وَثَبَتَتِ الرُّخْصَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَقَدْ ثَبَتَ الْمَنْعُ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَشْرَبَنَّ أحدكم قائما فمن نسي فليستقي فَسَلَكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا مَسَالِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ أَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ مَنْسُوخَةٌ بِأَحَادِيثِ الْجَوَازِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ مَحْمُولَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَحَادِيثَ الْجَوَازِ عَلَى بَيَانِهِ
قَالَ الْحَافِظُ هَذَا أَحْسَنُ الْمَسَالِكِ وَأَسْلَمُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ مَبْسُوطًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعِهَا (ثُمَّ قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ وُضُوءُهُ وَطَهَارَتُهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن زيد وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَالرُّبَيِّعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ وَهِيَ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
[٤٩] قَوْلُهُ (عن عبد خير) بن يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ أَبِي عُمَارَةَ الْكُوفِيِّ مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ أَيْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدِيثَ علي عن
ثَلَاثَةَ شُيُوخِ أَبِي حَيَّةَ وَعَبْدِ خَيْرٍ وَالْحَارِثِ وَهَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِطُولِهِ) أَخْرَجَ حَدِيثَ قُدَامَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ علي أبو داود والنسائي والدارمي والدارقطني
قوله (فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ قَالَ شُعْبَةُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ مَكَانَ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ
وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ كَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى وَهْمِ شُعْبَةَ فِي تَسْمِيَةِ شَيْخِهِ بِمَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَإِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ إِلَخْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رُوِيَ مَرَّةً عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرُوِيَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ كَمَا رَوَى شُعْبَةُ وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ إِنَّمَا هُوَ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ قَالَ دَاوُدُ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ يَوْمًا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ فَقَالَ عَمْرٌو الْأَعْصَفُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا عَوَانَةَ هَذَا خَالِدُ بن علقمة ولكن شعبة مخطىء فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ هُوَ فِي كِتَابِي خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَلَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ هُوَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمَاعُهُ قَدِيمٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَسَمَاعُهُ مُتَأَخِّرٌ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ انْتَهَى
اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْحَافِظُ الْمَزِّيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يذكره أبو القاسم انتهى