الْحَدِيثِ أَيْ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ وَاسْتَدَلَّ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا وُضُوءَ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ كَانَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ نُسِخَ أَوْ اسْتَمَرَّ حُكْمُهُ وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ مَا أَخْرَجَهُ أبو داود وصححه بن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ وَذَهَبَ إِلَى اسْتِمْرَارِ الْوُجُوبِ قَوْمٌ كَمَا جزم به الطحاوي ونقله بن عبد البر عن عكرمة وبن سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَبْعَدَهُ النَّوَوِيُّ وَجَنَحَ إِلَى تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ عَنْهُمْ وَجَزَمْنَا بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ اسْتَقَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِينَ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ عَلَى النَّدْبِ وَحَصَلَ بَيَانُ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
[٥٩] قَوْلُهُ (نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ مَفْرُوضَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَتَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ خَاصَّةً ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ اسْتِحْبَابًا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُظَنَّ وُجُوبُهُ فَتَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَقْرَبُ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَالنَّسْخُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي خَيْبَرَ وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِزَمَانٍ انْتَهَى قُلْتُ وَحَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالْأَطْعِمَةِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (قُلْتُ فَأَنْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ وَالْقَائِلُ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَالْمُرَادُ الصَّحَابَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
[٥٩] قَوْلُهُ (مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا (كَتَبَ الله له به عشر حسنات) قال بن
رَسْلَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشَرَةَ وُضُوءَاتٍ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنَ الْأَضْعَافِ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَقَدْ وَعَدَ بِالْوَاحِدَةِ سَبْعَمِائَةٍ وَوَعَدَ ثَوَابًا بِغَيْرِ حساب قال في شرح السنة تحديد الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الْأَوَّلِ صَلَاةً وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بالأول صلاة ذكره الطيبي قال القارىء وَلَعَلَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُوَ الْإِسْرَافُ
فَائِدَةٌ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ فَلَا يَحْضُرُنِي لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ
قَوْلُهُ (رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الإفريقي) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ (عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ) بِالتَّصْغِيرِ الْهُذَلِيِّ قَالَ الْحَافِظُ مَجْهُولٌ (حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ) ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ) أَصْلُهُ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ) لِأَنَّ الْإِفْرِيقِيَّ ضَعِيفٌ وَأَبَا غطيف مجهول والحديث أخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ أَيْضًا
قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيٌّ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَدِينِيِّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِمَامٌ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي إِلَّا عِنْدَهُ وَقَالَ الْقَطَّانُ كُنَّا نَسْتَفِيدُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا وَكَذَلِكَ قَالَ شَيْخُهُ بن عُيَيْنَةَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ كَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيًّا لِهَذَا الشَّأْنِ
قَوْلُهُ (هَذَا إِسْنَادٌ مَشْرِقِيٌّ) أَيْ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي