HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٥١٩٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِمَا أُمِرْنَا، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؟ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ [النور: ٥٨] لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ إِلَى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ، فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٍ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:إسناده حسن
  • الألباني:إسناده حسن
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ٣٤٩
عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٤ ص٦٥
[٥١٩٢] (الذين ملكت أيمانكم) يَعْنِي الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ منكم) مِنَ الْأَحْرَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْأَطْفَالُ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بَلِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَمْرَ النِّسَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغُوا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ (مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) يريد المقيل (ومن بعد صلاة العشاء) وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهَا سَاعَاتُ الْخَلْوَةِ ووضع الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ فَأُمِرُوا بِالِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلْيَسْتَأْذِنُوا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) سَمَّى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَوْرَاتٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضَعُ فِيهَا ثِيَابَهُ فَيَبْدُو عَوْرَتُهُ كَذَا فِي مَعَالِمِ التنزيل (ليس عليكم ولا عليهم) أَيِ الْمَمَالِيكِ وَالصِّبْيَانِ (جُنَاحٌ) فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ (بَعْدَهُنَّ) أَيْ بَعْدَ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ (طوافون عليكم) أَيْ هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ لِلْخِدْمَةِ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَآيَةُ الِاسْتِئْذَانِ قِيلَ مَنْسُوخَةٌ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاسُ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ (قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ) جَمْعُ سِتْرٍ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِجَابِ (وَلَا حِجَالٌ) جَمْعُ حَجَلَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ يَجْعَلُونَهَا لِلْعَرُوسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حِجَابٌ بِالْمُوَحَّدَةِ مَكَانَ اللَّامِ (وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ) والواو لِلْحَالِ (فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير وقال الإمام بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين إِلَخْ) هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ اشْتَمَلَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فَهُوَ اسْتِئْذَانُ الْأَجَانِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمْ خَدَمُهُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَأَطْفَالُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذْ ذَاكَ يَكُونُونَ نِيَامًا فِي فُرُشِهِمْ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَيْ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَعَ أَهْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ فَيُؤْمَرُ الْخَدَمُ وَالْأَطْفَالُ أَنْ لَا يَهْجُمُوا عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا يُخْشَى مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَلِهَذَا قَالَ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جناح بعدهن أَيْ إِذَا دَخَلُوا فِي حَالٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَلَا جُنَاحِ عَلَيْكُمْ فِي تَمْكِينِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ إِنْ رَأَوْا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْهُجُومِ وَلِأَنَّهُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أَيْ فِي الْخِدْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ وَرِوَايَةُ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس المذكوره أخرجها بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بن سليمان حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ فِي ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي القرآن فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السِّتْرَ كَانَ النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ سُتُورٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَلَا حِجَالٌ فِي بُيُوتِهِمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُلَ خَادِمُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ يَتِيمُهُ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بَعْدُ بِالسُّتُورِ فَبَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ فَاتَّخَذُوا السُّتُورَ وَاتَّخَذُوا الْحِجَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي أُمِرُوا به انتهى قال بن كثير وهذا إسناد صحيح إلى بن عَبَّاسٍ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى قَوْلِهِ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ أَبِي يَزِيدَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَنَصَّ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ كذا حديث (عطاء) عن بن عَبَّاسٍ الَّذِي تَقَدَّمَ أَيْضًا (يُفْسِدُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِفْسَادِ أَيْ يُضْعِفُ (هَذَا الْحَدِيثَ) أَيْ حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ التَّفْسِيرِ آخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِابْنِ عَبَّاسٍ مُمْكِنٌ بِحَيْثُ إِنَّ الْإِذْنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ حِجَابٌ وَسِتْرٌ وَعَدَمَ الْإِذْنِ إِذَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ حِجَابٌ وَسِتْرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا لا يصح عن بن عَبَّاسٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أن عكرمة سمعه من بن عَبَّاسٍ وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ احْتَجَّا بِهِ فقد قال بن مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَالَ مَرَّةً مَالِكٌ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ يُضَعَّفُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْهَدْيِ السَّارِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المطلب مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ لِرِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ حَدِيثَ الْبَهِيمَةِ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَدْرِي سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ حَدَّثَ بِحَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عن أبي رزين عن بن عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حَدٌّ وَقَالَ السَّاجِيُّ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ شَيْئًا بَلْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ حَدِيثًا وَاحِدًا وَمَنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا وَاحِدًا وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَاقُونَ أَيْ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ انْتَهَى