عون المعبود · العظيم آبادي · ج14 ص33قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٥١٣٨] (فَقَالَ لِي طَلِّقْهَا فَأَبَيْتُ) أَيِ امْتَنَعْتُ لِأَجْلِ مَحَبَّتِي فِيهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ من حديث بن أَبِي ذِئْبٍ
[٥١٣٩] (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ) أَيْ حَكِيمٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ بَهْزٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ (مَنْ أَبَرُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ مَنْ أُحْسِنُ إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلُهُ (قَالَ أُمَّكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ بِرَّ أُمَّكَ وَصِلْهَا أَوَّلًا (ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) أَيْ إِلَى آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ (لَا يَسْأَلُ رَجُلُ مَوْلَاهُ) أَيْ مُعْتِقَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَوْلَى الْقَرِيبُ أَيْ ذُو الْقُرْبَى وَذُو الْأَرْحَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مِنْ فَضْلٍ) أَيِ الْمَالِ الْفَاضِلِ مِنَ الْحَاجَةِ (فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ) أَيْ لَا يُعْطِي الْمَوْلَى الْفَضْلَ الرَّجُلَ فَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْمَوْلَى وَالْمَنْصُوبُ الْمُتَّصِلُ لِلْفَضْلِ وَالْمُنْفَصِلُ لِلرَّجُلِ (إِلَّا دُعِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) أَيْ لِمَوْلَاهُ (فَضْلُهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ (شُجَاعًا أَقْرَعَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشُّجَاعُ الْحَيَّةُ وَالْأَقْرَعُ هُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُمِّهِ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
وَقَالَ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ
[٥١٤٠] (كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ) الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ جَدِّهِ) بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ
قَالَ فِي الْإِصَابَةِ بَكْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْمَارِيُّ أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ فِيمَنْ نَزَلَ حِمْصَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ بن قَانِعٍ فَسَمَّاهُ أَيْضًا بَكْرَ بْنَ الْحَارِثِ ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ انْتَهَى (وَمَوْلَاكَ) أَيْ قَرِيبَكَ أَيْ ذَا الْقُرْبَى مِنْكَ فَإِنَّ أَحَدَ معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بِدَلِيلِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَفِيهِ ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ
وَبِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم مَنْ قَالَ أَبُوكَ
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ بِمَعْنَى ثُمَّ أَيْ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أُخْتَكَ ثُمَّ أَخَاكَ ثُمَّ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (الَّذِي يَلِي ذَلِكَ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الَّذِي يَقْرُبُ من تقدم من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب
وأخرج بن مَاجَهْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي سَلَامَةَ السَّلَامِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ثَلَاثًا أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أوصى كل امريء أَنْ يَبَرَّ مَوْلَاهُ أَيْ قَرِيبَهُ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أُخْتِهِ وَأَخِيهِ وَغَيْرِهِمَا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقَرِيبِ أَذًى يُؤْذِيهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لِلْأُمِّ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْبِرّ
وَقَالَ أَيْضًا الطَّاعَة لِلْأَبِ وَالْبِرّ للأم واحتج بحديث بن عُمَر أَطِعْ أَبَاك لَمَّا أَمَرَهُ عُمَر بْنُ الخطاب ﵁ بطلاق زوجته
وقد روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا حَقّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدهمَا قَالَ هُمَا جَنَّتك وَنَارك
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول الْوَالِد أَوْسَط أَبْوَاب الْجَنَّة فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَاب أَوْ اِحْفَظْهُ