HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٥٢٠٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ: «وَعَلَيْكُمْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج3 ص277
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح صحيح البخاري (٦٢٥٧) صحيح مسلم (٢١٦٤)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج7 ص498
ج ٤ ص ٣٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٣ ص٤٣٣
٦٦٦/ ٥٠٤٣ - وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن اليهود إذا سَلَّم عليكم أحَدُهم، فإنَّما يقول: السَّامُ عليكم، فقُولوا: وعَلَيْكم» . قال أبو داود: وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار. ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه: «وعليكم». وأخرجه الترمذي والنسائي ، ولفظ الترمذي وفي لفظ لمسلم والنسائي : «فقل: عليك» بغير واو. وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في «صحيحه» . وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٦٧٧)، والجوهري في «مسند الموطأ» (٤٧٨)، والبيهقي (٩/ ٢٠٣) من طرق عن مالك بإسقاط الواو. وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه النسائي من حديث سفيان بن عيينة بإسقاط الواو. وقال الخطابي : هكذا يرويه عامة المحدثين «وعليكم» بالواو. وكان سفيان بن عيينة يرويه «عليكم» بحذف الواو، وهو الصواب. وذلك أنه إذا حذف الواو: صار قولُهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخولُ فيما قالوه، لأن الواو حرف العطف والاجتماع بين الشيئين. قال ابن القيم - ﵀ - : قلت: معنى ما أشار إليه الخطابي أن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها، كما إذا قلت: زيد كاتب، فقال المخاطَب: وشاعر وفقيه، اقتضى ذلك تقريرَ كونه كاتبًا وزيادةَ كونه شاعرًا وفقيهًا، وكذلك إذا قلت لرجل: فلان أخوك، فقال: وابن عمي، كان تقريرًا لكونه أخاه وزيادةَ كونِه ابنَ عمّه. ومن هاهنا استنبط أبو القاسم السُّهَيلي أن عدة أصحاب الكهف سبعة، قال: لأن الله تعالى حكى قول من قال: ثلاثة، وخمسة، ولم يذكر الواو في قوله: ﴿رَابِعُهُمْ﴾ و﴿سَادِسُهُمْ﴾ وحكى قول من قال: سبعة، ثم قال: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. قال: لأن الواو عاطفة على كلام مضمر، تقديره: نعم وثامنهم كلبهم، وذلك أن قائلًا لو قال: إن زيدًا شاعر، فقلت له: وفقيه، كنتَ قد صدَّقته، كأنك قلت: نعم هو كذلك وفقيه أيضًا. وفي الحديث: سئل رسول الله - ﷺ -: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: «وبما أفضلت السباع»، يريد: نعم وبما أفضلت السباع. خرَّجه الدارقطني . وفي التنزيل: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ١٢٦] هو من هذا الباب. وفيما قاله السهيلي نظر، فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين لمتكلِّمَين، وهو نظير ما استشهد به. وأما إذا كان مِن متكلم واحدٍ لم يلزم ذلك، كما إذا قلت: زيد فقيه وكاتب وشاعر. والآية ليس فيها أن كلامهم انتهى إلى قوله: ﴿سَبْعَةٌ﴾ ثم قررهم الله على ذلك: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم، وأن جميعه داخل تحت الحكاية، فهو كقول مَن قبلهم مع اقترانه بالواو. وأما هذا الحديث فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكًا معهم في مضمون هذا الدعاء، وإن كانا كلامين لمتكلمين، بل غايته التشريك في نفس الدعاء . هذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في نفس الدعاء. ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه، إذ غايته: أنّا نرد عليكم كما قلتم لنا. وإذا كان «السام» معناه الموت ــ كما هو المشهور فيه ــ فالاشتراك ظاهر، والمعنى: أنا لسنا نموت دونكم، بل نحن نموت وأنتم أيضًا تموتون، فلا محذور في دخول الواو على كل تقدير، وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو. ٣٣ - باب في المصافحة
مصادر المؤلف (١٢)

١. كذا في «المختصر» المطبوع والمخطوط وأكثر الأصول الخطية «للسنن»، منها نسخة من رواية المنذري بإسناده إلى اللؤلؤي. وفي نسخة بخط الحافظ ابن حجر: «عليكم» بدون الواو، وهو الصواب على ما يبدو من كلام أبي داود الآتي وتنظيره لهذه الرواية برواية مالك وهي بدون الواو.

٢. في «الموطأ» برواية يحيى الليثي (٢٧٥٩)، وبرواية الشيباني (٩١٣)، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٠٢١)؛ بإسقاط الواو.

٣. أبو داود (٥٢٠٦) من طريق عبد العزيز بن مسلم، والترمذي (١٦٠٣) والنسائي في «الكبرى» (١٠١٣٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي (١٠١٣٩، ١٠١٤٠) أيضًا من طريق السفيانين، كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.

٤. مسلم (٢١٦٤/ ٨) والنسائي (١٠١٣٨)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به.

٥. برقم (٦٢٥٧) عن عبد الله بن يوسف التنّيسي عن مالك بلفظ: «فقل: وعليك». وأخرجه (٦٩٢٨) مقرونًا مع رواية سفيان الثوري من رواية يحيى بن سعيد القطّان عنهما بإسقاط الواو.

٦. البخاري (٦٩٢٨) مقرونًا برواية مالك بإسقاط الواو، ومسلم (٢١٦٤/ ٩) بإثبات الواو. وأخرجه أيضًا أحمد (٥٢٢١، ٥٩٣٨)، وابن أبي شيبة (٢٦٢٧٦)، والنسائي (١٠١٤٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠٣)، من طرق عن سفيان الثوري بإثبات الواو.

٧. «الكبرى» (١٠١٣٩).

٨. «معالم السنن» (٨/ ٧٥).

٩. وقد تكلم المؤلف على هذه المسألة في «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٨) بنحو ما هنا ثم قال في آخره: «وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة بما أمكننا في كتاب تهذيب السنن».

١٠. في «الروض الأُنُف» (٢/ ٦٢).

١١. في الأصل: «ورابعهم» خطأ.

١٢. برقم (١٧٥ - ١٧٧) من طريقين ضعيفين عن داود بن الحُصين، عن أبيه، عن جابر - ﵁ -. والحصين والد داود أيضًا ضعيف، ضعّفه البخاري والرازيّان في آخرين. وانظر: «البدر المنير» (١/ ٤٦٧).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٤ ص٧٦
وقال بن الْمَلَكِ يَعْنِي لَا تَتْرُكُوا لَهُمْ صَدْرَ الطَّرِيقِ هَذَا فِي صُورَةِ الِازْدِحَامِ وَأَمَّا إِذَا خَلَتِ الطَّرِيقُ فَلَا حَرَجَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ دُونَ الْقَضِيَّةِ [٥٢٠٦] (فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ بِالْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ الْمَوْتُ الْعَاجِلُ (فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهَا وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَكُلُّنَا نَمُوتُ والثاني أن الواو ها هنا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعِطْفِ وَالتَّشْرِيكِ وَتَقْدِيرُهُ وَعَلَيْكُمْ مَا تستحقونه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ قُلْت مَعْنَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْله لِأَنَّ الْوَاو حَرْف الْعَطْف وَالْجَمْع بَيْن الشَّيْئَيْنِ أَنَّ الْوَاو فِي مِثْل هَذَا تَقْتَضِي تَقْرِير الْجُمْلَة الْأُولَى وَزِيَادَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا كَمَا إِذَا قُلْت زَيْد كَاتِب فَقَالَ الْمُخَاطَب وَشَاعِر وَفَقِيه اِقْتَضَى ذَلِكَ تَقْرِير كَوْنه كَاتِبًا وَزِيَادَة كَوْنه شَاعِرًا وَفَقِيهًا وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْت لرجل فلان أخوك فقال وبن عَمِّي كَانَ ذَلِكَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ أَخَاهُ وَزِيَادَة كونه بن عمه ومن ها هنا اِسْتَنْبَطَ أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيُّ أَنَّ عِدَّة أَصْحَاب الْكَهْف سَبْعَة قَالَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى قَوْل مَنْ قَالَ ثَلَاثَة وَخَمْسَة وَلَمْ يَذْكُر الْوَاو فِي قَوْله (رَابِعهمْ) (سَادِسهمْ) وَحَكَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ سَبْعَة ثُمَّ قَالَ (وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ) قَالَ لِأَنَّ الْوَاو عَاطِفَة عَلَى كَلَام مُضْمَر تَقْدِيره نَعَمْ وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ إِنَّ زَيْدًا شَاعِر فَقُلْت لَهُ وَفَقِيه كُنْت قَدْ صَدَّقْته كَأَنَّك قُلْت نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ وَفَقِيه أَيْضًا وَفِي الْحَدِيث سُئِلَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُر قَالَ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع يُرِيد نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرّهُ إِلَى عَذَاب النَّار وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب وَفِيمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ نَظَر فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتِمّ إِذَا كَانَ حَرْف الْعَطْف بَيْن كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ وَهُوَ نَظِير مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ من الآي مِنَ الذَّمِّ وَأَمَّا مَنْ حَذَفَ الْوَاوَ فَتَقْدِيرُهُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ بِلَفْظِ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ (وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ) أَيْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ (قَالَ فِيهِ وَعَلَيْكُمْ) أَيْ بِالْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ فَقُلْ عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يَرْوِيهِ عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيَهِ عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ نَفْسُهُ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ وَبِإِدْخَالِ الْوَاوِ يَقَعُ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ الْعَطْفِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالسَّامُ فَسَّرُوهُ بِالْمَوْتِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ غَيْرُهُ أَمَّا مَنْ فَسَّرَ السَّامَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُبْعِدُ الْوَاوَ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالسَّآمَةِ وَهِيَ الْمَلَالَةُ أَيْ تُسَامُونَ دِينَكُمْ فَإِسْقَاطُ الْوَاوِ هُوَ الْوَجْهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُرَدَّ ﵈ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا يَكُونُ بِجِنْسِ الْمَرْدُودِ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ مُتَكَلِّم وَاحِد لَمْ يَلْزَم ذَلِكَ كَمَا إِذَا قُلْت زَيْد فَقِيه وَكَاتِب وَشَاعِر وَالْآيَة لَيْسَ فِيهَا أَنَّ كَلَامهمْ اِنْتَهَى إِلَى قَوْله (سَبْعَة) ثُمَّ قَرَّرَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ (وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ) بَلْ سِيَاق الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ كَلَامهمْ وَأَنَّ جَمِيعه دَاخِل تَحْت الْحِكَايَة فَهُوَ كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو وأما هَذَا الْحَدِيث فِي رَدّ السَّلَام فَإِدْخَال الْوَاو فِيهِ لَا يَقْتَضِي اِشْتِرَاكًا مَعَهُمْ فِي مَضْمُون هَذَا الدُّعَاء وَإِنْ كَانَ كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ بَلْ غايته التشريك في نفس الدعاء وهذا لِأَنَّ الدُّعَاء الْأَوَّل قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِمْ نَظِيره حَصَلَ الِاشْتِرَاك فِي نَفْس الدُّعَاء وَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ الِاشْتِرَاك مَعَهُمْ فِي مَضْمُونه وَمُقْتَضَاهُ إِذْ غَايَته أَنَّا نَرُدّ عَلَيْكُمْ كَمَا قُلْتُمْ لَنَا وَإِذَا كَانَ السَّام مَعْنَاهُ الْمَوْت كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ فَالِاشْتِرَاك ظَاهِر وَالْمَعْنَى أَنَّا لَسْنَا نَمُوت دُونكُمْ بَلْ نَحْنُ نَمُوت وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَمُوتُونَ فَلَا مَحْذُور فِي دُخُول الْوَاو عَلَى كُلّ تَقْدِير وَقَدْ تَقَدَّمَ أن أكثر الأئمة رواه بالواو