب الإيمان عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ فَقَالَ الْحُبُّ لَذَّةٌ تُعْمِي عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ مَحْبُوبِهِ فَإِذَا تَنَاهَى سُمِّيَ عِشْقًا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَرْبَعِينَ لِلشَّيْخِ وَلِيِّ اللَّهِ الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَاللَّهُ أعلم
(حُبُّكَ) إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ (الشَّيْءَ) مَفْعُولٌ (يُعْمِي وَيُصِمُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ عَيْنِهِمَا أَيْ يَجْعَلُكَ أَعْمَى عَنْ رُؤْيَةِ مَعَائِبِ الشَّيْءِ الْمَحْبُوبِ بِحَيْثُ لَا تُبْصِرُ فِيهِ عَيْبًا وَيَجْعَلُكَ أَصَمَّ عَنْ سَمَاعِ قَبَائِحِهِ بِحَيْثُ لَا تَسْمَعُ فِيهِ كَلَامًا قَبِيحًا لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْمَحَبَّةِ عَلَى فُؤَادِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ الشَّامِيُّ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَالٌ
وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ